islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


20 -" قال فعلتها إذاً وأنا من الضالين " من الجاهلين وقد قرئ به ، والمعنى من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه ، أو من الخاطئين لأنه لم يتعمد قتله ، أو من الذاهلين عما يؤول إليه الوكز لأنه أراد به التأديب ، أو الناسين من قوله تعالى : " أن تضل إحداهما " .

21 -" ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً " حكمة . " وجعلني من المرسلين " رد أولاً بذلك ما وبخه به قدحاً في نبوته ثم كر على ما عد عليه من النعمة ولم يصرح برده لأنه كان صدقاً غير قادح في دعواه ، بل نبه على أنه كان في الحقيقة نقمة لكونه مسبباً عنها فقال :

22 -" وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل " أي وتلك التربية نعمة تمنها علي ظاهراً ، وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم ، فإنه السبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك . وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي أو تلك النعمة تمنها علي وهي " أن عبدت " ، ومحل " أن عبدت " الرفع على أنه خبر محذوف أو بدل " نعمة " أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها . وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة و " أن عبدت " عطف بيانها والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة " تمنها " علي ، وإنما وحد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن المنة كانت منه وحده ، والخوف والفرار منه ومن ملئه .

23 -" قال فرعون وما رب العالمين " لما سمع جواب ما طعن به فيه ورأى أنه لم يرعو بذلك شرع في الاعتراض على دعواه فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسل .

24 -" قال رب السموات والأرض وما بينهما " عرفه بأظهر خواصه وآثاره لما امتنع تعريف الأفراد إلا بذكر الخواص والأفعال وإليه أشار بقوله : " إن كنتم موقنين " أي إن كنتم موقنين الأشياء محققين لها علمتم أن هذه الأجرام المحسوسة ممكنة لتركبها وتعددها وتغير أحوالها ، فلها مبدئ واجب لذاته وذلك المبدئ لا بد وأن يكون مبدأ لسائر الممكنات ما يمكن أن يحس بها وما لا يمكن وإلا لزم تعدد الواجب ، أو استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما محال ثم ذلك الواجب لا يمكن تعريفه إلا بلوازمه الخارجية لامتناع التعريف بنفسه وبما هو داخل فيه لاستحالة التركيب في ذاته .

25 -" قال لمن حوله ألا تستمعون " جوابه سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله ، أو يزعم أنه " رب السموات " وهي واجبة متحركة لذاتها كما هو مذهب الدهرية ، أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثر .

26 -" قال ربكم ورب آبائكم الأولين " عدولاً إلى ما لا يمكن أن يتوهم فيه مثله ويشك في افتقاره إلى مصور حكيم ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند التأمل .

27 -" قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون " أسأله عن شيء ويجيبني عن آخر ، وسماه رسولاً على السخرية .

28 -" قال رب المشرق والمغرب وما بينهما " تشاهدون كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق ويحركها على مدار غير مدار اليوم الذي قبله حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع تنتظم به أمور الكائنات . " إن كنتم تعقلون " إن كان لكم عقل علمتم أن لا جواب لكم فوق ذلك لاينهم أولاً ، ثم لما رأى شدة شكيمتهم خاشنهم وعارضهم بمثل مقالهم .

29 -" قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين " عدولاً إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع وهكذا ديدن المعاند المحجوج ، واستدل به على ادعائه الألوهية وإنكاره الصانع وأن تعجبه بقوله " ألا تستمعون " من نسبة الربوبية إلى غيره ، ولعله كان دهرياً اعتقد أن من ملك قطراً أو تولى أمره بقوة طالعه استحق العبادة من أهله ، واللام في " المسجونين " للعهد أي ممن عرفت حالهم في سجوني فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ من لأسجننك .

30 -" قال أو لو جئتك بشيء مبين " أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي ، يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي نبوته ، فالواو للحال وليها الهمزة بعد- حذف الفعل .

31 -" قال فأت به إن كنت من الصادقين " في أن لك بينة أو في دعواك ، فإن مدعي النبوة لا بد له من حجة .

32 -" فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين " ظاهر ثعبانيته واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر .

33 -" ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين " روي أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال فهل غيرها ، فأخرج يده قال فما فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق .

34 -" قال للملإ حوله " مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال . " إن هذا لساحر عليم " فائق في علم السحر .

35 -" يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون " بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه .

36 -" قالوا أرجه وأخاه " أي أخر أمرهما . وقيل احبسهما . " وابعث في المدائن حاشرين " شرطاً يحشرون السحرة .

37 -" يأتوك بكل سحار عليم " يفضلون عليه في هذا الفن وأمالها ابن عامر و أبو عمرو و الكسائي ، وقرئ (( بكل ساحر )) .

38 -" فجمع السحرة لميقات يوم معلوم " لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة .

39 -" وقيل للناس هل أنتم مجتمعون " فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثاً على مبادرتهم إليه كقول تأبط شراً : ‌ هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا عون بن مخراق أي ابعث أحدهما إلينا سريعاً .