islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


10 " إن الذين كفروا " عام في الكفرة. وقيل المراد به وفد نجران، أو اليهود، أو مشركوا العرب. " لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا " أي من رحمته، أو من طاعته على معنى البدلية، أو من عذابه " وأولئك هم وقود النار " حطبها. وقريء بالضم بمعنى أهل وقودها.

11 " كدأب آل فرعون " متصل بما قبله أي لن تغني عن أولئك، أو توقد بهم كما توقد بأولئك، أو إستئناف مرفوع المحل تقديره دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر والعذاب وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنقل إلى معنى الشأن. " والذين من قبلهم " عطف على " آل فرعون " . وقيل إستئناف . " كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم " حال بإضمار قد ، أو إستئناف بتفسير حالهم، أو خبر إن إبتدأت بالذين من قبلهم. " والله شديد العقاب " تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف الكفرة .

12 " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم " أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر، وقيل لليهود فإنه عليه الصلاة والسلام جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش، فقالوا لا يغرنك أنك أصبت أغماراً لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس، فنزلت. وقد صدق الله وعده لهم بقتل قريضة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر، وضرب الجزية على من عداهم وهو من دلائل النبوة. وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه. " وبئس المهاد " تمام ما يقال لهم، أو إستئناف وتقدير بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم.

13 " قد كان لكم آية " الخطاب لقريش أو لليهود، وقيل للمؤمنين. " في فئتين التقتا " يوم بدر. " فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم " يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين، وكان قريباً من ألف، أو مثلي عدد المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وذلك كان بعد ما قللهم في أعينهم حتى إجترؤوا عليهم وتوجهوا إليهم، كلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مدداً من الله تعالى للمؤمنين، أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله: "فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين " . ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء وقريء بهما على البناء للمفعول أي يريهم الله، أو يريكم ذلك بقدرته، وفئة بالجر على البدل من فئتين والنصب على الإختصاص، أو الحال من فاعل إلتفتا. " رأي العين " رؤية ظاهرة معاينة. " والله يؤيد بنصره من يشاء " نصره كما أيد أهل بدر. " إن في ذلك " أي التقليل والتكثير، أو غلبة القليل عديم العدة في الكثير شاكي السلاح، وكون الواقعة آية أيضاً يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم. " لعبرة لأولي الأبصار " أي لعظة لذوي البصائر. وقيل لمن أبصرهم.

14 " زين للناس حب الشهوات " أي المشتهيات سماها شهوات مبالغة وإيماء على أنهم إنهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهوتها كقوله تعالى: " أحببت حب الخير " والمزين هو الله تعالى لأنه الخالق للأفعال والدواعي، ولعله زينه إبتلاء، أو لأنه يكون وسيلة إلى السعادة الأخروية إذا كان على وجه يرتضيه الله تعالى، أو لأنه من أسباب التعيش وبقاء النوع. وقيل الشيطان فإن الآية في معرض الذم. وفرق الجبائي بين المباح والمحرم. " من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث " بيان للشهوات، والقنطار المال الكثير. وقيل مائة ألف دينار. وقيل ملء مسك ثور. وأختلف في أنه فعلا أو فنعال، والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم بدرة مبدرة. والمسومة المعلمة من السومة وهي العلامة، أو المرعية من أسام الدابة وسومها، أو المطهمة. والأنعام الإبل والبقر والغنم " ذلك متاع الحياة الدنيا " إشارة إلى ما ذكر. " والله عنده حسن المآب " أي المرجع، وهو تحريض على إستبدال ما عنده ممن اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة الفانية.

15 " قل أؤنبئكم بخير من ذلكم " يريد به تقرير أن ثواب الله تعالى خير من مستلذات الدنيا. " للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " إستئناف لبيان ما هو خير، ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع جنات على ما هو جنات، ويؤيده قراءة من جرها بدلا من " خير ". " وأزواج مطهرة " مما يستقذر من النساء. " ورضوان من الله " عاصم في رواية أبي بكر في جميع القرآن بضم الراء ما خلا الحرف الثاني في المائدة وهو قوله تعالى: " رضوانه سبل السلام " بكسر الراء وهما لغتان. " والله بصير بالعباد " أي بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، أو بأحوال الذين اتقوا فلذلك أعد لهم جنات، وقد نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة الدنيا وأعلاها رضوان الله تعالى لقوله تعالى: " ورضوان من الله أكبر " وأوسطها الجنة ونعيمها.