islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


62 -" إنما المؤمنون " أي الكاملون في الإيمان . " الذين آمنوا بالله ورسوله " من صميم قلوبهم . " وإذا كانوا معه على أمر جامع " كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور ، ووصف الأمر بالجمع للمبالغة وقرئ (( أمر جميع )) . " لم يذهبوا حتى يستأذنوه " يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأذن لهم ، واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز للمخلص فيه عن المنافق فإن ديدنه التسلل والفرار ، ولتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذنه ولذلك أعاده مؤكداً على أسلوب أبلغ فقال : " إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله " فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة وأن الذهاب بغير إذن ليس كذلك . " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم " ما يعرض لهم من المهام ، وفيه أيضاً مبالغة وتضييق الأمر . " فأذن لمن شئت منهم " تفويض للأمر إلى رأي الرسول صلى الله عليه وسلم ، واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه ومن منع ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه فكأن المعنى : فائذن لمن علمت أن له عذراً . " واستغفر لهم الله " بعد الإذن فن الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين . " إن الله غفور " لفرطات العباد . " رحيم " بالتيسير عليهم .

63 -" لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً " لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضاً في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير إذن ، فإن المبادرة إلى إجابته عليه الصلاة والسلام واجبة والمراجعة بغير إذنه محرمة . وقيل لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضاً باسمه ورفع الصوت به والنداء من وراء الحجرات ، ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله ، ويا رسول الله مع التوقير والتواضع وخفض الصوت ، أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإن دعاءه موجب ، أو لا تجعلوا دعاءه ربه كدعاء صغيركم وكبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب . " قد يعلم الله الذين يتسللون منكم " ينسلون قليلاً قليلاً من الجماعة ونظير تسلل تدرج وتدخل . " لواذاً " ملاوذة بأن يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج ، أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه كأنه تابعه وانتصابه على الحال وقرئ بالفتح . " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " يخالفون أمره بترك مقتضاه ويذهبون سمتاً خلاف سمته ، و" عن " لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه ، وحذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه والضمير لله تعالى ، فإن الأمر له في الحقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر . " أن تصيبهم فتنة " محنة في الدنيا . " أو يصيبهم عذاب أليم " في الآخرة واستدل به على أن لأمر للوجوب فإنه يدل على أن ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين ، فإن الأمر بالحذر عنه يدل على خشية المشروط بقيام المقتضي له وذلك يستلزم الوجوب .

64 -" ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه " أيها المكلفون من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص ، وإنما أكد علمه بـ " قد " لتأكيد الوعيد . " ويوم يرجعون إليه " يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء ، ويجوز أن يكون الخطاب أيضاً مخصوصاً بهم على طريق الالتفات ، وقرأ يعقوب بفتح الياء وكسر الجيم . " فينبئهم بما عملوا " من سوء الأعمال بالتوبيخ والمجازاة عليه . " والله بكل شيء عليم " لا يخفى عليه خافية . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى وفيما بقي " .

1ـ " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده " تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير ، أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة ، وترتيبه عن إنزاله " الفرقان " لما فيه من كثرة الخير أو لدلالته على تعاليه . وقيل دام من بروك الطير على الماء ومنه البركة لدوام الماء فيها ، وهو لا يتصرف فيه ولا يستعمل إلا لله تعالى و " الفرقان " مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما سمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل بتقريره أو المحق والمبطل بإعجازه أو لكونه مفصولاً بعضه عن بعض في الإنزال ، وقرئ (( على عباده )) وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته كقوله تعالى : " ولقد أنزلنا إليكم آيات " أو الأنبياء على أن " الفرقان " اسم جنس للكتب السماوية . " ليكون " العبد أو الفرقان . " للعالمين " للجن والأنس . " نذيراً " منذراً أو إنذاراً كالنكير بمعنى الإنكار ، هذه الجملة وإن لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها أجريت مجرى المعلوم وجعلت صلة .

2ـ " الذي له ملك السماوات والأرض " بدل من الأول أو مدح مرفوع أو منصوب . " ولم يتخذ ولداً " كزعم النصارى . " ولم يكن له شريك في الملك " كقول الثنوية أثبت له الملك مطلقاً ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ثم نبه على ما يدل عليه فقال : " وخلق كل شيء " أحدثه إحداثاً مراعى فيه التقدير حسب إرادته كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة . " فقدره تقديراً " فقدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المتنوعة مزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك ، أو " فقدره " للبقاء إلى أجل مسمى . وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق فيكون المعنى وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده حتى لا يكون متفاوتاً .