islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


207 -" ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه .

208 -" وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون " أنذروا أهلها إلزاماً للحجة .

209 -" ذكرى " تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإنذار ، أو الرفع على أنها صفة " منذرون " بإضمار ذوو ، أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة ، أو خبر محذوف والجملة اعتراضيه . " وما كنا ظالمين " فنهلك غير الظالمين ، أو قبل الإنذار .

210 -" وما تنزلت به الشياطين " كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشياطين على الكهنة .

211 -" وما ينبغي لهم " وما يصح لهم أن يتنزلوا به . " وما يستطيعون " وما يقدرون .

212 -" إنهم عن السمع " لكلام الملائكة . " لمعزولون " لأنه مشروط بمشاركة في صفاء الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكوتية ، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة .

213 -" فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين " تهييج لازدياد الإخلاص ولطف لسائر المكلفين .

214 -" وأنذر عشيرتك الأقربين " الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنم أهم . روي أنه " لما نزلت صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا وناداهم فخذاً فخذاً حتى اجتمعوا إليه فقال : لو أخبرتكم أن يسفح هذا الجبل خيلاً أكنتم مصدقي ، قالوا نعم قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " .

215 -" واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط ، و" من " للتبيين لأن من اتبع أعم ممن اتبع لدين أو غيره ، أو للتبعيض على أن المراد " من المؤمنين " المشارفون للإيمان أو المصدقون باللسان .

216 -" فإن عصوك " ولم يتبعوك . " فقل إني بريء مما تعملون " بما تعملونه أو من أعمالكم .

217 -" وتوكل على العزيز الرحيم " الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم . وقرأ نافع و ابن عامر (( فتوكل )) على الإبدال من جواب الشرط .

218 -" الذي يراك حين تقوم " إلى التهجد .

219 -" وتقلبك في الساجدين " وترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما روي " أنه عليه السلام لما نسخ قيام فرض الليل طاف عليه السلام تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصاً على كثرة طاعاتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع بها من دندنتهم بذكر الله وتلاوة القرآن " . أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم ، وإنما وصفه الله تعالى بعلمه بحاله التي بها يستأهل ولايته بعد وصفه بأن من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه تحقيقاً للتوكل وتطميناً لقلبه عليه .

220 -" إنه هو السميع " لما تقوله . " العليم " بما تنويه .

221 -" هل أنبئكم على من تنزل الشياطين " لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمد صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين :

222 -" تنزل على كل أفاك أثيم " أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم ، فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد وحال محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك . وثانيهما قوله :

223 -" يلقون السمع وأكثرهم كاذبون " أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنوناً وأمارات لنقصان علمهم ، فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث " الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة " ولا كذلك محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى وقد طابق كلها ، وقد فسر الأكثر بالكل لقوله تعالى : " كل أفاك أثيم " . والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني . وقبل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملأ الأعلى قبل أن يرجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم ، أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم .

224 -" والشعراء يتبعهم الغاوون " وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك ، وهو استئناف أبطل كونه عليه والصلاة والسلام شاعراً وقرره بقوله :

225 -" ألم تر أنهم في كل واد يهيمون " لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها ، وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم والغزل والابتهار وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإطراء فيه ، وإليه أشار بقوله :

226 -" وأنهم يقولون ما لا يفعلون " وكأنه لما كان إعجاز القرآن من جهة اللفظ والمعنى ، وقد قدحوا في المعنى بأنه مما تنزلت به الشياطين ، وفي اللفظ بأنه من جنس كلام الشعراء تكلم في القسمين وبين منافاة القرآن لهما ومضادة حال الرسول صلى الله عليه وسلم لحال أربابهما . وقرأ نافع (( يتبعهم )) على التخفيف ، وقرئ بالتشديد وتسكين العين تشبيهاً لبعضه بعضاً .

227 -" إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا " استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته ، ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هاجهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت والكعبين ، و" كان عليه الصلاة والسلام يقول لحسان قل وروح القدس معك " . و" عن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة والسلام قال له اهجوا فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل " " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ وفي الذين ظلموا من الإطلاق والتعميم ، وفي أي منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإيهام والتهويل ، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله عنهما حين عهد إليه ، وقرئ (( أي منفلت ينفلتون )) من الانفلات وهو النجاة والمعنى : أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا عن عذاب الله وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد عليهم الصلاة والسلام " .