islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


82ـ " ومن الشياطين من يغوصون له " في البحار ويخرجون نفائسها ، " ومن " عطف على " الريح " أو مبتدأ خبره ما قبله وهي نكرة موصوفة . " ويعملون عملاً دون ذلك " ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة كقوله تعالى : " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل " . " وكنا لهم حافظين " أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم .

83ـ " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر " باني مسني الضر ، وقرئ بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه و " الضر " بالفتح شائع في كل ضرر ، وبالضم خاص بما في النفس كمرض وهزال . " وأنت أرحم الراحمين " وصف ربه بغاية الرحمة بعدما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفاً في السؤال ، وكان رومياً من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وكثر أهله وماله فابتلاه الله بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله ، والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعاً وسبعة أشهر وسبع ساعات . روي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف ، أو رحمة بنت إفراثيم بن يوسف قالت له يوماً : لو دعوت الله فقال : كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال : أستحيي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي .

84ـ " فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر " بالشفاء من مرضه . " وآتيناه أهله ومثلهم معهم " بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيي ولده وولد له منهم نوافل . " رحمةً من عندنا وذكرى للعابدين " رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر فيثابوا كما أثيب ، أو لرحمتنا للعابدين فإنا نذكرهم بالإحسان ولا ننساهم .

85ـ " وإسماعيل وإدريس وذا الكفل " يعني إلياس ، وقيل يوشع ، وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من الله تعالى أو تكفل أمته أو له ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم ، والكفل يجيء بمعنى النصيب والكفالة والضعف . " كل " كل هؤلاء . " من الصابرين " على مشاق التكاليف وشدائد النوب .

86ـ " وأدخلناهم في رحمتنا " يعني النبوة أو نعمة الآخرة . " إنهم من الصالحين " الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فإن صلاحهم معصوم عن كدر الفساد .

87ـ " وذا النون " وصاحب الحوت يونس بن متى " إذ ذهب مغاضباً " لقومه لما برم بطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجراً عنهم قبل أن يؤمر وقبل وعدهم بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظن أنه كذبهم وغضب من ذلك ، وهو من بناء المغالبة للمغالبة أو لأنه أغضبهم بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها وقرئ (( مغضباً )) . " فظن أن لن نقدر عليه " لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القدر ، ويعضده أنه قرىء مثقلاً أو لن نعمل فيه قدرتنا ، وقيل هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا ، أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسميت ظناً للمبالغة . وقرئ بالياء وقرأ يعقوب على البناء للمفعول وقرئ به مثقلاً . " فنادى في الظلمات " في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل . " أن لا إله إلا أنت " بأنه لا إله إلا أنت . " سبحانك " من أن يعجزك شيء . " إني كنت من الظالمين " لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة . وعن النبي عليه الصلاة والسلام "ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له " .

88ـ " فاستجبنا له ونجيناه من الغم " بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه . وقيل ثلاثة أيام والغم غم الالتقام وقيل غم الخطيئة . " وكذلك ننجي المؤمنين " من غموم دعوا الله فيها بالإخلاص وفي الإمام : (( نجي )) ولذلك أخفى الجماعة النون الثانية فإنها تخفى مع حروف الفم ، وقرأ ابن عامر و أبو بكر بتشديد الجيم على أن أصله " ننجي " فحذفت النون الثانية كما حذفت التاء الثانية في " تظاهرون " ، وهي وإن كانت فاء فحذفها أوقع من حذف حرف المضارعة التي لمعنى ولا يقدح فيه اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام وامتناع الحذف في تتجافى لخوف اللبس . وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ضمير المصدر وسكن آخره تخفيفاً ورد بأنه لا يسند إلى المصدر والمفعول مذكور والماضي لا يسكن آخره .

89 -" وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً " وحيداً بلا ولد يرثني . " وأنت خير الوارثين " فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به .

90ـ " فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه " أي أصلحناها للولادة بعد عقرها أو لـ زكريا بتحسين خلقها وكانت حردة . " إنهم " يعني المتوالدين أو المذكورين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . " كانوا يسارعون في الخيرات " يبادرون إلى أبواب الخير . " ويدعوننا رغباً ورهباً " ذوي رغب ورهب ، أو راغبين في الثواب راجين للإجابة ، أو في الطاعة وخائفين العقاب أو المعصية . " وكانوا لنا خاشعين " مخبتين أو دائبين الوجل ، والمعنى أنهم نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال .