islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


52ـ " قال علمها عند ربي " أي هو غيب لا يعلمه إلا هو وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به . " في كتاب " مثبت في اللوح المحفوظ ، ويجوز أن يكون تمثيلاً لتمكنه في علمه بما استحفظه العالم وقيده بالكتبة ويؤيده . " لا يضل ربي ولا ينسى " والضلال أن تخطىء الشيء في مكانه فيم تهتد إليه ، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك ، وهما محالان على العالم بالذات ، ويجوز أن يكون سؤاله دخلاً على إحاطة قدرة الله تعالى بالأشياء كلها وتخصيصه ابعاضها بالصور والخواص المختلفة ، بأن ذلك يستدعي علمه بتفاصيل الأشياء وجزئياتها ، والقرون الخالية مع كثرتهم وتمادي مدتهم وتباعد أطرافهم كيف أحاط علمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم فيكون معني الجواب : أن علمه تعالى محيط بذلك كله وأنه مثبت عنده لا يضل ولا ينسى .

53ـ " الذي جعل لكم الأرض مهداً " مرفوع صفة لـ " ربي " أو خبر لمحذوف أو منصوب على المدح . وقرأ الكوفيون هنا وفي ((الزخرف)) "مهداً" أي كالمهد تتمدونها ، وهو مصدر سمي به ، والباقون مهاداً وهو اسم ما يمهد كالفراش أو جمع مهد ولم يختلفوا في الذي في ((النبأ)) . " وسلك لكم فيها سبلاً " وجعل لم فيها سبلاً بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها . " وأنزل من السماء ماءً " مطراً . " فأخرجنا به " عدل به عن لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تعالى ، تنبيهاً على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة وإيذاناً بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته ، وعلى هذا نظائره كقوله : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها " " أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق " الآية . " أزواجاً " أصنافاً سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض . " من نبات " بيان أو صفة لأزواجاً وكذلك : " شتى " ويحتمل أن يكون صفة لـ " نبات " فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع ، وهو جمع شتيت كمريض ومرضى أي متفرقات في الصور والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم فلذلك قال :

54ـ " كلوا وارعوا أنعامكم " وهو حال من ضمير " فأخرجنا " على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين " كلوا وارعوا " ، والمعنى معديهما لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه . " إن في ذلك لآيات لأولي النهى " لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح جمع نهية .

55ـ " منها خلقناكم " فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم وأول مواد أبدانكم . " وفيها نعيدكم " بالموت وتفكيك الأجزاء . " ومنها نخرجكم تارةً أخرى " بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة ورد الأرواح إليها .

56ـ " ولقد أريناه آياتنا " بصرنا إياها أو عرفناه صحتها . " كلها " تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد ، على أن المراد بآياتنا آيات معهودة وهي الآيات التسع المختصة بموسى ، أو أنه عليه السلام أراه آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات " فكذب " موسى من فرط عناده . " وأبى " الإيمان والطاعة لعتوه .

57ـ " قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا " أرض مصر . " بسحرك يا موسى " هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقاً حتى خاف منه على ملكه ، فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكاً مثله من أرضه .

58ـ " فلنأتينك بسحر مثله " مثل سحرك . " فاجعل بيننا وبينك موعدً " وعداً لقوله : " لا نخلفه نحن ولا أنت " فإن الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان وانتصاب . " مكاناً سوى " بفعل دل عليه المصدر لا به لأنه موصوف ، أو بأنه بدل من " موعداً " على تقدير مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله :

59ـ " قال موعدكم يوم الزينة " من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم ، أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان يوم الزينة كما هو على الأول ، أو وعدكم وعد يوم الزينة ، وقرئ " يوم " بالنصب وهو ظاهر في أن المراد يهما المصدر ، ومعنى سوى منتصفاً يستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم : قوم عدى في الشذوذ ، وقرأ ابن عامر و عاصم و حمزة و ويعقوب بالضم ، وقيل في ((يوم الزينة)) يوم عاشوراء ، أو يوم النيروز ، أو يوم عيد كان لهم في كل عام ، وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار . " وأن يحشر الناس ضحى " عطف على الـ " يوم " أو " الزينة " ، وقرئ على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن فيه ضمير الـ " يوم " أو ضمير " فرعون " على أن الخطاب لقومه .

60ـ " فتولى فرعون فجمع كيده " ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم . " ثم أتى " الموعد .

61ـ " قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً " بأن تدعوا آياته سحراً. " فيسحتكم بعذاب " فيهلككم ويستأصلكم ، وبه قرأ حمزة و والكسائي و حفص و يعقوب بالضم من الاسحات وهو لغة نجد وتميم ، والسحت لغة الحجاز . " وقد خاب من افترى " كما خاب فرعون ، فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه .

62ـ " فتنازعوا أمرهم بينهم " أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه فقال بعضهم : ليس هذا من كلام السحرة . " وأسروا النجوى " بأن موسى إن غلبنا اتبعناه أو تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر . وقيل الضمير لفرعون وقومه وقوله :

63ـ " قالوا إن هذان لساحران " تفسيره لـ " أسروا النجوى " كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذراً أن يغلبا فيتبعهما الناس ، و " هذان " اسم إن على لغة ب لحرث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديراً . وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف و " هذان لساحران " خبرها . وقيل " إن " بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ . وقيل أصله إنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف ، وقرأ أبو عمرو ((أن هذين )) وهو ظاهر ، و ابن كثير و حفص " إن هذان " على أنها هي المخففة واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا . " يريدان أن يخرجاكم من أرضكم " بالاستيلاء عليها . " بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى " بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله " إني أخاف أن يبدل دينكم " وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى " أرسل معنا بني إسرائيل " . وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم .

64ـ " فأجمعوا كيدكم " فأزمعوه واجعلوه مجمعاً عليه لا يتخلف عنه واحد منكم . وقرأ أبو عمرو " فأجمعوا " ويعضده قوله " فجمع كيده " والضمير في " قالوا " إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض . " ثم ائتوا صفاً " مصطفين لأنه أهيب في صدور الرائين . قيل كانوا سبعين ألفاً مع كل واحد منهم جبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة . " وقد أفلح اليوم من استعلى " فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض .