islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد كُونُوا عَلَى جِهَة التَّعْجِيز حِجَارَة أَوْ حَدِيدًا فِي الشِّدَّة وَالْقُوَّة . قَالَ الطَّبَرِيّ : أَيْ إِنْ عَجِبْتُمْ مِنْ إِنْشَاء اللَّه لَكُمْ عِظَامًا وَلَحْمًا فَكُونُوا أَنْتُمْ حِجَارَة أَوْ حَدِيدًا إِنْ قَدَرْتُمْ . وَقَالَ عَلِيّ بْن عِيسَى : مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ حِجَارَة أَوْ حَدِيدًا لَمْ تَفُوتُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَكُمْ ; إِلَّا أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْأَمْر , لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي الْإِلْزَام . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَوْ كُنْتُمْ حِجَارَة أَوْ حَدِيدًا لَأَعَادَكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ , وَلَأَمَاتَكُمْ ثُمَّ أَحْيَاكُمْ . وَقَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى كُونُوا مَا شِئْتُمْ فَسَتُعَادُونَ . النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل حَسَن ; لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَكُونُوا حِجَارَة , وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا بِخَالِقِهِمْ وَأَنْكَرُوا الْبَعْث فَقِيلَ لَهُمْ اِسْتَشْعِرُوا أَنْ تَكُونُوا مَا شِئْتُمْ , فَلَوْ كُنْتُمْ حِجَارَة أَوْ حَدِيدًا لَبُعِثْتُمْ كَمَا خُلِقْتُمْ أَوَّل مَرَّة .

قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال لِعِظَمِهَا فِي النُّفُوس . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل قَتَادَة . يَقُول : كُونُوا مَا شِئْتُمْ , فَإِنَّ اللَّه يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص وَابْن جُبَيْر وَمُجَاهِد أَيْضًا وَعِكْرِمَة وَأَبُو صَالِح وَالضَّحَّاك : يَعْنِي الْمَوْت ; لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء أَكْبَر فِي نَفْس اِبْن آدَم مِنْهُ ; قَالَ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت :
وَلَلْمَوْتُ خَلْق فِي النُّفُوس فَظِيع
يَقُول : إِنَّكُمْ لَوْ خُلِقْتُمْ مِنْ حِجَارَة أَوْ حَدِيد أَوْ كُنْتُمْ الْمَوْت لَأُمِيتَنكُمْ وَلَأَبْعَثَنكُمْ ; لِأَنَّ الْقُدْرَة الَّتِي بِهَا أَنْشَأْتُكُمْ بِهَا نُعِيدكُمْ . وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : | فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدنَا | . وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ ( يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح فَيُذْبَح بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ) . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْبَعْث ; لِأَنَّهُ كَانَ أَكْبَر فِي صُدُورهمْ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ .|قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ|| فَطَرَكُمْ | خَلَقَكُمْ وَأَنْشَأَكُمْ .|فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ|أَيْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسهمْ اِسْتِهْزَاء ; يُقَال : نَغَضَ رَأْسه يَنْغُض وَيَنْغِض نَغْضًا وَنُغُوضًا ; أَيْ تَحَرَّكَ . وَأَنْغَضَ رَأْسه أَيْ حَرَّكَهُ , كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ الشَّيْء ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : | فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْك رُءُوسهمْ | . قَالَ الرَّاجِز :
أَنْغَضَ نَحْوِي رَأْسه وَأَقْنَعَا
وَيُقَال أَيْضًا : نَغَضَ فُلَان رَأْسه أَيْ حَرَّكَهُ ; يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى , حَكَاهُ الْأَخْفَش . وَيُقَال : نَغَضَتْ سِنّه ; أَيْ تَحَرَّكَتْ وَانْقَلَعَتْ . قَالَ الرَّاجِز :
وَنَغَضَتْ مِنْ هَرَم أَسْنَانهَا
وَقَالَ آخَر :
لَمَّا رَأَتْنِي أَنْغَضَتْ لِي الرَّأْسَا
وَقَالَ آخَر :
لَا مَاء فِي الْمَقْرَاة إِنْ لَمْ تَنْهَض .......... بِمَسَدٍ فَوْق الْمَحَال النُّغَّض
الْمَحَال وَالْمَحَالَة : الْبَكَرَة الْعَظِيمَة الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا الْإِبِل .|وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ|أَيْ الْبَعْث وَالْإِعَادَة وَهَذَا الْوَقْت .|قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا|أَيْ هُوَ قَرِيب ; لِأَنَّ عَسَى وَاجِب ; نَظِيره | وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ السَّاعَة تَكُون قَرِيبًا | [ الْأَحْزَاب : 63 ] و | لَعَلَّ السَّاعَة قَرِيب | [ الشُّورَى : 17 ] . وَكُلّ مَا هُوَ آتٍ فَهُوَ قَرِيب .

