islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


45ـ " قل إنما أنذركم بالوحي " بما أوحي إلي . " ولا يسمع الصم الدعاء " وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصم على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقرئ بالياء على أن فيه ضميره ، وإنما سماهم " الصم " ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون . " إذا ما ينذرون " منصوب بـ " يسمع " أو بـ " الدعاء " والتقييد به لأن الكلام في الإنذار أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم .

46ـ " ولئن مستهم نفحة " أدنى شيء ، وفيه مبالغات ذكر المس وما فيه النفحة من معنى القلة ، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة . " من عذاب ربك " من الذي ينذرون به . " ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين " لدعوا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم .

47ـ " ونضع الموازين القسط " العدل توزن بها صحائف الأعمال . وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل ، وإفراد " القسط " لأنه مصدر وصف به للمبالغة . " ليوم القيامة " لجزاء يوم القيامة أو لأهله ، أو فيه كقولك : جئت لخمس خلون من الشهر . " فلا تظلم نفس شيئاً " من حقها أو من الظلم . " وإن كان مثقال حبة من خردل " أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة ، ورفع نافع " مثقال " على " كان " التامة . " أتينا بها " أحضرناها ، وقرئ " آتينا " بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا ، أو من المؤاتاة فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا ، والضمير للمثقال وتأنيثه لإضافته إلى الـ " حبة " . " وكفى بنا حاسبين " إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا .

48ـ " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين " أي الكتاب الجامع لكونه فارقاً بين الحق والباطل ، " وضياء " يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، " وذكراً " يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع . وقيل " الفرقان " النصر ، وقيل فلق البحر وقرئ " ضياء " بغير واو على أنه حال من " الفرقان " .

49ـ " الذين يخشون ربهم " صفة " للمتقين " أو مدح لهم منصوب أو مرفوع . " بالغيب " حالم من الفاعل أو المفعول . " وهم من الساعة مشفقون " خائفون وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض .

50ـ " وهذا ذكر " يعني القرآن . " مبارك " كثير خيره . " أنزلناه " على محمد عليه الصلاة والسلام . " أفأنتم له منكرون " استفهام توبيخ .

51ـ " ولقد آتينا إبراهيم رشده " الاهتداء لوجوه الصلاح وإضافته ليدل على أنه رشد مثله وأن له شأناً . وقرئ (( رشده )) وهو لغة . " من قبل " من قبل موسى وهرون أو محمد عليه الصلاة والسلام . وقيل من قبل استنبائه أو بلوغه حيث قال : " إني وجهت " " وكنا به عالمين " علمنا أنه أهل لما آتيناه ، أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم الخصال وفيه إشارة إلى أن فعله سبحانه وتعالى باختيار وحكمة وأنه عالم بالجزئيات .

52ـ " إذ قال لأبيه وقومه " متعلق بـ " آتينا " أو بـ " رشده " أو بمحذوف : أي اذكر من أوقات رشده وقت قوله : " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " تحقير لشأنها وتوبيخ على إجلالها ، فإن التمثال صورة لا روح فيها لا يضر ولا ينفع ، واللام للاختصاص لا للتعدية فإن تعدية العكوف بعلى . والمعنى أنتم فاعلون العكوف لها ويحوز أن يؤول بعلى أو يضمن العكوف معنى العبادة .

53ـ " قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين " فقلدناهم وهو جواب عما لزم الاستفهام من السؤال عما اقتضى عبادتها وحملهم عليها .

54ـ " قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين " منخرطين في سلك ضلال لا يخفى على عاقل لهدم استناد الفريقين إلى دليل ، والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق .

55ـ " قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " كأنهم لاستبعادهم تضليله إياهم ظنوا أن ما قاله إنما قاله على وجه الملاعبة ، فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به .

56ـ " قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن " إضراب عن كونه لاعباً بإقامة البرهان على ما ادعاه وهن للسموات والأرض أو للتماثيل ، وهو أدخل في تضليلهم وإلزام الحجة عليهم . " وأنا على ذلكم " أي المذكور من التوحيد . " من الشاهدين " من المتحققين له والمبرهنين عليه ، فإن الشاهد من تحقيق الشيء وحققه .

57ـ " وتالله " وقرئ بالباء وهي الأصل والتاء بدل من الواو المبدلة منها وفيها تعجب . " لأكيدن أصنامكم " لأجتهدن في كسرها ، ولفظ الكيد وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل . " بعد أن تولوا " عنها . " مدبرين " إلى عيدكم ولعله قال ذلك سراً .