islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


47ـ " ويستعجلونك بالعذاب " المتوعد به . " ولن يخلف الله وعده " لامتناع الخلف في خبره فيصيبهم ما أوعدهم به ولو بعد حين لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة . " وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون " بيان لتناهي صبره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال ، أو لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقة ، أو من حيث إن أيام الشدائد مستطالة ، وقرأ ابن كثير و حمزة و الكسائي بالياء .

48ـ " وكأين من قرية " وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ، ورجع للضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل وإنما عطف الأولى بالفاء وهذه بالواو ، لأن الأولى بدل من قوله " فكيف كان نكير " وهذه في حكم مما تقدمها من الجملتين لبيان أن المتوعد به يحيق بهم لا محالة وأن تأخيره لعادته تعالى . " أمليت لها " كما أمهلتكم . " وهي ظالمة " مثلكم . " ثم أخذتها " بالعذاب . " وإلي المصير " وإلى حكمي مرجع الجميع .

49ـ " قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين " أوضح لكم ما أنذركم به ، والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين ، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم .

50ـ " فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة " لما بدر منهم . " ورزق كريم " هي الجنة والـ " كريم " من كل نوع ما يجمع فضائله .

51ـ " والذين سعوا في آياتنا " بالرد والإبطال . " معاجزين " مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق ، ومن عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأن كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحوق به ، وقرأ ابن كثير و أبو عمرو " معجزين " على أنه حال مقدرة . " أولئك أصحاب الجحيم " النار الموقدة ، وقيل اسم دركة .

52ـ " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " الرسول من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها ، والنبي يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السلام ، ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم علماء أمته بهم ، فالنبي أعم من الرسول ويدل عليه " أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الأنبياء فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، قيل فكم الرسل منهم قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً " وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتاباً منزلاً عليه ، والنبي غير الرسول من لا كتاب له . وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحي ، والنبي يقال له ولمن يوحى إليه في المنام . " إلا إذا تمنى " زور في نفسه ما يهواه . " ألقى الشيطان في أمنيته " في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا كما " قال عليه الصلاة والسلام وإنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة " . " فينسخ الله ما يلقي الشيطان " فيبطله ويذهب به بعصمته عن الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه . " ثم يحكم الله آياته " ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة . " والله عليم " بأحوال الناس . " حكيم " فيما يفعله بهم ، قيل حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت . وقيل تمني لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما يقربهم إليه واستمر به ذلك حتى كان قي ناديهم فنزلت عليه سورة (( والنجم )) فأخذ يقرؤها فلما بلغ " ومناة الثالثة الأخرى " وسوس إليه الشيطان حتى سبق لسانه سهواً إلى أن قال . تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، ففرح به المشركون حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها ، بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد ، ثم نبهه جبريل عليه السلام فاغتم لذلك فعزاه الله بهذه الآية . وهو مردود عند المحققين وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه ، وقيل تمنى قرأ كقوله . تمنى كتاب الله أول ليله تمني داود الزبور على رسل وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن تكلم بذلك رافعاً صوته بحيث ظن السامعون أنه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم . وقد رد أيضاً بأنه يخل بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله " فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته " لأنه أيضاً يحتمله ، والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم .

53ـ " ليجعل ما يلقي الشيطان " علة لتمكين الشيطان منه ، وذلك يدل على أن الملقى أمر ظاهر عرفه المحق والمبطل . " فتنةً للذين في قلوبهم مرض " شك ونفاق . " والقاسية قلوبهم " المشركين . " وإن الظالمين " يعني الفريقين فوضع الظاهر موضع ضميرهم قضاء عليهم بالظلم . " لفي شقاق بعيد " عن الحق أو عن الرسول والمؤمنين .

54ـ " وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك " أن القرآن هو الحق النازل من عند الله ، أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق الصادر من الله لأنه مما جرت به عادته في الإنس من لدن آدم . " فيؤمنوا به " بالقرآن أو بالله . " فتخبت له قلوبهم " بالانقياد والخشية . " وإن الله لهاد الذين آمنوا " فيما أشكل . " إلى صراط مستقيم " هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه .

55ـ " ولا يزال الذين كفروا في مرية " في شك . " منه " من القرآن أو الرسول ، أو مما ألقى الشيطان في أمنيته يقولون ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها . " حتى تأتيهم الساعة " القيامة أو أشراطها أو الموت . " بغتةً " فجأة . " أو يأتيهم عذاب يوم عقيم " يوم حرب يقتلون فيه كيوم بدر ، سمي به لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كالعقم ، أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيماً ، فوصف اليوم بوصفها اتساعاً أو لأنه لا خير لهم فيه ، ومنه الريح العقيم لما لم تنشئ مطراً ولم تلقح شجراً ، أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه ، أو يوم القيامة على أن المراد بـ " الساعة " غيره أو على وضعه ، موضع ضميرها للتهويل .