الدُّعَاء : النِّدَاء إِلَى الْمَحْشَر بِكَلَامٍ تَسْمَعهُ الْخَلَائِق , يَدْعُوهُمْ اللَّه تَعَالَى فِيهِ بِالْخُرُوجِ . وَقِيلَ : بِالصَّيْحَةِ الَّتِي يَسْمَعُونَهَا ; فَتَكُون دَاعِيَة لَهُمْ إِلَى الِاجْتِمَاع فِي أَرْض الْقِيَامَة . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاء آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ ) .|فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ|أَيْ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَمْد عَلَى الْإِحْيَاء . وَقَالَ أَبُو سَهْل : أَيْ وَالْحَمْد لِلَّهِ ; كَمَا قَالَ :
فَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّه لَا ثَوْب فَاجِر .......... لَبِسْت , وَلَا مِنْ غَدْرَة أَتَقَنَّع
وَقِيلَ : حَامِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَلْسِنَتِكُمْ . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : تَخْرُج الْكُفَّار مِنْ قُبُورهمْ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك ; وَلَكِنْ لَا يَنْفَعهُمْ اِعْتِرَاف ذَلِكَ الْيَوْم . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | بِحَمْدِهِ | بِأَمْرِهِ ; أَيْ تُقِرُّونَ بِأَنَّهُ خَالِقكُمْ . وَقَالَ قَتَادَة : بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَته . وَقِيلَ : الْمَعْنَى بِقُدْرَتِهِ . وَقِيلَ : بِدُعَائِهِ إِيَّاكُمْ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَهُوَ الصَّحِيح ; فَإِنَّ النَّفْخ فِي الصُّوَر إِنَّمَا هُوَ سَبَب لِخُرُوجِ أَهْل الْقُبُور ; بِالْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ خُرُوج الْخَلْق بِدَعْوَةِ الْحَقّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : | يَوْم يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ | فَيَقُومُونَ يَقُولُونَ سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك . قَالَ : فَيَوْم الْقِيَامَة يَوْم يُبْدَأ بِالْحَمْدِ وَيُخْتَم بِهِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : | يَوْم يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ | وَقَالَ فِي آخَر | وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ | [ الزُّمَر : 75 ] .|وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا|يَعْنِي بَيْن النَّفْخَتَيْنِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَذَاب يُكَفّ عَنْ الْمُعَذَّبِينَ بَيْن النَّفْخَتَيْنِ , وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ عَامًا فَيَنَامُونَ ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : | مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا | [ يس : 52 ] فَيَكُون خَاصًّا لِلْكُفَّارِ . وَقَالَ مُجَاهِد : لِلْكَافِرِينَ هَجْعَة قَبْل يَوْم الْقِيَامَة يَجِدُونَ فِيهَا طَعْم النَّوْم , فَإِذَا صِيحَ بِأَهْلِ الْقُبُور قَامُوا مَذْعُورِينَ . وَقَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى أَنَّ الدُّنْيَا تَحَاقَرَتْ فِي أَعْيُنهمْ وَقَلَّتْ حِين رَأَوْا يَوْم الْقِيَامَة . الْحَسَن : | وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا | فِي الدُّنْيَا لِطُولِ لُبْثكُمْ فِي الْآخِرَة .

