islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


6 -" ونمكن لهم في الأرض " أرض مصر والشام ، وأصل التمكين أن تجعل للشيء مكاناً يتمكن فيه ثم استعير للتسليط . وإطلاق الأمر . " ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم " من بني إسرائيل . " ما كانوا يحذرون " من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم . وقرأ حمزة و الكسائي " ويري " بالياء و " فرعون وهامان وجنودهما " بالرفع .

7 -" وأوحينا إلى أم موسى " بإلهام أو رؤيا . " أن أرضعيه " ما أمكنك إخفاؤه . " فإذا خفت عليه " بأن يحس به . " فألقيه في اليم " في البحر يريد النيل . " ولا تخافي " عليه ضيعه ولا شدة . " ولا تحزني " لفراقه . " إنا رادوه إليك " عن قريب بحيث تأمنين عليه . " وجاعلوه من المرسلين " روي أنها لما ضر بها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها ، فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبه في قلبها بحيث منها من السعاية ، فأرضعته ثلاثة أشهر ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت له تابوتاً فقذفته في النيل .

8 -" فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً " تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيهاً له بالغرض الحامل عليه . وقرأ حمزة و الكسائي " وحزناً " . " إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين " في كل شيء فليس يبدع منهم أن قتلوا ألوفاً لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون ، أو مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم ، فالجملة اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به ، وقرئ (( خاطين )) تخفيف " خاطئين " أو (( خاطين )) الصواب إلى الخطأ .

9 -" وقالت امرأة فرعون " أي لفرعون حين أخرجته من التابوت . " قرة عين لي ولك " هو قرة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من التابوت أحباه ، أو لأنه كانت له ابنة برصاء وعالجها الأطباء بريق حيوان بحري يشبه الإنسان فلطخت برصها بريقه فبرئت ، وفي الحديث أنه قال : " لك لا لي " . ولو قال هو لي كما هو لك لهداه الله كما هداها . " لا تقتلوه " خطاب بلفظ الجمع للتعظيم . " عسى أن ينفعنا " فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع ، وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه إيهامه لبناً وبرء البرصاء بريقه . " أو نتخذه ولداً " أو نتبناه فإنه أهل له . " وهم لا يشعرون " حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي وهم لا يشعرون أنهم على الخطأ في التقاطه أو في طمع النفع منه والتبني له ، أو من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي " وهم لا يشعرون " أنه لغيرنا وقد تبنيناه .

10 -" وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً " صفراً من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى : " وأفئدتهم هواء " أي خلاء لا عقول فيها ، ويؤيده أنه قرئ (( فراغاً )) من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر ، أو من الهم لفرط وثوقها بوعد الله تعالى أو سماعها أن فرعون عطف عليه وتبناه . " إن كادت لتبدي به " أنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره وقصته من فرط الضجر أو الفرح لتبنيه . " لولا أن ربطنا على قلبها " بالصبر والثبات . " لتكون من المؤمنين " من المصدقين بوعد الله ، أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون وعطفه .، وقرئ موسى إجراء للضمة في جوار الواو مجرى ضمتها في استدعاء همزها همز واو وجوه وهو علة الربط ، وجواب " لا " محذوف دل عليه ما قبله .

11 -" وقالت لأخته " مريم . " قصيه " اتبعي أثره وتتبعي خبره . " فبصرت به عن جنب " عن بعد وقرئ (( عن جانب )) و(( عن جنب )) وهو بمعناه . " وهم لا يشعرون " أنها تقص أو أنها أخته .

12 -" وحرمنا عليه المراضع " ومنعناه أن يرتضع من المرضعات ، جمع مرضع أو مرضع وهو الرضاع ، أو موضعه يعني الثدي . " من قبل " من قبل قصها أثره . " فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم " لأجلكم . " وهم له ناصحون " لا يقصرون في إرضاعه وتربيته ، روي أن هامان لما سمعه قال : إنها لتعرفه وأهله فخذوها حتى تخبر بحاله ، فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون ، فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله فأتت بأمها وموسى على يد فرعون يبكي وهو يعلله ، فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها : من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك ؟ فقالت : إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني فدفعه إليها وأجرى عليها ، فرجعت به إلى بيتها من يومها ، وهو قوله تعالى :

13 -" فرددناه إلى أمه كي تقر عينها " بولدها . " ولا تحزن " بفراقه . " ولتعلم أن وعد الله حق " علم مشاهدة . " ولكن أكثرهم لا يعلمون " أن وعده حق فيرتابون فيه ، أو أن الغرض الأصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع ، وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون .