islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


38ـ " إذ أوحينا إلى أمك " بإلهام أو في منام أو على لسان نبي في وقتها أو ملك ـ لا على وجه النبوة ـ كما أوحي إلى مريم . " ما يوحى " ما لا يعلم إلا بالوحي ، أو مما ينبغي أن يوحي ولا يخل به لعظم شأنه وفرط الاهتمام به .

39ـ " أن اقذفيه في التابوت " بأن اقذفيه ، أو أي اقذفيه لأن الوحي بمعنى القول . " فاقذفيه في اليم " والقذف يقال للإلقاء وللوضع كقوله تعالى : "وقذف في قلوبهم الرعب " وكذلك الرمي كقوله : غلام رماه الله بالحسن يافعا " فليلقه اليم بالساحل " لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمراً واجب الحصول لتعلق الإرادة به ، وجعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر ، والأولى أن تجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم ، فالمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان التابوت بالذات فموسى بالعرض. " يأخذه عدو لي وعدو له " جواب " فليلقه " وتكرير " عدو " للمبالغة ، أو لأن الأول باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقع . قيل إنها جعلت في التابوت قطناً ووضعته فيه ثم قيرته وألقته في اليم ، وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء إليه فأداه إلى بركة في البستان ، وكان فرعون جالساً على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم ، فأمر به فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح الناس وجهاً فأحبه حباً شديداً كما قال سبحانه وتعالى : " وألقيت عليك محبةً مني " أي محبة كائنة مني قد زرعتها في القوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك فلذلك أحبك فرعون ، ويجوز أن يتعلق " مني" بـ " ألقيت " أي أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب ، وظاهر اللفظ أن اليم ألقاه بساحله وهو شاطئه لأن الماء يسحله فالتقط منه ، لكن لا يبعد أن يؤول الساحل بجنب فوهة نهره . " ولتصنع على عيني " لتربى ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك ، والعطف على علة مضمرة مثل ليتعطف عليك ، أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل مثل فعلت ذلك . وقرئ " ولتصنع " بكسر اللام وسكونها والجزم على أنه أمر " ولتصنع " بكسر اللام وسكونها والجزم على أنه أمر " ولتصنع " بالنصب وفتح التاء أي وليكن عملك على عين مني لئلا تخالف به عن أمري .

40ـ " إذ تمشي أختك " ظرف لـ " ألقيت " أو " لتصنع " أو بدل من " إذ أوحينا " على أن المراد بها وقت متسع . " فتقول هل أدلكم على من يكفله " وذلك لأنه كان لا يقبل ثدي المراضع ، فجاءت أخته مريم متفحصة خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها فقالت " هل أدلكم " فجاءت بأمه فقبل ثديها . " فرجعناك إلى أمك " وفاء بقولنا " إنا رادوه إليك " " كي تقر عينها " بلقائك . " ولا تحزن " هي بفراقك أو أنت على فراقها وفقد إشفاقها . " وقتلت نفساً " نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي . " فنجيناك من الغم " غم قتله خوفاً من عقاب الله تعالى واقتصاص فرعون بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى مدين . " وفتناك فتوناً " وابتليناك ابتلاء ، أو أنواعاً من الابتلاء على أنه جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء كحجوز وبدور في حجزة وبدرة ، فخلصناك مرة بعد أخرى وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الألاف ، والمشي راجلاً على حذر وفقد الزاد وأجر نفسه إلى غير ذلك أوله ولما سبق ذكره . " فلبثت سنين في أهل مدين " لبثت فيهم عشر سنين قضاء لأوفي الأجلين ، ومدين على ثمان مراحل من مصر . " ثم جئت على قدر " قدرته لأن أكلمك وأستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر ، أو على مقدار من السن يوحى فيه إلى الأنبياء . " يا موسى " كرره عقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك .

41ـ " واصطنعتك لنفسي " واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك واستخلصه لنفسه .

42ـ " اذهب أنت وأخوك بآياتي " بمعجزاتي . " ولا تنيا " ولا تفترا ولا تقصرا ، وقرئ ((تنيا)) بكسر التاء . " في ذكري " لا تنسياني حيثما تقلبتما. وقيل في تبليغ ذكري والدعاء إلي .

43ـ " اذهبا إلى فرعون إنه طغى " أمر به أولاً موسى عليه الصلاة والسلام وحده وههنا إياه وأخاه فلا تكرير . قيل أوحى إلى هرون أن يتلقى موسى . وقيل سمع بمقبله فاستقبله .

44ـ " فقولا له قولاً ليناً " مثل " هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى " فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة حذراً أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما ، أو احتراماً لما له من حق التربية عليك . وقيل كنياه وكان له ثلاث كنى : أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة . وقيل عداه شباباً لا يهرم بعده وملكاً لايزول إلا بالموت . " لعله يتذكر أو يخشى " متعلق بـ " اذهبا " أو (( قولا )) أي : باشرا الأمر على رجائكما . وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما ، فإن الراجي مجتهد والآيس متكلف ، والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علمه بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حده في تضاعيف ذلك من الآيات والتذكر للتحقق والخشية للمتوهم ، ولذلك قدم الأول أي إن لم يتحقق صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهمه فيخشى .

45ـ " قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا " أن يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة ، من فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فرط يسبق الخيل . وقرئ " يفرط " من أفرطته إذا حملته على العجلة ، أي نخاف أن يحمله حامل من استكبار أو خوف على الملك أو شيطان إنسي أو جني على المعالجة بالعقاب ، و " يفرط " من الإفراط في الأذية . " أو أن يطغى " أو أن يزداد طغياناً فيتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجراءته و قساوته وإطلاقه من حسن الأدب .

46ـ " قال لا تخافا إنني معكما " بالحفظ والنصر . " أسمع وأرى " ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل ، فأحدث في كل ما يصرف شره عنكما ويوجب نصرتي لكما ، ويجوز أن لا قدر شيء على معنى إنني حافظكما سامعاً ومبصراً ، والحافظ إذا كان قادراً سميعاً بصيراً تم الحفظ .

47ـ " فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل " أطلقهم . " ولا تعذبهم " بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان ، فإنهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ويتعبونهم في العمل ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام ، وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان ، ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة . " قد جئناك بآية من ربك " جملة مقررة لما تضمنه الكلام السابق من دعوى الرسالة ، وإنما وحد الآية وكان معه آيتان لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها ، وكذلك قوله :" قد جئتكم ببينة" " فأت بآية " " قال أو لو جئتك بشيء مبين " "والسلام على من اتبع الهدى " وسلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين ، أو السلامة في الدارين لهم .

48ـ " إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى " أن عذاب المنزلين على المكذبين للرسل ، ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجع وبالواقع أليق .

49ـ " قال فمن ربكما يا موسى " أن بعد ما أتياه وقالا له ما أمرا به ، ولعله حذف لدلالة الحال عليه فإن المطيع إذا أم بشيء فعله لا محالة ، وإنما خاطب الاثنين وخص موسى عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه الأصل وهرون وزيره وتابعه ، أو لأنه عرف أن له رتة ولأخيه فصاحة فأراد أن يفحمه ويدل عليه قوله " أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين " .

50ـ " قال ربنا الذي أعطى كل شيء " من الأنواع " خلقه " صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له ، أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به ، فقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه . وقيل أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة زوجاً . وقرئ " خلقه " صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ فيكون المفعول الثاني محذوفاً أي : أعطى كل مخلوق ما يصلحه. " ثم هدى " ثم عرفه كيف يرتفق بما أعطي وكيف يتوصل به إلى بقائه وكماله اختياراً أو طبعاً وهو جواب في غاية البلاغة لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ، ودلالته على أن الغني القادر بالذات المنعم على الإطلاق هو الله تعالى وأن جميع ما عداه مفتقر إليه منعم عليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله ، ولذلك بهت الذي كفر وأفحم عن الدخل عليه فلم ير إلا صرف الكلام عنه .

51ـ " قال فما بال القرون الأولى " فما حالهم بعد موتهم من السعادة والشقاوة .