islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


15ـ " فأنجيناه " أي نوحاً عليه الصلاة والسلام . " وأصحاب السفينة " ومن أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين . وقيل ثمانية وسبعين وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث . " وجعلناها " أي السفينة أو الحادثة . " آيةً للعالمين " يتعظون ويستدلون بها .

16ـ " وإبراهيم " عطف على " نوحاً " أو نصب بإضمار اذكر ، وقرئ بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم . " إذ قال لقومه اعبدوا الله " ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف بالحق وأمر الناس به ، أو بدل منه بدل اشتمال إن قدر باذكر . " واتقوه ذلكم خير لكم " مما أنتم عليه . " إن كنتم تعلمون " الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل .

17ـ " إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً " وتكذبون كذباً في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله تعالى ، أو تعملونها وتنحتونها للإفك وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل ، وقرئ (( تخلقون )) من خلق للتكثير (( وتخلقون )) من تخلق للتكلف ، و " إفكاً " على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقاً ذا إفك . " إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً " دليل ثان على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدر بطائل ، و " رزقاً " يحتمل المصدر بمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم وأن يراد المرزوق وتنكيره للتعميم . " فابتغوا عند الله الرزق " كله فإنه المالك له . " واعبدوه واشكروا له " متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره ، أو مستعدين للقائه بهما ، فإنه : " إليه ترجعون " وقرئ بفتح التاء .

18ـ " وإن تكذبوا " وإن تكذبوني . " فقد كذب أمم من قبلكم " من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم . " وما على الرسول إلا البلاغ المبين " الذي يزال معه الشك وما عليه أن يصدق ولا يكذب ، فلآية وما بعدها من جملة قصة " إبراهيم " إلى قوله " فما كان جواب قومه " ويحتمل أن تكون اعتراضاً بذكر شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم ، توسط بين طرفي قصته من حيث إن مساقها لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم والتنفيس عنه ، بأن أباه خليل الله صلوات الله عليهما كان ممنواً بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه .

19ـ " أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق " من مادة ومن غيرها ، وقرأ حمزة و الكسائي و أبو بكر بالتاء على تقدير القول وقرئ (( يبدأ )) . " ثم يعيده" إخبار بالإعادة بعد الموت معطوف على " أولم يروا " لا على " يبدئ " ، فإن الرؤية غير واقعة عليه ويجوز أن تؤول الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات والثمار ونحوهما وتعطف على " يبدئ " . " إن ذلك " الإشارة إلى الإعادة أو إلى ما ذكر من الأمرين . " على الله يسير " إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء .

20ـ " قل سيروا في الأرض " حكاية كلام الله لإبراهيم أو محمد عليها الصلاة والسلام . " فانظروا كيف بدأ الخلق " على اختلاف الأجناس والأحوال . " ثم الله ينشئ النشأة الآخرة " بعد النشأة الأولى التي هي الإداء ، فإنه والإعادة نشأتان من حيث أن كلاً اختراع وإخراج من العدم ، والإفصاح باسم الله مع إيقاعه مبتدأ بعد إضماره في بدأ والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أن المقصود بيان الإعادة ، وأن من عرف بالقدرة على الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على الإعادة لأنها أهون والكلام في العطف ما مر ، وقرئ (( النشاءة )) كالرآفة . " إن الله على كل شيء قدير " لأن قدرته لذاته ونسبة ذاته إلى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى .

21ـ " يعذب من يشاء " تعذيبه . " ويرحم من يشاء " رحمته . " وإليه تقلبون " تردون .

22ـ" وما أنتم بمعجزين " ربكم عن إدراككم . " في الأرض ولا في السماء " إن فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في مهاويها ، و التحصن " في السماء " أو القلاع الذاهبة فيها وقيل ولا من في السماء كقول حسان : أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء " وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم .

23ـ " والذين كفروا بآيات الله " بدلائل وحدانيته أو بكتبه . " ولقائه " بالبعث . " أولئك يئسوا من رحمتي " أي ييأسون منها يوم القيام ، فعبر عنه بالماضي للتحقق والمبالغة ، أو أيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء . " وأولئك لهم عذاب أليم " بكفرهم .