islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


77ـ " ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي " أي من مصر . " فاضرب لهم طريقاً " فاجعل لهم ، من قولهم ضرب له في ماله سهماً أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله . " في البحر يبساً " يابساً مصدر وصف به يقال يبس يبساً ويبساً كسقم سقماً وسقماً ، ولذلك وصف به المؤنث فقيل شاة يبس للتي جف لبنها ، وقرىء " يبساً " وهو إما مخفف منه أو وصف على فعل كصعب أو جمع يابس كصحب وصف به الواحد مبالغة كقوله : كأن قتود رحلي حين ضمت حوالب غرزاً ومعي جياعا أو لتعدده معنى فإنه جعل لكل سبط منهم طريقاً . " لا تخاف دركاً " حال من المأمور أي آمنا من أن يدرككم العدو ، أو صفة ثانية والعائد محذوف ، وقرأ حمزة (( لا تخف )) على أنه جواب الأمر . " ولا تخشى " استئناف أي وأنت لا تخشى ، أو عطف عليه والألف فيه للإطلاق كقولهم " وتظنون بالله الظنونا " أو حال بالواو والمعنى ولا تخشى الغرق .

78ـ " فأتبعهم فرعون بجنوده " وذلك أن موسى عليه السلام خرج بهم أول الليل فأخبر فرعون بذلك فقص أثرهم ، والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني . وقيل " فأتبعهم " بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء للتعدية وقيل الباء مزيدة والمعنى : فاتبعهم جنوده وذادهم خلفهم . " فغشيهم من اليم ما غشيهم " الضمير لجنوده أوله ولهم ، وفيه مبالغة و وجازة أي : غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا الله . وقرئ (( فغشاهم ما غشاهم )) أي غطاهم ما غطاهم والفاعل هو الله تعالى أو ما غشاهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم للهلاك .

79ـ " وأضل فرعون قومه وما هدى " أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في قوله " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " أو أضلهم في البحر وما نجا.

80ـ " يا بني إسرائيل " خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على إضمار قلنا ، أو للذين منهم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بما فعل بآبائهم . " قد أنجيناكم من عدوكم " فرعون وقومه . " وواعدناكم جانب الطور الأيمن " بمناجاة موسى وإنزال التوراة ، وإنما عد المواعدة إليهم وهي لموسى أو له وللسبعين المختارين للملابسة " ونزلنا عليكم المن والسلوى " يعني في التيه .

81ـ " كلوا من طيبات ما رزقناكم " لذائذه أو حلالاته ، وقرأ حمزة و الكسائي (( أنجيتكم )) ((وواعدتم )) و (( رزقتكم )) على التاء . وقرئ (( ووعدتكم )) (( ووعدناكم )) ، والأيمن بالجر على الجوار مثل : حجر ضب خرب . " ولا تطغوا فيه " فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق . " فيحل عليكم غضبي " فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه . " ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " فقد تردى وهلك . وقيل وقع في الهاوية ، وقرأ الكسائي (( يحل )) و" يحلل " بالضم من حل يحل إذا نزل .

82ـ " وإني لغفار لمن تاب " عن الشرك . " وآمن " بما يجب الإيمان به . " وعمل صالحاً ثم اهتدى " ثم استقام على الهدى المذكور .

83ـ " وما أعجلك عن قومك يا موسى " سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم فلذلك أجاب موسى عن الأمرين وقدم جواب الإنكار لأنه أهم .

84ـ " قال " موسى . " هم أولاء على أثري " أي ما تقدمتهم إلا بخطى يسيرة لا يعتد بها عادة وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضاً . " وعجلت إليك رب لترضى " فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك .

85ـ " قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك " ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وهم الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفاً . " وأضلهم السامري " باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته ، وقرئ " وأضلهم " أي أشدهم ضلالاً لأنه كان ضالاً مضلاً ، وإن صح أنهم أقاموا على الدين بعد ذهابه عشرين ليلة وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل ، وإن هذا الخطاب كان له عند مقدمه إذ ليس في الآية ما يدل عليه كان ذلك إخباراً من الله له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته ، فإن أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته ، و" السامري" منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة . وقيل كان علجاً من كرمان . وقيل من أهل باجرما واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا .

86ـ " فرجع موسى إلى قومه " بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة " غضبان " عليهم . " أسفاً " حزيناً بما فعلوا. " قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً " بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور . " أفطال عليكم العهد " أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم . " أم أردتم أن يحل عليكم " يجب عليكم . " غضب من ربكم " بعبادة ما هو مثل في الغباوة . " فأخلفتم موعدي " وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله والقيام على ما أمرتكم به ، وقيل هو من أخلفت وعده إذا وجد الخلف فيه ، أي فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين ، وهو لا يناسب الترتيب على الترديد ولا على الشق الذي يليه ولا جوابهم له .

87ـ " قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا " بأن ملكنا أمرنا إذا لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما أخلفناه ، وقرأ نافع و عاصم " بملكنا " بالفتح و حمزة و الكسائي بالضم وثلاثتها في الأصل لغات في المصدر ملكت الشيء . " ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم " حملنا أحمالاً من حلى القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس . وقيل استعاروا لعيد كان لهم ثم لمن يردوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به وقيل هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد اغراقهم فاخذوه ولعلهم سموها أوزاراً لأنها آثام ، فإن الغنائم لم تكن تحل بعد أو لأنهم كانوا مستأمنين وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي. " فقذفناها " أي في النار . " فكذلك ألقى السامري " أي ما كان معه منها . روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامر : إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلى القوم وهو حرام عليكم ، فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجر فيها ناراً ونقذف كل ما معنا فيها ففعلوا . وقرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي و أبو بكر و روح (( حملنا )) بالفتح والتخفيف .