islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


65ـ " قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى " أي بعد ما أتوا مراعاة للأدب و " أن " بما بعده منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية محذوف ، أي اختر إلقاءك أولاً أو إلقاءنا أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا .

66ـ " قال بل ألقوا " مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم ، وإسعافاً إلى ما أوهموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقهم وتغيير النظم إلى وجه أبلغ ، ولأن يبرزوا ما معهم ويستنفذوا أقصى وسعهم ثم يظهر الله سلطانه فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه . " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" أي فألقوا فإذا حبالهم وعصيهم ، وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أيضاً ظرفية تستدعي متعلقاً ينصبها وجملة تضاف إليها ، لكنها خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة والجملة ابتدائية والمعنى : فألقوا ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام وقت تخييل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم ، وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك . وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان وروح (( تخيل )) بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال ، والعصي وإبدال أنها " تسعى " منه بدل الاشتمال ، وقرئ " يخيل " بالياء على إسناده إلى الله تعالى ، و (( تخيل )) بمعنى تتخيل .

67ـ " فأوجس في نفسه خيفةً موسى " فأضمر فيها خوفاً من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية ، أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه .

68ـ " قلنا لا تخف " ما توهمت . " إنك أنت الأعلى " تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكداً بالاستئناف ، وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل .

69ـ " وألق ما في يمينك " أبهمه ولم يقل عصاك تحقيراً لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويدة التي في يدك ، أو تعظيماً لها أي لاتحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثراً فألقه . " تلقف ما صنعوا " تبتلعه بقدر الله تعالى ، وأصله تتلقف فحذفت إحدى التاءين ، وتاء المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد الفعل إلى المسبب . وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو الاستنئاف ، و حفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته . " إنما صنعوا " إن الذي زوروا وافتعلوا . " كيد ساحر " وقرئ بالنصب على أن ما كافة وهو مفعول صنعوا . وقرأ حمزة و الكسائي (( سحر )) بمعنى ذي سحر ، أو بتسمية الساحر سحراً على المبالغة ، أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم : علم فقه، وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ولذلك قال : " ولا يفلح الساحر " أي هذا الجنس وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج : يوم ترى النفوس ما أعدت في سعي دنيا طالما قد مدت كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحري . " حيث أتى" حيث كان وأين أقبل .

70ـ " فألقي السحرة سجداً " أي فألقى فتلقفت فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر وإنما هو آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته ، فألقاهم ذلك على وجوههم سجداً لله توبة عما صنعوا وإعتاباً وتعظيماً لما رأوا . " قالوا آمنا برب هارون وموسى " قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية ، أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو اقتصر على موسى أو قدم ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع . روي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها .

71ـ " قال آمنتم له " أي لموسى واللام لتضمن الفعل معنى الاتباع . وقرأ قنبل و حفص " آمنتم له " على الخبر والباقون على الاستفهام . " قبل أن آذن لكم " في الإيمان له . " إنه لكبيركم " لعظيمكم في فنكم وأعلمكم به أو لأستاذكم . " الذي علمكم السحر " وأنتم تواطأتم على ما فعلتم . " فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف " اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ومن ابتدائية كأن القطع ابتدأ من مخالفة العضو العضو وهي مع المجرور بها في حيز النصب على الحال ، أي لأقطعنها مختلفات وقرئ (( لأقطعن )) (( و لأصلبن )) بالتخفيف . " ولأصلبنكم في جذوع النخل " شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف وهو أول من صلب . " ولتعلمن أينا " يريد نفسه وموسى لقوله " آمنتم له " واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله أراد به توضيع موسى والهزء به ، فإنه لم يكن من التعذيب في شيء . وقيل رب موسى الذي آمنوا به . " أشد عذاباً وأبقى " وأدوم عقاباً .

72ـ " قالوا لن نؤثرك " لن نختارك . " على ما جاءنا " موسى به ، ويجوز أن يكون الضمير فيه لما . " من البينات " المعجزات الواضحات . " والذي فطرنا " عطف على ما جاءنا أو قسم . " فاقض ما أنت قاض " ما أنت قاضيه أي صانعه أو حاكم به . " إنما تقضي هذه الحياة الدنيا " إنما تصنع ما تهواه ، أو تحكن ما تراه في هذه الدنيا " والآخرة خير وأبقى " فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده . قرئ " تقضي هذه الحياة الدنيا " كقولك : صيم يوم الجمعة .

73ـ " إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا " من الكفر والمعاصي . " وما أكرهتنا عليه من السحر " من معارضة المعجزة . روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائماً فوجدوه تحرسها العصا فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه . " والله خير وأبقى " جزاء أو خير ثواباً وأبقى عقاباً .

74ـ " إنه " إن الأمر . " من يأت ربه مجرماً " بأن يموت على كفره وعصيانه . " فإن له جهنم لا يموت فيها " فيستريح . " ولا يحيا " حياة مهنأة.

75ـ " ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات " في الدنيا . " فأولئك لهم الدرجات العلى " المنازل الرفيعة .

76ـ " جنات عدن " بدل من الدرجات . " تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " حال والعامل فيها معنى الإشارة أو الاستقرار . " وذلك جزاء من تزكى " تطهر من أدناس الكفر والمعاصي ، والآيات الثلاث يحتمل أن تكون من كلام السحرة وأن تكون ابتداء كلام من الله تعالى.