islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


78 -" قال إنما أوتيته على علم عندي " فضلت به على الناس واستوجبت به التفوق عليهم بالجاه والمال . و" على علم " في موضع الحال وهو علم التوراة وكان أعلمهم بها ، وقيل هو الكيمياء وقيل علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب ، وقيل العلم بكنوز يوسف ، و" عندي " صفة لهه أو متعلق بـ " أوتيته " كقولك : جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي . " أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا " تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ ، أو رد لادعائه للعلم وتعظمه به بنفي هذا العلم عنه أي أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعى . ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين . " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة ، كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه وأغنى أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن مطلعاً على ما يخصهم بل الله مطلع على ذنوب المجرمين كلهم معاقبتهم عليها لا محالة .

79 -" فخرج على قومه في زينته " كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه . " قال الذين يريدون الحياة الدنيا " على ما هو عادة الناس من الرغبة . " يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون " تمنوا مثله لا عينه حذراً عن الحسد . " إنه لذو حظ عظيم " من الدنيا .

80 -" وقال الذين أوتوا العلم " بأحوال الآخرة للمتمنين . " ويلكم " دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضى . " ثواب الله " في الآخرة . " خير لمن آمن وعمل صالحاً " مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها . " ولا يلقاها " الضمير فيه للكلمة التي تكلم لها العلماء أو للـ " ثواب " ، فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو الإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة . " إلا الصابرون " على الطاعات وعن المعاصي .

81 -" فخسفنا به وبداره الأرض " روي أنه كان يؤذي موسى عليه السلام كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة ، فصالحه عن ألف على واحد فحسبه فاستكثره ، فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ليرفضوه ، فبرطل لغية لترميه بنفسها فلما كان يوم العيد قام موسى خطيباً فقال : من سرق قطعناه ، ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصناً رجمناه ، فقال قارون ولو كنت قال : ولو كنت ، قال إن بني إسرائيل يزعمون أنك فحجرت بفلانة فأحضرت ، فناشدها موسى عليه السلام بالله أن تصدق فقالت : جعل لي قارون جعلاً على أن أرميك بنفسي ، فخر موسى شاكياً منه إلى ربه فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فقال : يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبتيه ، ثم قال خذيه إلى وسطه ، ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه . ثم قال خذيه فخسفت به وكان قارون يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه ، فأوحى الله إليه ما أفظك استرحمك مراراً فلم ترحمه ، وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته ، ثم قال بنو إسرائيل : إنما فعله ليرثه ، فدعا الله تعالى حتى خسف بداره وأمواله . " فما كان له من فئة " أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته . " ينصرونه من دون الله " فيدفعون عنه عذابه . " وما كان من المنتصرين " الممتنعين منه من قولهم نصره من عدوه فانتصر إذا منعه منه فامتنع .

82 -" وأصبح الذين تمنوا مكانه " منزلته . " بالأمس " منذ زمان قريب . " يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر " " يبسط " " ويقدر " بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب القبض ، و ويكأن عند البصريين مركب من (( وي )) للتعجب (( وكأن )) للتشبه والمعنى : ما أشبه الأمر أن يبسط الرزق . وقيل من (( ويك )) بمعنى ويلك (( وأن )) تقديره ويك اعلم أن الله . " لولا أن من الله علينا " فلم يعطنا ما تمنيناه . " لخسف بنا " لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله . وقرأ حفص بفتح الخاء والسين . " ويكأنه لا يفلح الكافرون " لنعمة الله أو المكذبون برسله وبما وعدوا لهم ثواب الآخرة .

83 -" تلك الدار الآخرة " إشارة تعظيم كأنه قال : تلك التي سمعت خبرها وبلغك وصفها ، و" الدار " صفة والخبر : " نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض " غلبة وقهراً . " ولا فساداً " ظلماً على الناس كما أراد فرعون وقارون . " والعاقبة " المحمودة . " للمتقين " ما لا يرضاه الله .

84 -" من جاء بالحسنة فله خير منها " ذاتاً وقدراً ووصفاً . " ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات " وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجيناً لحالهم بتكرير إسناد السيئة إليهم . " إلا ما كانوا يعملون " أي إلا مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل وأقيم " ما كانوا يعملون " مقامه مبالغة في المماثلة .