تَقَدَّمَ إِعْرَابه . وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي عُمَر بْن الْخَطَّاب . وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَرَب شَتَمَهُ , وَسَبَّهُ عُمَر وَهَمَّ بِقَتْلِهِ , فَكَادَتْ تُثِير فِتْنَة فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ : | وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن | ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَابْن عَطِيَّة وَالْوَاحِدِيّ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ : إِيذَنْ لَنَا يَا رَسُول اللَّه فِي قِتَالهمْ فَقَدْ طَالَ إِيذَاؤُهُمْ إِيَّانَا , فَقَالَ : ( لَمْ أُومَرْ بَعْدُ بِالْقِتَالِ ) فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : | وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن | ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ اِعْتَرَفُوا بِأَنِّي خَالِقهمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام , يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن مِنْ كَلِمَة التَّوْحِيد وَالْإِقْرَار بِالنُّبُوَّةِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَقُلْ لِعِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَادَلُوا الْكُفَّار فِي التَّوْحِيد , أَنْ يَقُولُوا الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ أَحْسَن . كَمَا قَالَ : | وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم | [ الْأَنْعَام : 108 ] . وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ أَنْ يَقُول لِلْكَافِرِ إِذَا تَشَطَّطَ : هَدَاك اللَّه ! يَرْحَمك اللَّه ! وَهَذَا قَبْل أَنْ أُمِرُوا بِالْجِهَادِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى قُلْ لَهُمْ يَأْمُرُوا بِمَا أَمَرَ اللَّه بِهِ وَيَنْهَوْا عَمَّا نَهَى اللَّه عَنْهُ ; وَعَلَى هَذَا تَكُون الْآيَة عَامَّة فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر , أَيْ قُلْ لِلْجَمِيعِ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَتْ طَائِفَة : أَمَرَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا بَيْنهمْ خَاصَّة , بِحُسْنِ الْأَدَب وَإِلَانَة الْقَوْل , وَخَفْض الْجَنَاح وَإِطْرَاح نَزَغَات الشَّيْطَان ; وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا ) . وَهَذَا أَحْسَن , وَتَكُون الْآيَة مُحْكَمَة .|إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ|أَيْ بِالْفَسَادِ وَإِلْقَاء الْعَدَاوَة وَالْإِغْوَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر [ الْأَعْرَاف ] [ وَيُوسُف ] . يُقَال : نَزَغَ بَيْننَا أَيْ أَفْسَدَ ; قَالَهُ الْيَزِيدِيّ . وَقَالَ غَيْره : النَّزْغ الْإِغْرَاء .|إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا|أَيْ شَدِيد الْعَدَاوَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] . وَفِي الْخَبَر ( أَنَّ قَوْمًا جَلَسُوا يَذْكُرُونَ اللَّه , عَزَّ وَجَلَّ فَجَاءَ الشَّيْطَان لِيَقْطَع مَجْلِسهمْ فَمَنَعَتْهُ الْمَلَائِكَة فَجَاءَ إِلَى قَوْم جَلَسُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اللَّه فَحَرَّشَ بَيْنهمْ فَتَخَاصَمُوا وَتَوَاثَبُوا فَقَالَ هَؤُلَاءِ الذَّاكِرُونَ قُومُوا بِنَا نُصْلِح بَيْن إِخْوَاننَا فَقَامُوا وَقَطَعُوا مَجْلِسهمْ وَفَرِحَ بِذَلِكَ الشَّيْطَان ) . فَهَذَا مِنْ بَعْض عَدَاوَته .

هَذَا خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ , وَالْمَعْنَى : إِنْ يَشَأْ يُوَفِّقكُمْ لِلْإِسْلَامِ فَيَرْحَمكُمْ , أَوْ يُمِيتكُمْ عَلَى الشِّرْك فَيُعَذِّبكُمْ ; قَالَهُ اِبْن جُرَيْج . و | أَعْلَم | بِمَعْنَى عَلِيم ; نَحْو قَوْلهمْ : اللَّه أَكْبَر , بِمَعْنَى كَبِير . وَقِيلَ : الْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ ; أَيْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمكُمْ بِأَنْ يَحْفَظكُمْ مِنْ كُفَّار مَكَّة , أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبكُمْ بِتَسْلِيطِهِمْ عَلَيْكُمْ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ .|وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا|أَيْ وَمَا وَكَّلْنَاك فِي مَنْعهمْ مِنْ الْكُفْر وَلَا جَعَلْنَا إِلَيْك إِيمَانهمْ . وَقِيلَ : مَا جَعَلْنَاك كَفِيلًا لَهُمْ تُؤْخَذ بِهِمْ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقَالَ الشَّاعِر :
ذَكَرْت أَبَا أَرْوَى فَبِتّ كَأَنَّنِي .......... بِرَدِّ الْأُمُور الْمَاضِيَات وَكِيل
أَيْ كَفِيل .

أَعَادَ بَعْد أَنْ قَالَ : | رَبّكُمْ أَعْلَم بِكُمْ | لِيُبَيِّن أَنَّهُ خَالِقهمْ وَأَنَّهُ جَعَلَهُمْ مُخْتَلِفِينَ فِي أَخْلَاقهمْ وَصُوَرهمْ وَأَحْوَالهمْ وَمَالهمْ | أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ | [ الْمُلْك : 14 ] .|وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ|وَكَذَا النَّبِيُّونَ فُضِّلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض عَنْ عِلْم مِنْهُ بِحَالِهِمْ . وَالْأَحَادِيث ثَابِتَة بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تُخَيِّرُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء ) و ( لَا تُفَضِّلُوا بَيْن أَنْبِيَاء اللَّه ) رَوَاهَا الْأَئِمَّة الثِّقَات , أَيْ لَا تَقُولُوا : فُلَان خَيْر مِنْ فُلَان , وَلَا فُلَان أَفْضَل مِنْ فُلَان . يُقَال : خَيَّرَ فُلَانٌ بَيْن فُلَان وَفُلَان , وَفَضَّلَ , ( مُشَدَّدًا ) إِذَا قَالَ ذَلِكَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيله هَذَا الْمَعْنَى ; فَقَالَ قَوْم : إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِالتَّفْضِيلِ , وَقَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ سَيِّد وَلَد آدَم , وَإِنَّ الْقُرْآن نَاسِخ لِلْمَنْعِ مِنْ التَّفْضِيل . وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم يَوْم الْقِيَامَة ) ; لِأَنَّهُ الشَّافِع يَوْمئِذٍ وَلَهُ لِوَاء الْحَمْد وَالْحَوْض , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : | لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى | عَلَى طَرِيق التَّوَاضُع ; كَمَا قَالَ أَبُو بَكْر : وُلِّيتُكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ . وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : ( لَا يَقُلْ أَحَد أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ) عَلَى مَعْنَى التَّوَاضُع . وَفِي قَوْله تَعَالَى : | وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت | [ الْقَلَم : 48 ] مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْهُ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : وَلَا تَكُنْ مِثْله ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْله : ( لَا تُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ ) مِنْ طَرِيق التَّوَاضُع . وَيَجُوز أَنْ يُرِيد لَا تُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ فِي الْعَمَل فَلَعَلَّهُ أَفْضَل عَمَلًا مِنِّي , وَلَا فِي الْبَلْوَى وَالِامْتِحَان فَإِنَّهُ أَعْظَم مِحْنَة مِنِّي . وَلَيْسَ مَا أَعْطَاهُ اللَّه لِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السُّؤْدُد وَالْفَضْل يَوْم الْقِيَامَة عَلَى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل بِعَمَلِهِ بَلْ بِتَفْضِيلِ اللَّه إِيَّاهُ وَاخْتِصَاصه لَهُ , وَهَذَا التَّأْوِيل اِخْتَارَهُ الْمُهَلِّب . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ الْخَوْض فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ الْخَوْض فِي ذَلِكَ ذَرِيعَة إِلَى الْجِدَال وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يُذْكَر مِنْهُمْ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَر وَيَقِلّ اِحْتِرَامهمْ عِنْد الْمُمَارَاة . قَالَ شَيْخنَا : فَلَا يُقَال : النَّبِيّ أَفْضَل مِنْ الْأَنْبِيَاء كُلّهمْ وَلَا مِنْ فُلَان وَلَا خَيْر , كَمَا هُوَ ظَاهِر النَّهْي لِمَا يُتَوَهَّم مِنْ النَّقْص فِي الْمَفْضُول ; لِأَنَّ النَّهْي اِقْتَضَى مِنْهُ إِطْلَاق اللَّفْظ لَا مَنْع اِعْتِقَاد ذَلِكَ الْمَعْنَى ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّ الرُّسُل مُتَفَاضِلُونَ , فَلَا تَقُول : نَبِيّنَا خَيْر مِنْ الْأَنْبِيَاء وَلَا مِنْ فُلَان النَّبِيّ اِجْتِنَابًا لِمَا نُهِيَ عَنْهُ وَتَأَدُّبًا بِهِ وَعَمَلًا بِاعْتِقَادِ مَا تَضَمَّنَهُ الْقُرْآن مِنْ التَّفْضِيل , وَاَللَّه بِحَقَائِق الْأُمُور عَلِيم .

