islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


14 -" ولما بلغ أشده " مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ . وروي أنه لم يبعث نبي إلا على رأس الأربعين سنة . " واستوى " قده أو عقله . " آتيناه حكماً " أي نبوة . " وعلماً " بالدين ، أو علم الحكماء والعلماء وسمتهم قبل استنباته ، فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه ، وهو أوفق لنظم القصة لأن الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة . "وكذلك " ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه . " نجزي المحسنين " على إحسانهم .

15 -" ودخل المدينة " ودخل مصر آتياً من قصر فرعون وقيل منف أو حائين ،أو عين شمس من نواحيها . " على حين غفلة من أهلها " في وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه ، قيل كان وقت القيلولة وقيل بين العشاءين . " فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه " أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل والآخر من مخالفيه وهم القبط ، والإشارة على الحكاية . " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي " هو " من عدوه " فسأله أن يغيثه بالإعانة ولذلك عدى بـ " على " وقرئ (( استعانه )) . " فوكزه موسى " فضرب القبطي بجمع كفه ، وقرئ فلكزه أي فضرب به صدره . " فقضى عليه " فقتله وأصله فأنهى حياته من قوله " وقضينا إليه ذلك الأمر " . " قال هذا من عمل الشيطان " لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأموناً فيهم فلم يكن له اغتيالهم ، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلماً واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم . " إنه عدو مضل مبين " ظاهر العداوة .

16 -" قال رب إني ظلمت نفسي " بقتله . " فاغفر لي " ذنبي . " فغفر له " لاستغفاره . " إنه هو الغفور " لذنوب عباده . " الرحيم " بهم .

17 " قال رب بما أنعمت علي " قسم محذوف الجواب أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن . " فلن أكون ظهيراً للمجرمين " أو استعطاف أي بحق إنعامك علي اعصمني فلن أكون معيناً لمن أدت معاونته إلى جرم . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنه لم يستثن فابتلي به مرة أخرى ، وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة أعين أولياءك فلن أستعملها في مظاهرة أعدائك .

18 -" فأصبح في المدينة خائفاً يترقب " يترقب الاستقادة . " فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه " يستغيثه مشتق من الصراخ . " قال له موسى إنك لغوي مبين " بين الغواية لأنك تسببت لقتلك رجل وتقاتل آخر .

19 -" فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما " لموسى والإسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولأن القبط كانوا أعداء لبني إسرائيل . " قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس " قاله الإسرائيلي لأنه لما سماه غوياً ظن أنه يبطش عليه ، أو القبطي وكأنه توهم من قوله أن الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي . " إن تريد " ما تريد . " إلا أن تكون جباراً في الأرض " تطاول على الناس ولا تنظر في العواقب . " وما تريد أن تكون من المصلحين " بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن ، ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه وهموا بقتله فخرج مؤمن آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره كما قال تعالى :

20 -" وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى " يسرع صفة رجل ، أو حال منه إذا جعل من أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء لأن تخصيصه لها يلحقه بالمعارف . " قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك " يتشاورون بسببك ، وإنما سمي التشاور ائتماراً لأن كلاً من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر . " فاخرج إني لك من الناصحين " اللام للبيان وليس صلة لـ " الناصحين " لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول .

21 -" فخرج منها " من المدينة . " خائفاً يترقب " لحوق طالب . " قال رب نجني من القوم الظالمين " خلصني منهم واحفظني من لحوقهم .