islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


60ـ " والذين يؤتون ما آتوا " يعطون ما أعطوه من الصدقات ، وقرىء (( يأتون مات أتوا )) أي يفعلون ما فعلوا من الطاعات . " وقلوبهم وجلة " خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائ4ق فيؤاخذ به . " أنهم إلى ربهم راجعون " لأن مرجعهم إليه ، أو من أن مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفي عليهم .

61ـ " أولئك يسارعون في الخيرات " يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها ، أو يسارعون في نيل الخيرات الدنيوية الموعودة على صالح الأعمال بالمبادرة إليها كقوله تعالى : " فآتاهم الله ثواب الدنيا " فيكون إثباتاً لهم ما نفي عن أضداهم . " وهم لها سابقون " لأجلها فاعلون السبق أو سابقون الناس إلى الطاعة أو الثواب أو الجنة ، أو سابقونها أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا كقوله تعالى : " هم لها عاملون " .

62ـ " ولا نكلف نفساً إلا وسعها " قدر طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين وتسهيله على النفوس . " ولدينا كتاب " يريد به اللوح أو صحيفة الأعمال . " ينطق بالحق " بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع ." وهم لا يظلمون " بزيادة عقاب أو نقصان ثواب .

63ـ " بل قلوبهم " قلوب الكفرة . " في غمرة " في غفلة غامرة لها . " من هذا " من الذي وصف به هؤلاء أو كتاب الحفظة . " ولهم أعمال " خبيثة " من دون ذلك " متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك . " هم لها عاملون " معتادون فعلها .

64ـ " حتى إذا أخذنا مترفيهم " متنعميهم . " بالعذاب " يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين" دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " . فقحطوا حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة . " إذا هم يجأرون " فاجئوا الصراخ بالاستغاثة ، وهو جواب الشرط والجملة مبتدأ بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب :

65ـ " لا تجأروا اليوم " فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم " لا تجأروا اليوم " . " إنكم منا لا تنصرون " تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا ، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا .

66ـ " قد كانت آياتي تتلى عليكم " يعني القرآن . " فكنتم على أعقابكم تنكصون " تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها ، والنكوص الرجوع قهقرى .

67ـ " مستكبرين به " الضمير للبيت وشهوة استكبارهم وافتخارهم بأنه قوامه أغنت عن سبق ذكره ، أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلقة بـ " مستكبرين " لأنه بمعنى مكذبين ، أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه أو بقوله : " سامراً " أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه ، وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعاقبة ، وقر (( سمراً )) جمع سامر " تهجرون " من الهجر بالفتح إما بمعنى القطيعة أو الهذيان ، أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم أي الفحش ، ويؤيده الثاني قراءة نافع " تهجرون " من أهجر وقرئ " تهجرون " على المبالغة .

68ـ " أفلم يدبروا القول " أي القرآن ليعلموا أنه الحق من ربهم بإعجاز لفظه ووضوح مدلوله . " أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين " من الرسول والكتاب ، أو من الأمن من عذاب الله تعالى فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون كإسماعيل وأعقابه فآمنوا به وبكتابه ورسله وأطاعوه .

69ـ " أم لم يعرفوا رسولهم " بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم التعلم إلى غيره ذلك مما هو صفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . " فهم له منكرون " دعواه لأحد هذه الوجوه إذ لا وجه له غيرها ، فإن إنكار الشيء قطعاً أو ظناً إنما يتجه إذا ظهر امتناعه بحسب النوع أو الشخص أو بحث عما يدل عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد .

70ـ " أم يقولون به جنة " فلا يبالون بقوله وكانوا يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أرجحهم عقلاً وأدقهم نظراً . " بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون " لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم فلذلك أنكروه ، وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الإيمان استنكافاً من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا كراهة للحق .

71ـ " ولو اتبع الحق أهواءهم " بأن كان في الواقع آلهة شتى . "لفسدت السموات والأرض ومن فيهن " كما سبق تقريره في قوله تعالى : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " . ويل لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلاً لذهب ما قام به العالم فلم يبق ، أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أهواءهم وانقلب شركاً لجاء الله بالقيامة وأهلك العالم من فرط غضبه ، أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج عن الألوهية ولم يقدر أن يمسك السموات والأرض وهو على أصل المعتزلة . " بل أتيناهم بذكرهم " بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو صيتهم ، أو الذكر الذي تمنوه بقوله " لو أن عندنا ذكراً من الأولين " وقرئ (( بذكراهم )) . " فهم عن ذكرهم معرضون " لا يلتفتون إله .

72ـ " أم تسألهم " قيل إنه قسيم قوله " أم به جنة " . " خرجاً " أجراً على أداء الرسالة. " فخراج ربك " رزقه في الدنيا أو ثوابه في العقبى . " خير " لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك ، والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه ، وقرأ ابن عامر (( خرجا فخرج )) و حمزة و الكسائي (( خراجاً فخراج )) للمزاوجة . " وهو خير الرازقين " تقرير لخيرية خراجه تعالى . 44

73ـ " وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم " تشهد العقول السليمة على استقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم له ، واعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإنكار والاتهام وبين انتفاءها ما عدا كراهة الحق وقلة الفطنة .

74ـ " وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط " عن الصراط السوي . " لناكبون " لعادلون عنه فإن خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه .