islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


61 -" فلما تراء الجمعان " تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر ، وقرئ (( تراءت الفئتان )) " قال أصحاب موسى إنا لمدركون " لملحقون ، وقرئ (( لمدركون )) من أدرك الشيء إذا تتابع ففني ، أي : لمتتابعون في الهلاك على أيديهم .

62 -" قال كلا " لن يدركوكم فإن الله وعدكم بالخلاص منهم . " إن معي ربي " بالحفظ والنصرة . " سيهدين " طريق النجاة منهم ، روي أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال : أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون ، فقال : أمرت بالبحر ولعلي أومر بما أصنع .

63 -" فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر " بحر القلزم أو النيل . " فانفلق " أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقاً بينها مسالك . " فكان كل فرق كالطود العظيم " كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب .

64 -" وأزلفنا " وقربنا . " ثم الآخرين " فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم .

65 -" وأنجينا موسى ومن معه أجمعين " بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا .

66 -" ثم أغرقنا الآخرين " بإطباقه عليهم .

67 -" إن في ذلك لآيةً " وأية آية . " وما كان أكثرهم مؤمنين " وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط ،وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " .

68 -" وإن ربك لهو العزيز " المنتقم من أعدائه . " الرحيم " بأوليائه .

69 -" واتل عليهم " على مشركي العرب . " نبأ إبراهيم " .

70 -" إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون " سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة .

71 -" قالوا نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين " فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحاً به وافتخاراً ، و(( نظل )) ها هنا بمعنى ندوم . وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل .

72 -" قال هل يسمعونكم " أيسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ذلك لدلالة " إذ تدعون " عليه وقرئ (( يسمعونكم )) أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه مضارعاً مع " إذ " على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها .

73 -" أو ينفعونكم " على عبادتكم لها . " أو يضرون " من أعرض عنها .

74 -" قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع ، والتجأوا إلى التقليد .

75 -" قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون "

76 -" أنتم وآباؤكم الأقدمون " فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقاً .

77 -" فإنهم عدو لي " يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه ، أو إن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشيطان ، لكنه صور الأمر في نفسه تعريضاً لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح ، وإشعاراً بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول ، وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب . " إلا رب العالمين " استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد الله .

78 -" الذي خلقني فهو يهدين " لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال تعالى " والذي قدر فهدى " هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار ، مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذاتها ، والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف إن جعل صفة رب العالمين فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وقوله :

79 -" والذي هو يطعمني ويسقين " على الأول مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده ، وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم .

80 -" وإذا مرضت فهو يشفين " عطف على " يطعمني ويسقين " لأنه من روادفهما من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب ، وإنما لم ينسب المرض إليه تعالى لأن المقصود تعديد النعم ، ولا ينتقض بإسناد الإماتة إليه فإن الموت من حيث إنه لا يحسن به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من أنواع المحن والبليات ، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطامعه ومشاربه وبما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر ، والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهراً وذلك بقدر الله العزيز العليم .

81 -" والذي يميتني ثم يحيين " في الآخرة .

82 -" والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " ذكر ذلك هضماً لنفسه وتعليماً للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر ، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفاراً لما عسى يندر منه من الصغائر ، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث : " إني سقيم " ، " بل فعله كبيرهم هذا " ، وقوله (( هي أختي )) ، ضعيف لأنها معاريض وليست خطايا .

83 -" رب هب لي حكماً " كما في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ورياسة الخلق . " وألحقني بالصالحين " ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره .