islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1ـ " قد أفلح المؤمنون " قد فازوا بأمانيهم توقد تثبت المتوقع كما أن لما تنفيه وتدل على ثباته إذا دخلت على الماضي ، ولذلك تقربه من الحال ولما كان المؤمنون متوقعين ذلك من فضل الله صدرت بها بشارتهم ، وقرأ ورش عن نافع " قد أفلح " بإلقاء حركة الهمزة على الدال وحذفها ، وقرئ (( أفلحوا )) على لغة : أكلوني البراغيث ، أو على الإبهام والتفسير ، و " أفلح " بالضم اجتزاء بالضمة عن الواو و (( أفلح )) على البناء للمفعول .

2ـ" الذين هم في صلاتهم خاشعون " خائفون من الله سبحانه وتعالى متذللون له ملزمون أبصارهم مساجدهم . " روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي رافعاً بصره إلى السماء ، فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده " " وأنه رأى رجلاً يعبث بلحيته فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " .

3ـ " والذين هم عن اللغو " عما لا يعنيهم من قول أو فعل . " معرضون " لما بهم من الجد ما شغلهم عنه ، وهو أبلغ من الذين لا يلهون من وجوه جعل الجملة اسمية وبناء الحكم على الضمير ، والتعبير عنه بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على بعدهم عنه رأساً مباشرة وتسبباً وميلاً وحضوراً ، فإن أصله أن يكون في عرض غير عرضه وكذلك قوله :

4ـ " والذين هم للزكاة فاعلون " وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصلاة ليدل على أنهم بلغوا الغاية في القيام على الطاعات البدنية والمالية والتجنب عن المحرمات وسائر ما توجب المروءة اجتنابه ، والزكاة تقع على المعنى والعين والمراد الأول لأن الفاعل فاعل الحدث لا المحل الذي هو موقعه أو الثاني على تقدير مضاف .

5ـ " والذين هم لفروجهم حافظون " لا يبذلونها .

6ـ " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " زوجاتهم أو سرياتهم ، و " على " صلة لـ " حافظون " من قولك احفظ على عنان فرسي ، أو حال أي حافظوها في كافة الأحوال إلا في حال التزوج أو التسري ، أو بفعل دل عليه غير ملومين وإنما قال : ما إجراء للماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه وإفراد ذلك بعد تعميم قوله : " والذين هم عن اللغو معرضون " لأن المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطراً . " فإنهم غير ملومين " الضمير لحافظون ، أو لمن دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك .

7ـ " فمن ابتغى وراء ذلك " المستثنى . " فأولئك هم العادون " الكاملون في العدوان .

8ـ " والذين هم لأماناتهم وعهدهم " لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق . " راعون " قائمون بحفظها وإصلاحها ، وقرأ ابن كثير هنا وفي (( المعارج )) " لأماناتهم " على الإفراد ولأمن الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر .

9ـ " والذين هم على صلواتهم يحافظون " يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها ، ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعه غير حمزة و الكسائي ، وليس ذلك تكريراً لما وصفهم به أولاً فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها ، وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها .

10ـ " أولئك " الجامعون لهذه الصفات . " هم الوارثون " الأحقاء بأن يسموا وراثاً دون غيرهم .

11ـ " الذين يرثون الفردوس " بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيماً لها وتأكيداً ، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم ، وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه . وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعلى خلق لكل إنسان منزلاً في الجنة ومنزلاً في النار . " هم فيها خالدون " أنث الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا .

12ـ " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة " من خلاصة سلت من بين الكدر . " من طين " متعلق بمحذوف لأنه صفة لـ " سلالة " أو من بيانية أو بمعنى " سلالة " لأنها في معنى مسلولة فتكون ابتدائية كالأولى ، والإنسان آدم عليه الصلاة والسلام خلق من صفوة سلت من الطين ، أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفاً بعد أدوار . وقيل المراد بالطين أدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته .

13ـ " ثم جعلناه " ثم جعلنا نسله فحذف المضاف . " نطفةً " بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة ، وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء . " في قرار مكين " مستقر حصين يعني الرحم ، وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل للمبالغة كما عبر عنه بالقرار .

14ـ " ثم خلقنا النطفة علقةً " بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء . " فخلقنا العلقة مضغة " فصيرناها قطعة لحم . " فخلقنا المضغة عظاماً " بأن صلبناها . " فكسونا العظام لحماً " مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها ، واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة ، وقرأ ابن عامر و أبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع ، وقرى بإفراد أحدهما وجمع الآخر . " ثم أنشأناه خلقاً آخر " وهو صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخة فيه أو المجموع ، و " ثم " لما بين الخلقين من التفاوت ، واحتج به أبو حنيفة على أن من غصب بيضة أفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر . " فتبارك الله " فتعالى شأنه في قدرته وحكمته . " أحسن الخالقين " المقدرين تقديراً فحذف المميز لدلالة " الخالقين " عليه .

15ـ " ثم إنكم بعد ذلك لميتون " لصائرون إلى الموت لا محالة ، ولذلك ذكر النعت الذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرئ به .

16ـ " ثم إنكم يوم القيامة تبعثون " للمحاسبة والمجازاة .

17ـ " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق " سموات لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل بالنعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقه ، أو لأنها طرق الملائكة أو الكواكب فيها مسيرها . " وما كنا عن الخلق " عن ذلك المخلوق الذي هو السموات أو عن جميع المخلوقات . " غافلين " مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة .