islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


114ـ " فتعالى الله " في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا تماثل ذاته ذاتهم . " الملك " النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده . " الحق " في ملكوته يستحقه لذاته ، أو الثابت في ذاته وصفاته " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه " نهي عن الاستعجال في تلقي الوحي من جبريل عليه السلام ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإنزال على سبيل الاستطراد . وقيل نهي عن تبليغ ما كان مجملاً قبل أن يأتي بيانه . " وقل رب زدني علماً " أي سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة .

115ـ " ولقد عهدنا إلى آدم " ولقد أمرناه يقال تقدم الملك إليه وأوعز إليه وعزم عليه وعهد إليه إذ أمره ، واللام جواب قسم محذوف وإنما عطف قصة آدم على قوله " وصرفنا فيه من الوعيد " للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان وعرقهم راسخ في النسيان . " من قبل " من قبل هذا الزمان . " فنسي " العهد ولم يعن به حتى غفل عنه ، أو ترك ما وصي به من الاحتراز عن الشجرة . " ولم نجد له عزما " تصميم رأي وثباتاً على الأمر إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب لم يزله الشيطان ولم يستطع تغريره ، ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرب الأمور ويذوق شريها وأريها . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه " وقد قال الله تعالى " ولم نجد له عزماً " . وقيل عزماً على الذنب لأنه أخطأ ولم يتعمده ونجد إن كان من الوجود الذي بمعنى العلم فله عزماً مفعولاه ، وإن كان من الوجود المناقض للعدم فله حال من عزماً أو متعلق بنجد .

116ـ " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " مقدر باذكر أي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولي العزيمة والثبات . " فسجدوا إلا إبليس " قد سبق القول فيه . " أبى " جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود وهو الاستكبار وعلى هذا لا يقدر له مفعول مثل السجود المدلول عليه بقوله " فسجدوا " لأن المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة .

117ـ " فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما " فلا يكونن سبباً لإخراجكما ، والمراد نهيهما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما . " من الجنة فتشقى " وأفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها ومحافظة على الفواصل ، أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيده قوله :

118ـ " إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى " .

119ـ " وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " فإنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي الشبع والري والكسوة والسكن مستغنياً عن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراض ما عسى ينقطع ويزول منها بذكر نقائضها ، ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر عنها ، والعاطف وإن ناب عن أن لكنه ناب من حيث إنه عامل لا من حيث إنه حرف تحقيق فلا يمتنع دخوله على أن امتناع دخول إن عليه . وقرأ نافع و أبو بكر (( وإنك لا تظمأ )) بكسر الهمزة والباقون بفتحها .

120ـ " فوسوس إليه الشيطان " فانتهى إليه وسوسته . " قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد " الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلاً . فأضافها إلى الخلد أي الخلود لأنها سببه بزعمه . " وملك لا يبلى " لا يزول ولا يضعف .

121ـ " فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " أخذا يلزقان الورق على سوآتهما للتستر وهو ورق التين " وعصى آدم ربه " بأكل الشجرة . " فغوى " فضل عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة ، أو عن المأمور به أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو وقرئ (( فغوى )) من غوى الفصيل إذا أتخم من اللبن وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها .

122ـ " ثم اجتباه ربه " اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من أجبى إلى كذا فاجتبيته مثل جليت على العروس فاجتليتها ، وأصل معنى الكلمة الجمع . " فتاب عليه " فقبل توبته لما تاب . " وهدى " إلى الثبات على التوبة والتثبت بأسباب العصمة .

123ـ " قال اهبطا منها جميعاً " الخطاب لآدم وحواء ، أو له ولإبليس لما كانا أصلي الذرية خاطبهما مخاطبتهم فقال : " بعضكم لبعض عدو " لأمر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب ، أو لاختلال حال كل من النوعين بواسطة الآخر ويؤيد الأول قوله : " فإما يأتينكم مني هدًى " كتاب ورسول . " فمن اتبع هداي فلا يضل " في الدنيا . " ولا يشقى " في الآخرة .

124ـ " ومن أعرض عن ذكري " عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى عبادتي . " فإن له معيشة ضنكاً " ضيقاً مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وقرئ (( ضنكى )) كسكرى ، وذلك لأن مجامع همته ومطامح نظره تكون إلى أعراض الدنيا متهالكاً على ازديادها خائفاً على انتقاصها ، بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان كما قال " وضربت عليهم الذلة والمسكنة " "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل " " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا " الآيات ، وقيل هو الضريع والزقوم في النار ، وقيل عذاب القبر " ونحشره " قرئ بسكون الهاء على لفظ الوقف وبالجزم عطفاً على محل " فإن له معيشة ضنكاً " لأنه جواب الشرط . " يوم القيامة أعمى " أعمى البصر أو القلب ويؤيد الأول .

125ـ " قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً " وقد أمالهما حمزة و الكسائي لأن الألف منقلبة من الياء ، وفرق أبو عمرو بأن الأول رأس الآية ومحل الوقف فهو جدير بالتغيير .