islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


96ـ " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً " سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أحب الله عبداً يقول لجبريل أحببت فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم توضع له المحبة في الأرض " . والسين إما لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم ذلك إذا دجا الإسلام ، أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدوره من الغل.

97ـ " فإنما يسرناه بلسانك " بأن أنزلناه بلغتك ، والباء بمعنى على أو على أصله لتضمن " يسرناه " معنى أنزلناه أي أنزلناه بلغتك . " لتبشر به المتقين" الصائرين إلى التقوى. " وتنذر به قوماً لداً " أشداء الخصومة آخذين في كل لديد ، أي شق من المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر .

98ـ " وكم أهلكنا قبلهم من قرن " تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلى الله عليه وسلم على إنذارهم . " هل تحس منهم من أحد " هل تشعر بأحد منهم وتراه . " أو تسمع لهم ركزاً " وقرئ " تسمع " من أسمعت والركز الصوت الخفي ، وأصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض ، والركاز المال المدفون . عن رسول الله " من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ويحيى ومريم وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورين فيها وبعدد من دعا الله في الدنيا ومن لم يدع الله " .

1ـ " طه " فخمها قالون و ابن كثير و ابن عامر و حفص و ويعقوب على الأصل ، وفخم الطاء وحده أبو عمرو و ورش لاستعلائه وأمالها الباقون . وهما من أسماء الحروف . وقيل معناه يا رجل على لغة عك ، فإن صح فلعل أصله يا هذا فتصرفوا فيه بالقلب والاختصار والاستشهاد بقوله : إن السفاهة طاها فين خلائقكم لا قدس الله أخلاق الملاعين ضعيف لجواز أن يكون قسماً كقوله حم لا ينصرون ، وقرئ " طه " على أنه أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يطأ الأرض بقدميه ، فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه وأن أصله طأ فقلبت همزته هاء أو قلبت في يطأ ألفاً كقوله : لا هناك المرتع . ثم بنى عليه الأمر وضم إليه هاء السكت وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل " طه " طأها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض ، لكن يرد ذلك كتابتهما على صورة الحرف وكذا التفسير بيا رجل أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما .

2ـ " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " خبر " طه " إن جعلته مبتدأ على أنه مؤول بالسورة ، أو " القرآن " والقرآن واقع فيه موقع العائد وجوابه إن جعلته مقسماً به ومنادى له إن جعلته نداء ، واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ ، أو طائفة من الحروف محكية والمعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق . والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رائض المهر ، وسيد القوم أشقاهم . ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد . وقيل رد وتكذيب للكفرة ، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به .

3ـ " إلا تذكرةً " لكن تذكيراً ، وانتصابها على الاستثناء المنقطع ، ولا يجوز أن يكون بدلاً من محل " لتشقى " لاختلاف الجنسين ولا مفعولاً له لـ " أنزلنا " ، فإن الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين . وقيل هو مصدر في موقع الحال من الكاف أو القرآن ، أو مفعول له على أن " لتشقى " متعلق بمحذوف هو صفة القرآن أي ما أنزلنا عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرة . " لمن يخشى " لمن في قلبه خشية ورقة تتأثر بالإنذار ، أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به .

4ـ " تنزيلاً " نصب بإضمار فعله أو بـ " يخشى " ، أو على المدح أو البدل من " تذكرة " إن جعل حالاً ، وإن ، جعل مفعولاً له لفظاً أو معنى فلا لأن الشيء لا يعلل بنفسه ولا بنوعه . " ممن خلق الأرض والسموات العلى " مع ما بعده إلى قوله " له الأسماء الحسنى " تفخيم لشأن المنزل بفرط تعظيم المنزل بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الذي هو عند العقل ، فبدأ بخلق الأرض والسموات التي هي أصول العالم ، وقدم الأرض لأنها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السموات العلى ، وهو جمع العليا تأنيث الأعلى ، ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير أمرها بأن قصد العرش فأجرى منه الأحكام والتقادير ، وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسب ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته فقال :

5ـ " الرحمن على العرش استوى " ليدل بذلك على كمال قدرته وإرادته .

6-" له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى " لما كانت القدرة تابعة للإرادة وهي لا تنفك عن العلم عقب ذلك بإحاطة علمه تعالى بجليات الأمور وخفياتها على سواء فقال :

7ـ " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " أي وإن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم أنه غني عن جهرك فإنه سبحانه يعلم السر وأخفى منه ، وهو ضمير النفس . وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء و الجهر فيهما ليس لإعلام الله بل لتصوير النفي بالذكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجؤار ، ثم إنه لما ظهر بذلك أنه المستجمع لصفات الألوهية بين أنه المتفرد بها والمتوحد بمقتضاها فقال :

8ـ " الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " ومن في " ممن خلق الأرض " صلة لـ " تنزيلاً " أو صفة " له " ، والانتقال من التكلم إلى الغيبة للتفنن في الكلام وتفخيم المنزل من وجهين إسناد إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن ، ونسبته إلى المختص بصفات الجلال والإكرام والتنبيه على أنه واجب الإيمان به والانقياد له من حيث إنه كلام من هذا شأنه ، ويجوز أن يكون أنزلناه حكاية كلام جبريل والملائكة النازلين معه . وقرئ " الرحمن " على الجر صفة لمن خلق فيكون " على العرش استوى " خبر محذوف ، وكذا إن رفع " الرحمن " على المدح دون الابتداء ، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً، والثرى الطبقة الترابية من الأرض وهي آخر طبقاتها ، و " الحسنى " تأنيث الأحسن ، وفضل أسماء الله تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي أ شرف المعاني وأفضلها .

9ـ " وهل أتاك حديث موسى " قفى تمهيد نبوته صلى الله عليه وسلم بقصة موسى ليأتم به في تحمل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد ، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل .

10ـ " إذ رأى ناراً " ظرف للـ " حديث " لأنه حدث أو مفعول لا ذكر . قيل إنه اسأذن شعيباً عليهما الصلاة والسلام في الخرج إلى أمه ، وخرج بأهله فلما وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة ، وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذ رأى من جانب الطور ناراً . " فقال لأهله امكثوا " أقيموا مكانكم . وقرأ حمزة (( لأهله امكثوا ها هنا )) ، وفي (( القصص )) بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها . " إني آنست ناراً " أبصرتها إبصاراً لا شبهة فيه ، وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به . " لعلي آتيكم منها بقبس " بشعلة من النار وقيل جمرة . " أو أجد على النار هدى " هادياً يدلني على الطريق أو يهديني أبواب الدين ، فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعن لهم . ولما كان حصولهما مترقباً بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف الإيناس ، فإنه كان محققاً ولذلك حققه لهم ليوطنوا أنفسهم عليه ، ومعنى الاستعلاء في " على النار " أن أهلها مشرفون عليها أو مستعلون المكان القريب منها كما قال سيبويه في : مررت بزيد إنه لصوق بمكان يقرب منه.

11ـ " فلما أتاها " أي النار وجد ناراً بيضاء تتقد في شجرة خضراء . " نودي يا موسى " .

12ـ " إني أنا ربك " فتحه ابن كثير و أبو عمرو أي بأني وكسره الباقون بإضمار القول أو إجراء النداء مجراه ، وتكرير الضمير للتوكيد والتحقيق . قيل إنه لما نودي قال : من المتكلم قال : إني أنا الله ، فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان فقال : أنا عرقت أنه كلام الله بأي أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء . وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام تلقى من ربه كلامه تلقياً روحانياً ، ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه وانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة . " فاخلع نعليك " أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين . وقيل لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حما غير مدبوغ . وقيل معناه فرغ قلبك من الأهل والمال . " إنك بالواد المقدس " تعليل للأمر باحترام البقعة والمقدس يحتمل المعنيين . " طوًى " عطف بيان للوادي ونونه ابن عامر والكوفيون بتأويل المكان . وقيل هو كثني من الطي مصدر لـ " نودي " أو " المقدس " أي : نودي نداءين أو قدس مرتين .