islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


85 -" إن الذي فرض عليك القرآن " أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه . " لرادك إلى معاد " أي معاد وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه ، أو مكة التي اعتدت بها أنه من العادة رده إليها يوم الفتح ، كأنه لما حكم بأن " العاقبة للمتقين " وأكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين وعده بالعاقبة الحسنى في الدارين . روي أنه لما بلغ جحفة في مهاجرة اشتاق إلى مولده ومولد آبائه فنزلت . " قل ربي أعلم من جاء بالهدى " وما يستحقه من الثواب والنصر ومن منتصب بفعل يفسره أعلم . " ومن هو في ضلال مبين " وما استحقه من العذاب والإذلال يعني به نفسه والمشركين ، وهو تقرير للوعد السابق وكذا قوله :

86 -" وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب " أي سيردك إلى معادك كما ألقى إليك الكتاب وما كنت ترجوه . " إلا رحمةً من ربك " ولكن ألقاه رحمة منه ، ويجوز أن يكون استثناء محمولاً على المعنى كأنه قال : وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة . " فلا تكونن ظهيراً للكافرين " بمداراتهم والتحمل عنهم والإجابة إلى طلبتهم .

87 -" ولا يصدنك عن آيات الله " عن قراءتها والعمل بها . " بعد إذ أنزلت إليك " وقرئ " يصدنك " من أصد . " وادع إلى ربك " إلى عبادته وتوحيده . " ولا تكونن من المشركين " بمساعدتهم .

88 -" ولا تدع مع الله إلهاً آخر " هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم . " لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه " إلا ذاته فإن ما عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم . " له الحكم " القضاء النافذ في الخلق . " وإليه ترجعون " للجزاء بالحق . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ طسم القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذب ولم يبق ملك في السموات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه صادقاً " .

1ـ " ألم " سبق القول فيه ، ووقوع الاستفهام بعده دليل استقلاله بنفسه أو بما يضمر معه .

2ـ " أحسب الناس " الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل للدلالة على جهة ثبوتها ولذلك اقتضى مفعولين متلازمين أو ما يسد مسدهما كقوله : " أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " فإن معناه أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم " آمنا " ، فالترك أول مفعوليه وغير مفتونين من تمامه ولقولهم " آمنا " هو الثاني كقولك : حسبت ضربه للتأديب ، أو أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم " آمنا " بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف ، كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق والثابت في الدين من المضطرب فيه ، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات ، فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب . روي أنها نزلت في ناس من الصحابة جزعوا من أذى المشركين ، وقيل في عمار وقد عذب في الله تعالى ، وقيل في مهجع مولى عمر بن الخطاب رماه عامر بن الحضرمي بسهم يوم بدر فقتله فجزع عليه أبواه وامرأته .

3ـ " ولقد فتنا الذين من قبلهم " متصل بـ " أحسب " أو بـ " لا يفتنون " ، والمعنى أن ذلك سنة قديمة جارية في الأمم كلها فلا ينبغي أن يتوقع خلافه . " فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " فليتعلقن علمه بالامتحان تعلقاً حالياً يتميز به الذين صدقوا في الإيمان والذين كذبوا فيه ، وينوط به ثوابهم وعقابهم ولذلك قيل المعنى وليميزن أو ليجازين ، وقرئ (( وليعلمن )) من الإعلام أي وليعرفنهم الله الناس أو ليسمنهم بسمة يعرفون بها يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها .

4ـ " أم حسب الذين يعملون السيئات " الكفر والمعاصي فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح . " أن يسبقونا " أن يفوتونا فلا نقدر أن نجازيهم على مساويهم وهو ساد مسد مفعولي " حسب " لاشتماله على مسند ومسند إليه ويجوز أن يضمن " حسب " معنى قدر أو أم منقطعة والإضراب فيها لأن هذا الحسبان أبطل من الأول ولهذا عقبه به : " ساء ما يحكمون " أي بئس الذي يحكمونه ، أو حكماً يحكمونه حكمهم هذا فحذف المخصوص بالذم .

5ـ " من كان يرجو لقاء الله " في الجنة ، وقيل المراد بلقاء الله الوصول إلى ثوابه ، أو إلى العاقبة من الموت والبعث والحساب والجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على أحواله ، فأما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخط منها . " فإن أجل الله " فإن الوقت المضروب للقائه . " لآت " لجاء وإذا كان وقت اللقاء آتياً كان اللقاء كائناً لا محالة ، فليبادر ما يحقق أمله ويصدق رجاءه أو ما يستوجب به القربة والرضا . " وهو السميع " لأقول العباد . " العليم " بعقائدهم وأفعالهم .

6ـ " ومن جاهد " نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات . " فإنما يجاهد لنفسه " لأن منفعته لها . " إن الله لغني عن العالمين " فلا حاجة به إلى طاعتهم ، وإنما كلف عباده رحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم .