islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


12ـ " إذا رأتهم " إذا كانت بمرأى منهم " كقوله عليه السلام لا تتراءى نارهما " أي لا تتقربان بحيث تكون إحداهما من الأخرى على المجاز والتأنيث لأنه بمعنى النار أو جهنم . " من مكان بعيد " هو أقصى ما يمكن أن يرى منه . " سمعوا لها تغيظا وزفيرا " صوت تغيظ ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره وهو صوت يسمع مه جوفه ، هذا وإن الحياة لما لم تكن مشروطة عندنا بالبنية أمكن أن يخلق الله فيها حياة فترى وتتغيظ وتزفر . وقيل إن ذلك لزبانيتها فنسب إليها على حذف المضاف .

13ـ " وإذا ألقوا منها مكاناً " في مكان ومنها بيان تقدم فصار حالاً . " ضيقاً " لزيادة العذاب فإن الكرب مع الضيق والروح مع السعة ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها كعرض السموات والأرض . " مقرنين " قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل . " دعوا هنالك " في ذلك المكان . " ثبوراً " هلاكاً أي يتمنون الهلاك وينادونه فيقولون تعل يا ثبوراه فهذا حينك .

14ـ " لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً " أي يقال لهم ذلك . " وادعوا ثبوراً كثيراً " لأن عذابكم أنواع كثيرة كل نوع منها ثبور لشدته ، أو لأنه يتجدد لقوله تعالى : " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب " أو لأنه لا ينقطع فهو في كل وقت ثبور .

15ـ " قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون " الإشارة إلى العذاب والاستفهام والتفضيل والترديد للتقريع مع التهكم أو إلى الـ " كنز " أو الـ " جنة " ، والراجع إلى الموصول محذوف وإضافة الـ " جنة " إلى " الخلد " للمدح أو للدلالة على خلودها ، أو التميز عن جنات الدنيا . " كانت لهم " في علم الله أو اللوح ، أو لأن ما وعده الله تعالى في تحققه كالواقع . " جزاءً " على أعمالهم بالوعد . " ومصيراً " ينقلبون إليه ، ولا يمنع كونها جزاء لهم أن يتفضل بها على غيرهم برضاهم مع جواز أن يراد بالمتقين من يتقي الكفر والتكذيب لأنهم في مقابلتهم .

16ـ " لهم فيها ما يشاؤون " ما يشاؤونه من النعيم ، ولعله تقصر همم كل طائفة على ما يليق برتبته إذا الظاهر أن الناقص لا يدرك شأو الكامل بالتشهي ، وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة . " خالدين " حال من أحد ضمائرهم . " كان على ربك وعدا مسؤولا " الضمير في " كان " لـ " ما يشاؤون " والوعد الموعود أي : كان ذلك موعداً حقيقاً بأن يسأل ويطلب ، أو مسؤولاً سأله الناس في دعائهم " ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " . أو الملائكة بقولهم " ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم " ، وما في " على " من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده تعالى ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز ، فإن تعلق الإرادة بالوعود مقدم على الوعد الموجب للإنجاز .

17ـ " ويوم نحشرهم " للجزاء ، وقرئ بكسر الشين وقرأ ابن كثير و يعقوب و حفص بالياء ." وما يعبدون من دون الله " يعم كل معبود سواه تعالى ، واستعمال " ما " إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف ، أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبودهم أو لتغليب الأصنام تحقيراً أو اعتباراً لغلبة عبادها ، أو يخص الملائكة وعزيراً والمسيح بقرينة السؤال والجواب ، أو الأصنام ينطقها الله أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل . " فيقول " أي للمعبودين وهو على تلوين الخطاب ، وقرأ ابن عامر بالنون . " أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل" لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح ، وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة ، وأصله " أضللتم " أو " ضلوا " فغير النظم ليلي حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتولي للفعل دونه لأنه لا شبهة فيه وإلا لما توجه العتاب ، وحذف صلة الضل مبالغة .

18ـ " قالوا سبحانك " تعجباً مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة أو أنبياء معصومون ، أو جمادات لا تقدر على شيء أو إشعاراً بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم إضلال عبيده ، أو تنزيهاً لله تعالى عن الأنداد . " ما كان ينبغي لنا " ما يصح لنا . " أن نتخذ من دونك من أولياء " للعصمة أو لعدم القدرة فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحداً دونك ، وقرئ " نتخذ " على البناء للمفعول من اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى : " واتخذ الله إبراهيم خليلاً " ومفعوله الثاني " من أولياء " و " من " للتبعيض و على الأول مزيدة لتأكيد النفي . " ولكن متعتهم وآباءهم " بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات . " حتى نسوا الذكر " حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك ، وهو نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بكسبهم وإسناد له إلى ما فعل الله بهم فحملهم عليه ، وهو عين ما ذهبنا إليه فلا ينتهض حجة علينا للمعتزلة . " وكانوا " في قضائك . " قوماً بوراً " هالكين مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع ، أو جمع بائر كعائذ وعوذ .

19ـ " فقد كذبوكم " التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف القول والمعنى فقد كذبكم المعبودون. " بما تقولون " في قولكم إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا والباء بمعنى في ، أو مع المجرور بدل من الضمير ، وعن ابن كثير بالياء أي : " كذبوكم " بقولهم " سبحانك ما كان ينبغي لنا " . " وما يستطيعون " أي المعبودون وقرأ حفص بالتاء على خطاب العابدين . " صرفاً " دفعاً للعذاب عنكم ، وقيل حيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال . " ولا نصراً " يعينكم عليه . " ومن يظلم منكم " أيها المكلفون . " نذقه عذاباً كبيراً " هي النار والشرط وإن عم كل من كفر أو فسق لكنه في اقتضاء الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقاً ، وهو التوبة والإحباط بالطاعة إجماعاً وبالعفو عندنا .

20ـ " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " أي رسلاً إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى : " وما منا إلا له مقام معلوم " ، ويجوز أن تكون حالاً اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم " مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " . وقرئ " يمشون " أي تمشيهم حوائجهم أو الناس . " وجعلنا بعضكم " أيها الناس . " لبعض فتنةً " ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم ، وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه بعد نقضه ، وفيه دليل على القضاء والقدر . " أتصبرون " علة للجعل والمعنى " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة " لنعلم أيكم يصبر ونظيره قوله تعالى : " ليبلوكم أيكم أحسن عملاً " ، أو حث على الصبر على ما افتتنوا به . " وكان ربك بصيراً " بمن يصبر أو بالصواب فيما يبتلى به وغيره .