قُلْت : وَأَحْسَن مِنْ هَذَا قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَنْع مِنْ التَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَة النُّبُوَّة الَّتِي هِيَ خَصْلَة وَاحِدَة لَا تَفَاضُل فِيهَا , وَإِنَّمَا التَّفْضِيل فِي زِيَادَة الْأَحْوَال وَالْخُصُوص وَالْكَرَامَات وَالْأَلْطَاف وَالْمُعْجِزَات الْمُتَبَايِنَات , وَأَمَّا النُّبُوَّة فِي نَفْسهَا فَلَا تَتَفَاضَل وَإِنَّمَا تَتَفَاضَل بِأُمُورٍ أُخَر زَائِدَة عَلَيْهَا ; وَلِذَلِكَ مِنْهُمْ رُسُل وَأُولُو عَزْم , وَمِنْهُمْ مَنْ اُتُّخِذَ خَلِيلًا , وَمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه , وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات , قَالَ اللَّه تَعَالَى : | وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض وَآتَيْنَا دَاوُد زَبُورًا | [ الْإِسْرَاء : 55 ] وَقَالَ : | تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض | [ الْبَقَرَة : 253 ] .

قُلْت : وَهَذَا قَوْل حَسَن , فَإِنَّهُ جَمْع بَيْن الْآي وَالْأَحَادِيث مِنْ غَيْر نَسْخ , وَالْقَوْل بِتَفْضِيلِ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إِنَّمَا هُوَ بِمَا مُنِحَ مِنْ الْفَضَائِل وَأُعْطِيَ مِنْ الْوَسَائِل , وَقَدْ أَشَارَ اِبْن عَبَّاس إِلَى هَذَا فَقَالَ : إِنَّ اللَّه فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلَى الْأَنْبِيَاء وَعَلَى أَهْل السَّمَاء , فَقَالُوا : بِمَ يَا ابْن عَبَّاس فَضَّلَهُ عَلَى أَهْل السَّمَاء ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : | وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَه مِنْ دُونه فَذَلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ | [ الْأَنْبِيَاء : 29 ] . وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ | [ الْفَتْح : 1 ] . قَالُوا : فَمَا فَضَّلَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاء ؟ . قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : | وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ | [ إِبْرَاهِيم : 4 ] وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة لِلنَّاسِ | [ سَبَأ : 28 ] فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس ; ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ فِي مُسْنَده . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : خَيْر بَنِي آدَم نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل , وَهَذَا نَصّ مِنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة فِي التَّعْيِين , وَمَعْلُوم أَنَّ مَنْ أُرْسِلَ أَفْضَل مِمَّنْ لَمْ يُرْسَل , فَإِنَّ مَنْ أُرْسِلَ فُضِّلَ عَلَى غَيْره بِالرِّسَالَةِ وَاسْتَوَوْا فِي النُّبُوَّة إِلَى مَا يَلْقَاهُ الرُّسُل مِنْ تَكْذِيب أُمَمهمْ وَقَتْلهمْ إِيَّاهُمْ , وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاء فِيهِ , إِلَّا أَنَّ اِبْن عَطِيَّة أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآن يَقْتَضِي التَّفْضِيل , وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَة دُون تَعْيِين أَحَد مَفْضُول , وَكَذَلِكَ هِيَ الْأَحَادِيث ; وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا أَكْرَم وَلَد آدَم عَلَى رَبِّي ) وَقَالَ : ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم ) وَلَمْ يُعَيِّن , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ) وَقَالَ : ( لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسَى ) . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَفِي هَذَا نَهْي شَدِيد عَنْ تَعْيِين الْمَفْضُول ; لِأَنَّ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ شَابًّا وَتَفَسَّخَ تَحْت أَعْبَاء النُّبُوَّة . فَإِذَا كَانَ التَّوْقِيف لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَيْره أَحْرَى .

