islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


31ـ " حنفاء لله " مخلصين له . " غير مشركين به " وهما حالان من الواو . " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء " لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر . " فتخطفه الطير " فإن الأهواء الرديئة توزع أفكاره ، وقرأ نافع وحده " فتخطفه " بفتح الخاء وتشديد الطاء . " أو تهوي به الريح في مكان سحيق " بعيد فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة وأو للتخيير كما قوله تعالى : "أو كصيب من السماء " ، أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلاً ، ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة لكن على بعد ، ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة فيكون المعنى : ومن يشرك بالله فقد هلكت نفسه هلاكاً يشبه أحد الهلاكين .

32ـ " ذلك ومن يعظم شعائر الله " دين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكه ، أو الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما بعده ، وتعظيمها أن تختارها حساناً سماناً غالية الأثمان . " روي أنه صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب "، وأن عمر رضي الله تعالى عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار . " فإنها من تقوى القلوب " فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي تقوى القلوب ، فحذفت هذه المضافات والعائد إلى من وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور أو الآمرة بهما.

33ـ " لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق " أي لكم فيها منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر ، ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت أي ما يليه من الحرم ، و " ثم " تحتمل التراخي في الوقت والتراخي في الرتبة ، أي لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم منها ، وهو على الأولين إما متصل بحديث " الأنعام " والضمير فيه لها أو المراد على الأول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت ، ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنة ، وعلى الثاني " لكم فيها منافع " التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة .

34ـ " ولكل أمة " ولكل أهل دين . " جعلنا منسكاً " متعبداً أو قرباناً يتقربون به إلى الله ، وقرأ حمزة و الكسائي بالكسر أي موضع نسك . " ليذكروا اسم الله " دون غيره ويجعلوا نسيكتهم لوجهه ، علل الجعل به تنبيهاً على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود . " على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " عند ذبحها ، وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون نعماً . " فإلهكم إله واحد فله أسلموا " أخلصوا التقرب أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك . " وبشر المخبتين " المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم .

35ـ " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها ." والصابرين على ما أصابهم " من الكلف والمصائب . " والمقيمي الصلاة " في أوقاتها ، وقرئ (( والمقيمي الصلاة )) على الأصل . " ومما رزقناهم ينفقون " في وجوه الخير .

36ـ " والبدن " جمع بدنة كخشب وخشبة ، وأصله الضم وقد قرئ به وإنما سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ، ولا يلزم من مشاركة البقرة لها في أجزائها عن سبعة " بقوله عليه الصلاة والسلام البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " تناول اسم البدنة لها شرعاً . بل الحديث يمنع ذلك وانتصابه بفعل يفسره . " جعلناها لكم " ومن رفعه جعله مبتدأ . " من شعائر الله " من أعلام دينه التي شرعها الله تعالى . " لكم فيها خير " منافع دينية ودنيوية . " فاذكروا اسم الله عليها " بأن تقولوا عند ذبحها الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك . " صواف " قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ، وقرىء (( صوافن )) من صفن الفرس إذ قام على ثلاث . وعلى طرف حافر الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث ، وقرئ (( صوافنا )) بإبدال التنوين من حرف الإطلاق عند الوقف و (( صوافي )) أي خوالص لوجه الله ، و (( صوافي )) بسكون الياء على لغة من يسكن الياء مطلقاً كقولهم : أعط القوس باريها . " فإذا وجبت جنوبها " سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت . " فكلوا منها وأطعموا القانع " الراضي بما عنده وبما يعطى من غير مسألة ويؤيده قراءة (( القنع )) ، أو السائل من قنعت إليه قنوعاً إذا خضعت له في السؤال . " والمعتر " والمعترض بالسؤال ، وقرى ء (( والمعتري )) يقال عره وعراه واعتره واعتراه . " كذلك " مثل ما وصفنا من نحرها قياماً . " سخرناها لكم " مع عظمهما وقوتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها . " لعلكم تشكرون " إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص .

37ـ " لن ينال الله " لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول . " لحومها " المتصدق بها . " ولا دماؤها " المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء . " ولكن يناله التقوى منكم " ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى تعظيم أمره تعالى والتقرب إله والإخلاص له ، وقيل كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا القرابين لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله تعالى فهم به المسلمون فنزلت . " كذلك سخرها لكم " كرره تذكيراً للنعمة وتعليلاً له بقوله : " لتكبروا الله " أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غير ه فتوحدوه بالكبرياء . وقيل هو التكبير عند الإحلال أو الذبح . " على ما هداكم " أرشدكم إلى طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها ، و " ما " تحتمل المصدرية والخبرية و " على " متعلقة بـ " لتكبروا "لتضمنه معنى الشكر . " وبشر المحسنين " المخلصين فيما يأتونه ويذرونه .

38ـ " إن الله يدافع عن الذين آمنوا " غائلة المشركين ، وقرأ نافع و ابن عامر والكوفيون (( يدافع )) أي يبالغ في الدفع مبالغة من يغالب فيه . " إن الله لا يحب كل خوان " في أمانة الله . " كفور " لنعمته كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته فلا يرتضي فعلهم ولا ينصرهم .