islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


60 -" وما أوتيتم من شيء " من أسباب الدنيا . " فمتاع الحياة الدنيا وزينتها " تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية . " وما عند الله " وهو ثوابه . " خير " في نفسه من ذلك لأنه لذة خاصة وبهجة كاملة . " وأبقى " لأنه أبدى . " أفلا تعقلون " فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وقرأ أبو عمرو بالياء وهو أبلغ في الموعظة .

61 -" أفمن وعدناه وعداً حسناً " وعداً بالجنة فإن حسن الوعد يحسن الموعود . " فهو لاقيه " مدركه لا محالة لامتناع الخلف في وعده ، ولذلك عطفه بالفاء المعطية معنى السببية . " كمن متعناه متاع الحياة الدنيا " الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب مستعقب بالتحسر على الانقطاع . " ثم هو يوم القيامة من المحضرين " للحساب أو العذاب ، و" ثم " للتراخي في الزمان أو الرتبة ، وقرأ نافع و ابن عامر في رواية و الكسائي " ثم هو " بسكون الهاء تشبيهاً للمنفصل بالمتصل ، وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها ولذلك رتبت عليها بالفاء .

62 -" ويوم يناديهم " عطف على يوم القيامة أو منصوب باذكر . " فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون " أي الذين تزعمونهم شركائي ، فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما .

63 -" قال الذين حق عليهم القول " بثبوت مقتضاه وحصول مؤاده وهو قوله تعالى : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " وغيره من آيات الوعيد . " ربنا هؤلاء الذين أغوينا " أي هؤلاء الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول . " أغويناهم كما غوينا " أي أغويناهم فغووا غياً مثل ما غوينا ، وهو استئناف للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم ل وسوسة وتسويلاً ، ويجوز أن يكون " الذين " صفة و " أغويناهم " الخبر لأجل ما اتصل به فإفادة زيادة على الصفة وهو إن كان فضلة لكنه صار من اللوازم . " تبرأنا إليك " منهم ومما اختاره من الكفر هوى منهم ، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن العاطف وكذا . " ما كانوا إيانا يعبدون " أي ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم . وقيل " ما " مصدرية متصلة بـ " تبرأنا " أي تبرأنا من عبادتهم إيانا .

64 -" وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم " من فرط الحيرة . " فلم يستجيبوا لهم " لعجزهم عن الإجابة والنصرة . " ورأوا العذاب " لازماً بهم . " لو أنهم كانوا يهتدون " لوجه من الحيل يدفعون به العذاب ، أو إلى الحق لما رأوا العذاب " لو " للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين .

65 -" ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " عطف على الأول فإنه تعالى يسأل أولاً عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم الأنبياء .

66 -" فعميت عليهم الأنباء يومئذ " فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي إليهم ، وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يقبض ويرد عليه من خارج فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره ، والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل أو ما يعمها وغيرها ، فإذا كانت الرسل يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ويفوضون إلى علم الله تعالى فما ظنك بالضلال من أممهم ، وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء . " فهم لا يتساءلون " لا يسأل بعضهم بعضاً عن الجواب لفرط الدهشة والعلم بأنه مثله في العجز .

67 -" فأما من تاب " من الشرك . " وآمن وعمل صالحاً " وجمع بين الإيمان والعمل الصالح . " فعسى أن يكون من المفلحين " عند الله وعسى تحقيق على عادة الكرام ، أو ترج من التائب بمعنى فليتوقع أن يفلح .

68 -" وربك يخلق ما يشاء ويختار " لا موجب عليه ولا مانع له . " ما كان لهم الخيرة " أي التخير كالطيرة بمعنى التطير ، وظاهره نفي الاختيار عنهم رأساً والأمر كذلك عند التحقيق ، فإن اختيار العباد مخلوق باختيار الله منوط بدواع لا اختيار لهم فيها ، وقيل المراد أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ولذلك خلا عن العاطف ، ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " . وقيل " ما " موصولة مفعول لـ " يختار " والراجع إليه محذوف والمعنى : ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح . " سبحان الله " تنزيه له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار . " وتعالى عما يشركون " عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه .

69 -" وربك يعلم ما تكن صدورهم " كعداوة الرسول وحقده . " وما يعلنون " كالطعن فيه .

70 -" وهو الله " المستحق للعبادة . " لا إله إلا هو " لا أحد يستحقها إلا هو . " له الحمد في الأولى والآخرة " لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم " الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " " الحمد لله الذي صدقنا وعده " ابتهاجاً بفضله والتذاذاً بحمده . " وله الحكم " القضاء النافذ في كل شيء . " وإليه ترجعون " بالنشور .