قُلْت : مَا اِخْتَرْنَاهُ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض جَعَلَ يُبَيِّن بَعْض الْمُتَفَاضِلِينَ وَيَذْكُر الْأَحْوَال الَّتِي فُضِّلُوا بِهَا فَقَالَ : | مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْبَيِّنَات | [ الْبَقَرَة : 253 ] وَقَالَ | وَآتَيْنَا دَاوُد زَبُورًا | [ الْإِسْرَاء : 5 5 ] وَقَالَ تَعَالَى : | وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل | [ الْمَائِدَة : 46 ] , | وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان وَضِيَاء وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ | [ الْأَنْبِيَاء : 48 ] وَقَالَ تَعَالَى : | وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَان عِلْمًا | [ النَّمْل : 5 1 ] وَقَالَ : | وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح | [ الْأَحْزَاب : 7 ] فَعَمَّ ثُمَّ خَصَّ وَبَدَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا ظَاهِر .

قُلْت : وَهَكَذَا الْقَوْل فِي الصَّحَابَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , اِشْتَرَكُوا فِي الصُّحْبَة ثُمَّ تَبَايَنُوا فِي الْفَضَائِل بِمَا مَنَحَهُمْ اللَّه مِنْ الْمَوَاهِب وَالْوَسَائِل , فَهُمْ مُتَفَاضِلُونَ بِتِلْكَ مَعَ أَنَّ الْكُلّ شَمِلَتْهُمْ الصُّحْبَة وَالْعَدَالَة وَالثَّنَاء عَلَيْهِمْ , وَحَسْبك بِقَوْلِهِ الْحَقّ : | مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّار | [ الْفَتْح : 29 ] إِلَى آخِر السُّورَة . وَقَالَ : | وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَة التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا وَأَهْلهَا | [ الْفَتْح : 26 ] ثُمَّ قَالَ : | لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح وَقَاتَلَ | [ الْحَدِيد : 10 ] وَقَالَ : | لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَك تَحْت الشَّجَرَة | [ الْفَتْح : 18 ] فَعَمَّ وَخَصَّ , وَنَفَى عَنْهُمْ الشَّيْن وَالنَّقْص , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ آمِينَ .|وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا|الزَّبُور : كِتَاب لَيْسَ فِيهِ حَلَال وَلَا حَرَام , وَلَا فَرَائِض وَلَا حُدُود ; وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاء وَتَحْمِيد وَتَمْجِيد . أَيْ كَمَا آتَيْنَا دَاوُد الزَّبُور فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ يُؤْتَى مُحَمَّد الْقُرْآن . وَهُوَ فِي مُحَاجَّة الْيَهُود .

لَمَّا اُبْتُلِيَتْ قُرَيْش بِالْقَحْطِ وَشَكَوْا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة ; أَيْ اُدْعُوا الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ آلِهَة . وَقَالَ الْحَسَن : يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَعُزَيْرًا . اِبْن مَسْعُود : يَعْنِي الْجِنّ|فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ|أَيْ الْقَحْط سَبْع سِنِينَ , عَلَى قَوْل مُقَاتِل .|وَلَا تَحْوِيلًا|مِنْ الْفَقْر إِلَى الْغِنَى وَمِنْ السَّقَم إِلَى الصِّحَّة .

