islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


73ـ " يا أيها الناس ضرب مثل " بين لكم حال مستغربة أو قصة رائعة ولذلك سماها مثلاً ، أو جعل لله مثل أي مثل في استحقاق العبادة . " فاستمعوا له " للمثل أو لشأنه استماع تدبر وتفكر . " إن الذين تدعون من دون الله " يعني الأصنام ، وقرأ يعقوب بالياء وقرئ مبيناً للمفعول والراجح إلى الموصول محذوف على الأولين . " لن يخلقوا ذباباً " لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن " لن " بما فيها من تأكيد والنفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه ، و " الذباب " من الذب لأنه يذب وجمعه أذبة وذبان . " ولو اجتمعوا له " أي للخلق هو بجوابه المقدر في موضع حال جيء به للمبالغة ، أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين . " وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه " جهلهم غاية التجهيل بأن أشركوا إلهاً قدر على المقدورات كلها وتفرد بإيجاد الموجودات بأسرها تماثيل هي أعجز الأشياء ، وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الأحياء وأذلها ولو اجتمعوا له ، بل لا تقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل وتعجز عن ذبه عن نفسها واستنقاذ ما يختطفه من عندها . قيل كانوا يطلونها بالطيب والعسل ويغلقون عليا الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله . " ضعف الطالب والمطلوب " عابد الصنم ومعبوده ، أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب والصنم يطلب الذباب منه السلب ، أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه ولو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات .

74ـ " ما قدروا الله حق قدره " ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة . " إن الله لقوي " على خلق الممكنات بأسرها . " عزيز " لا يغلبه شيء وآلهتهم التي يعبدونها عاجزة عن أقلها مقهورة من أذلها .

75ـ " الله يصطفي من الملائكة رسلاً " يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي . " ومن الناس " يدعون سائرهم إلى الحق ويبلغون إليهم ما نزل عليهم ، كأنه لما قرر وحدانيته في الألوهية ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها بين أن له عباداً مصطفين للرسالة يتوسل بإجابتهم والاقتداء بهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى ، وهو أعلى المراتب ومنتهى الدرجات لمن سواه من الموجودات تقريراً للنبوة وتزييفاً لقولهم " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ، والملائكة بنات الله تعالى ، ونحو ذلك . " إن الله سميع بصير " مدرك للأشياء كلها .

76ـ " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " عالم بواقعها ومترقبها . " وإلى الله ترجع الأمور " وإليه ترجع الأمور كلها لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون .

77ـ " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا " في صلاتكم ، أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونها أول الإسلام ، أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها ، أو اخضعوا لله وخروا له سجداً . " واعبدوا ربكم " بسائر ما تعبدكم به . " وافعلوا الخير " وتحروا ما هو 0خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق " لعلكم تفلحون " أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم ، والآية آية سجدة عندنا لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود " ولقوله عليه الصلاة والسلام فضلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرؤها " .

78ـ " وجاهدوا في الله " أي لله ومن أجله أعداء دينه الظاهرة كأهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس . " وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة تبوك فقال رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " . " حق جهاده " أي جهاداً فيه حقاً خالصاً لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك : هو حق عالم ، وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعاً أو لأنه مختص بالله من حيث إنه مفعول لوجه الله تعالى ومن أجله . " هو اجتباكم " اختاركم لدينه ولنصرته ، وفيه تنبيه على المقتضى للجهاد والداعي إليه وفي قوله : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " أي ضيق بتكليف ما يشتد القيام به عليكم ، إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه ، أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما أمرهم به حيث شق عليهم " لقوله عيه الصلاة والسلام إذا أمرت بشيء فائتوا منه ما استطعتم " وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجاً بأن رخص لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة ، وشرع لهم باب الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق العباد " ملة أبيكم إبراهيم " منتصبة على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي : وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ، أو على الإغراء أو على الاختصاص ، وإنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كالأب لأمته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة ، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم . " هو سماكم المسلمين من قبل " من قبل القرآن في الكتب المتقدمة . " وفي هذا " وفي القرآن ، والضمير لله تعالى ويدل عليه أنه قرئ (( الله سماكم )) ، أو لـ " إبراهيم " وتسميتهم بمسلمين في القرآن وإن لم تكن منه كانت بسبب تسميته من قبل في قوله " ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " . وقيل وفي هذا تقديره وفي هذا بيان تسميته إياكم مسلمين . " ليكون الرسول " يوم القيامة متعلق بسماكم . " شهيداً عليكم " بأنه بلغكم فيدل على قبول شهادته لنفسه اعتماداً على عصمته ، أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى . " وتكونوا شهداء على الناس " بتبليغ الرسل إليهم . " فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فتقربوا إلى الله تعالى بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف . " واعتصموا بالله " وثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه . " هو مولاكم " ناصركم ومتولي أموركم " فنعم المولى ونعم النصير " هو إذا لا مثل له سبحانه في الولاية والنصرة ، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة . " عن النبي عليه الصلاة والسلام من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي " .