islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


43ـ " ما تسبق من أمة أجلها " الوقت الذي حد لهلاكها و " من" مزيدة للاستغراق . " وما يستأخرون " الأجل .

44ـ " ثم أرسلنا رسلنا تترا " متواترين واحداً بعد واحد من الوتر وهو الفرد ، والتاء بدل من الواو كتولج وتيقور والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة ، وقرأ أبو عمرو و ابن كثير بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المواترة وقع حالاً ، وأماله حمزة و ابن عامر و الكسائي . " كلما جاء أمةً رسولها كذبوه " إضافة الرسول مع الإرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم . " فأتبعنا بعضهم بعضاً " في الإهلاك . " وجعلناهم أحاديث " لم نبق منهم إلا حكايات يسمر بها ، وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهياً . " فبعداً لقوم لا يؤمنون " .

45ـ " ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا " بالآيات التسع . " وسلطان مبين " وحجة واضحة ملزمة للخصم ، ويجوز أن يراد به العصا وأفرادها لأنها أول المعجزات وأمها ، تعلقت بها معجزات شتى : كانقلابها حية وتلقفها ما أفكته السحرة ، وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها ، وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة خضراء مثمرة ورشاء ودلواً ، وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج وأن يراد بهما المعجزات فإنها آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه النبي صلى الله عليه وسلم .

46ـ " إلى فرعون وملئه فاستكبروا " على الإيمان والمتابعة . " وكانوا قوماً عالين " متكبرين .

47ـ " فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا " ثنى البشر لأنه يطلق للواحد كقوله " بشراً سوياً " كما يطلق للجمع كقوله : " فإما ترين من البشر أحداً " ولم يثن المثل لأنه في حكم المصدر ، وهذه القصص كما نرى تشهد بأن قصارى شبه المنكرين للنبوة قياس حال الأنبياء على أحوالهم لما بينهم من المماثلة في الحقيقة وفساده يظهر للمستبصر بأدنى تأمل ، فإن النفوس البشرية وإن تشاركت في أصل القوى والإدراك لكنها متباينة الأقدام فيهما ، وكما ترى في جانب النقصان أغبياء لا يعود عليهم الفكر برادة ، يمكن أن يكون في طرف الزيادة أغنياء عن التفكر والتعلم في أكثر الأشياء وأغلب الأحوال ، فيدركون ما لا يدرك غيرهم ويعلمون ما لا ينتهي إليه علمهم ، وإليه أشار بقوله تعالى : " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد " . " وقومهما " يعني بني إسرائيل . " لنا عابدون " خادمون منقادون كالعباد .

48ـ " فكذبوهما فكانوا من المهلكين " بالغرق في بحر قلزم .

49ـ " ولقد آتينا موسى الكتاب " التوراة . " لعلهم " لعل بني إسرائيل ، ولا يجوز عود الضمير إلى " فرعون " وقومه لأن التوراة نزلت بعد إغراقهم . " يهتدون " إلى المعارف والأحكام .

50ـ " وجعلنا ابن مريم وأمه آيةً " بولادتها إياه من غير مسيس فالآية أمر واحد مضاف إليهما ، أو " جعلنا ابن مريم " آية بأن تكلم في المهد وظهرت منه معجزات أخر " وأمه " آية بأن ولدت من غير مسيس فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها . " وآويناهما إلى ربوة " أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة أو دمشق أو رملة فلسطين أو مصر فإن قراها على الربى ، وقرأ ابن عامر و وعاصم بفتح الراء وقرىء (( رباوة )) بالضم والكسر . " ذات قرار " مستقر من الأرض منبسطة . وقيل ذات ثمار و زروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها . " ومعين " وماء معين ظاهر جار فعيل من معن الماء إذا جرى وأصله الإبعاد في الشيء ، أو من الماعون وهو المنفعة لأنه نفاع ، أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه لظهوره مدرك بالعيون وصف ماءها بذلك لأنه الجامع لأسباب التنزه وطيب المكان .

51ـ " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات " نداء وخطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة بل على معنى أن كلاً منهم خوطب به في زمانه ، فيدخل تحته عيسى دخولاً أولياً ويكون ابتداء كلام تنبيهاً على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة ، وأن إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم واحتجاجاً على الرهبانية في رفض الطبيبات ، أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمه عند إيوائهما إلى الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا . وقيل النداء له ولفظ الجمع للتعظيم والطيبات ما يستلذ به من المباحات . وقيل الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى الله فيه والصافي ما لا ينسى الله فيه والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل . " واعملوا صالحاً " فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم . " إني بما تعملون عليم " فأجازيكم عليه .

52ـ " وإن هذه " أي ولأن " هذه " والمعلل به " فاتقون " ، أو واعلموا أن هذه ، وقيل إنه معطوف على " ما تعملون " وقرأ ابن عامر بالتخفيف والكوفيون بالكسر على الاستئناف . " أمتكم أمةً واحدةً " ملتكم ملة واحدة أي متحدة في الاعتقاد وأصول الشرائع ، أو جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة ونصب " أمة " على الحال . " وأنا ربكم فاتقون " في شق العصا ومخالفة الكلمة .

53ـ " فتقطعوا أمرهم بينهم " فتقطعوا أمر دينهم جعلوه أدياناً مختلفة ، أو فتفرقوا وتحزبوا وأمرهم منصوب بنزع الخافض أو التمييز ، والضمير لما دل عليه الأمة من أربابها أولها . " زبراً " قطعاً جمع زبور الذي بمعنى الفرقة ويؤيده القراءة بفتح الباء فإنه جمع زبرة وهو حال من أمرهم أو من الواو ، أو مفعول ثان لـ " فتقطعوا " فإنه متضمن معنى جعل . وقيل كتباً من زبرت الكتاب فيكون مفعولاً ثانياً ، أو حالاً من أمرهم على تقدير مثل كتب ، وقرئ بتخفيف الباء كرسل في " رسل " . " كل حزب " من المتحزبين . " بما لديهم " من الدين . " فرحون " معجبون معتقدون أنهم على الحق .

54ـ " فذرهم في غمرتهم " في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيهما أو لاعبون بها ، وقرئ في (( غمراتهم )) . " حتى حين " إلى أن يقتلوا أو يموتوا .

55ـ " أيحسبون أنما نمدهم به " أن ما نعطيهم ونجعله لهم مدداً ، " من مال وبنين " بيان لما وليس خبراً له فإنه غير معاتب عليه وإنما المعاتب عليه اعتقادهم أن ذلك خير لهم خبره .

56ـ " نسارع لهم في الخيرات " والراجع محذوف والمعنى : أيحسبون أن الذي نمدهم به تسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم " بل لا يشعرون " بل هم كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ليتأملوا فيه فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير ، وقرئ (( يمدهم )) على الغيبة وكذلك (( يسارع )) و (( يسرع )) ويحتمل أن يكون فيهما ضمير الممد به و (( يسارع )) مبنياً للمفعول .

57ـ " إن الذين هم من خشية ربهم " من خوف عذابه . " مشفقون " حذرون .

58ـ " والذين هم بآيات ربهم " المنصوبة والمنزلة . " يؤمنون " بتصديق مدلولها .

59ـ " والذين هم بربهم لا يشركون " شركاً جلياً ولا خفياً .