| أُولَئِكَ | مُبْتَدَأ | الَّذِينَ | صِفَة | أُولَئِكَ | وَضَمِير الصِّلَة مَحْذُوف ; أَيْ يَدْعُونَهُمْ . يَعْنِي أُولَئِكَ الْمَدْعُوُّونَ . و | يَبْتَغُونَ | خَبَر , أَوْ يَكُون حَالًا , و | الَّذِينَ يَدْعُونَ | خَبَر ; أَيْ يَدْعُونَ إِلَيْهِ عِبَادًا إِلَى عِبَادَته . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود | تَدْعُونَ | بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر . وَلَا خِلَاف فِي | يَبْتَغُونَ | أَنَّهُ بِالْيَاءِ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ كِتَاب التَّفْسِير عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : | أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة | قَالَ : نَفَر مِنْ الْجِنّ أَسْلَمُوا وَكَانُوا يَعْبُدُونَ , فَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتهمْ وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَر مِنْ الْجِنّ . فِي رِوَايَة قَالَ : نَزَلَتْ فِي نَفَر مِنْ الْعَرَب كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الْجِنّ فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَالْإِنْس الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ; فَنَزَلَتْ | أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة | . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَة كَانَتْ تَعْبُدهُمْ قَبَائِل مِنْ الْعَرَب ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : عُزَيْر وَعِيسَى . و | يَبْتَغُونَ | يَطْلُبُونَ مِنْ اللَّه الزُّلْفَة وَالْقُرْبَة , وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي طَلَب الْجَنَّة , وَهِيَ الْوَسِيلَة . أَعْلَمَهُمْ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْمَعْبُودِينَ يَبْتَغُونَ الْقُرْبَة إِلَى رَبّهمْ . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي | رَبّهمْ | تَعُود عَلَى الْعَابِدِينَ أَوْ عَلَى الْمَعْبُودِينَ أَوْ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا . وَأَمَّا | يَدْعُونَ | فَعَلَى الْعَابِدِينَ . | وَيَبْتَغُونَ | عَلَى الْمَعْبُودِينَ .|أَيُّهُمْ أَقْرَبُ|اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَيَجُوز أَنْ يَكُون | أَيّهمْ أَقْرَب | بَدَلًا مِنْ الضَّمِير فِي | يَبْتَغُونَ | , وَالْمَعْنَى يَبْتَغِي أَيّهمْ أَقْرَب الْوَسِيلَة إِلَى اللَّه .|وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا|أَيْ مَخُوفًا لَا أَمَان لِأَحَدٍ مِنْهُ ; فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْذَر مِنْهُ وَيُخَاف . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : الرَّجَاء وَالْخَوْف زَمَانَانِ عَلَى الْإِنْسَان , فَإِذَا اِسْتَوَيَا اِسْتَقَامَتْ أَحْوَاله , وَإِنْ رَجَحَ أَحَدهمَا بَطَلَ الْآخَر .

أَيْ مُخَرِّبُوهَا .
أَيْ مُخَرِّبُوهَا .' >قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا


قَالَ مُقَاتِل : أَمَّا الصَّالِحَة فَبِالْمَوْتِ , وَأَمَّا الطَّالِحَة فَبِالْعَذَابِ . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا فِي قَرْيَة أَذِنَ اللَّه فِي هَلَاكهمْ . فَقِيلَ : الْمَعْنَى وَإِنْ مِنْ قَرْيَة ظَالِمَة ; يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْله : | وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ | [ الْقَصَص : 59 ] . أَيْ فَلْيَتَّقِ الْمُشْرِكُونَ , فَإِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَة كَافِرَة إِلَّا سَيَحُلُّ بِهَا الْعَذَاب .
قَالَ مُقَاتِل : أَمَّا الصَّالِحَة فَبِالْمَوْتِ , وَأَمَّا الطَّالِحَة فَبِالْعَذَابِ . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا فِي قَرْيَة أَذِنَ اللَّه فِي هَلَاكهمْ . فَقِيلَ : الْمَعْنَى وَإِنْ مِنْ قَرْيَة ظَالِمَة ; يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْله : | وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ | [ الْقَصَص : 59 ] . أَيْ فَلْيَتَّقِ الْمُشْرِكُونَ , فَإِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَة كَافِرَة إِلَّا سَيَحُلُّ بِهَا الْعَذَاب .' >كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ


أَيْ فِي اللَّوْح .
مَسْطُورًا


أَيْ مَكْتُوبًا . وَالسَّطْر : الْخَطّ وَالْكِتَابَة وَهُوَ فِي الْأَصْل مَصْدَر . وَالسَّطَر ( بِالتَّحْرِيكِ ) , مِثْله .

قَالَ جَرِير : مَنْ شَاءَ بَايَعْته مَالِي وَخُلْعَته مَا تُكْمِل التَّيْم فِي دِيوَانهمْ سَطَرَا الْخُلْعَة ( بِضَمِّ الْخَاء ) : خِيَار الْمَال . وَالسَّطَر جَمْع أَسْطَار ; مِثْل سَبَب وَأَسْبَاب , ثُمَّ يُجْمَع عَلَى أَسَاطِير . وَجَمْع السَّطَر أَسْطُر وَسُطُور ; مِثْل أَفْلُس وَفُلُوس . وَالْكِتَاب هُنَا يُرَاد بِهِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ .