islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


11ـ " وكم قصمنا من قرية " وارادة عن غضب عظيم لأن القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم . " كانت ظالمةً " صفة لأهلها وصفت بها لما أقيمت مقامه . " وأنشأنا بعدها " بعد إهلاك أهلها . " قوماً آخرين " مكانهم .

12ـ " فلما أحسوا بأسنا " فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس ، والضمير للأهل المحذوف . " إذا هم منها يركضون " يهربون مسرعين راكضين دوابهم ، أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم .

13ـ " لا تركضوا " على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا إما بلسان الحال أو المقال ، والقائل ملك أو من ثم من المؤمنين . " وارجعوا إلى ما أترفتم فيه " من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة . " ومساكنكم " التي كانت لكم . " لعلكم تسألون " غدا عن أعمالكم أو تعذبون فإن السؤال من مقدمات العذاب ، أو تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل .

14ـ " قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين " لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم . وقيل إن أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك .

15ـ " فما زالت تلك دعواهم " فما زالوا يرددون ذلك ، وإنما سماه دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول : يا ويل تعال فهذا أوانك ، وكل من " تلك " و " دعواهم " يحتمل الاسمية والخبرية . " حتى جعلناهم حصيداً " مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك لم يجمع . " خامدين " ميتين من خمدت النار وهو مع " حصيدا " منزلة المفعول الثاني كقولك : جعلته حلوا ً حامضاً إذ المعنى : وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره .

16ـ " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين " وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسبباً لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد ، فينبغي أن يتسلقوا بها إلى تحصيل الكمال ولا يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال .

17ـ " لو أردنا أن نتخذ لهواً " ما يتلهى به ويلعب . " لاتخذناه من لدنا " من جهة قدرتنا ، أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها ، وقيل اللهو الولد بلغة اليمن وقيل الزوجة والمراد به الرد على النصارى " إن كنا فاعلين " ذلك ويدل على جواب الجواب المتقدم . وقيل " إن " نافية والجملة كالنتيجة للشرطية .

18ـ " بل نقذف بالحق على الباطل " إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن تغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من عداده اللهو . " فيدمغه " فيمحقه ، وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى ، والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاؤه المؤدي إلى زهوق الروح تصويراً لإبطاله ومبالغة فيه ، وقرئ " فيدمغه " بالنصب كقوله : سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا وجهه مع الحمل على المعنى والعطف على (( الحق )) . " فإذا هو زاهق " هالك والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز . " ولكم الويل مما تصفون " مما تصفونه به مما لا يجوز عليه وهو في موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة .

19ـ " وله من في السموات والأرض " خلقاً وملكاً . " ومن عنده " يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك ، وهو معطوف على " من في السموات " وأفرده للتعظيم أو لأنه أعم منه من وجه ، أو المراد به نوع من الملائكة متعال عن التبوؤ في السماء والأرض أو مبتدأ خبره : " لا يستكبرون عن عبادته " لا يتعظمون عنها . " ولا يستحسرون " ولا يعيون مها ، وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيهاً على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون .

20ـ " يسبحون الليل والنهار " ينزهونه ويعظمونه دائماً . " لا يفترون " حال من الواو في " يسبحون " وهو استئناف أو حال من ضمير قبله .

21ـ " أم اتخذوا آلهةً " بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم . " من الأرض " صفة لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى الابتداء ، وفائدتها التحقير دون التخصيص . " هم ينشرون " الموتى وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاؤهم لها الإلهية ، فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم ، وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص الانشار بهم .

22ـ " لو كان فيهما آلهة إلا الله " غير الله ، وصف بـ " إلا " لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه ، والمراد ملازمته لكونها مطلقاً أو معه حملاً لها على غير كما استثنى بغير حملاً عليها ، ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب . " لفسدتا" لبطلتا لما يكون بينهما من الاختلاف والتمانع ، فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه . " فسبحان الله رب العرش " المحيط بجميع الأجسام الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير . " عما يصفون " من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد .

23ـ " لا يسأل عما يفعل " لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة الذاتية . " وهم يسألون " لأنهم مملوكون مستعبدون والضمير للـ آلهة أو للعباد .

24ـ " أم اتخذوا من دونه آلهةً " كرره استعظاماً لكفرهم واستفظاعاً لأمرهم وتبكيتاً وإظهاراً لجهلهم ، أو ضماً لإنكار ما يكون لهم سنداً من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلاً من العقل على معنى أوجدوا آلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة ، لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية ، أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر ، ويعضد ذلك أنه رتب على الأول ما يدل على فساد عقلاً وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلاً . " قل هاتوا برهانكم " على ذلك إما من العقل أو من النقل ، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلاً ونقلاً . " هذا ذكر من معي وذكر من قبلي " من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك ، والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل و " من معي " أمته و " من قبلي " الأمم المتقدمة وإضافة الـ " ذكر " إليهم لأنه عظتهم ، وقرئ بالتنوين ولا إعمال وبه وبـ " من " الجارة على أن مع اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما وبعدما . " بل أكثرهم لا يعلمون الحق " ولا يميزون بينه وبين الباطل ، وقرئ " الحق " بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب . " فهم معرضون " عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك .