islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


16 " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار " صفة للمتقين، أو للعباد، أو مدح منصوب أو مرفوع. وفي ترتيب السؤال على مجرد الإيمان دليل على أنه كاف في إستحقاق المغفرة أو الإستعداد لها.

17 " الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار " حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب، فإن معاملته مع الله تعالى إما توسل وإما طلب، والتوسل إما بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل والصبر يشملهما، وإما بالبدن، وهو إما قولي وهو الصدق وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة، وإما بالمال وهو الإنفاق في سبل الخير، وإما الطلب فبالإستغفار لأن المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها وتوسيط الواو بينهما للدلالة على إستقلال كل واحد منهما وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها، وتخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة، لأن العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع للمجتهدين. قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون.

18 "شهد الله أنه لا إله إلا هو" بين وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها. "والملائكة" بالإقرار. " وأولو العلم " بالإيمان بها والإحتجاج عليها، شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد. "قائماً بالقسط" مقيما للعدل في قسمه وحكمه وإنتصابه على الحال من الله، وإنما جاز إفراده بها ولم يجز جاء زيد وعمر راكباً لعدم اللبس كقوله تعالى: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ". أو من هو والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد قائماً، أو أحقه لأنه حال مؤكدة، أو على المدح، أو الصفة للمنفي وفيه ضعف للفصل وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة، أو حالاً من الضمير. وقريء القائم بالقسط على البدل عن هو الخبر المحذوف. "لا إله إلا هو" كرره للتأكيد ومزيد الإعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليبني عليه قوله: "العزيز الحكيم" فيعلم أنه الموصوف بهما، وقدم العزيز لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته، ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد. وقد روي في فضلهما أنه عليه الصلاة والسلام قال: "يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله تعالى : إن لعبدي هذا عندي عهداً وأنا أحق من وفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة" . وهي دليل على فصل علم أصول الدين وشرف أهله.

19"إن الدين عند الله الإسلام" جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأ الكسائي بالفتح على أنه بدل الكل أن فسر الإسلام بالإيمان، أو بما يتضمنه وبدل إشتمال إن فسر بالشريعة. وقريء أنه بالكسر وأن بالفتح على وقوع الفعل على الثاني، وإعتراض ما بينهما أو إجراء شهد مجرى قال تارة وعلم أخرى لتضمنه معناهما. "وما اختلف الذين أوتوا الكتاب" من اليهود والنصارى، أو من أرباب الكتيب المتقدمة في الإسلام فقال قوم إنه حق وقال قوم إنه مخصوص بالعرب ونفاه آخرون مطلقاً، أو في التوحيد فثلثت النصارى " وقالت اليهود عزير ابن الله " وقيل هم قوم موسى اختلفوا بعده وقيل هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى عليه السلام "إلا من بعد ما جاءهم العلم" أي بعد ما علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من العلم بها بالآيات والحجج. "بغياً بينهم" حسداً بينهم وطلباً للرئاسة، لا لشبه وخفاء بالأمر. "ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب" وعيد لمن كفر منهم.

20"فإن حاجوك" في الدين، أو جادلوك فيه بعد ما أقمت الحجج. "فقل أسلمت وجهي لله" أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره، وهو الدين القويم الذي قامت به الحجج ودعت إليه الآيات والرسل، وإنما عبر بالوجه عن النفس لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس "ومن اتبعن" عطف على التاء في أسلمت وحسن للفصل، أو مفعول معه. " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين" الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب. "أأسلمتم" كما أسلمت لما وضحت لهم الحجة، أم أنتم بعد على كفركم ونظيره قوله: "فهل أنتم منتهون" وفيه تعيير لهم بالبلادة أو المعاندة. "فإن أسلموا فقد اهتدوا" فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال. "وإن تولوا فإنما عليك البلاغ" أي فلم يضروك إذ ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت. " والله بصير بالعباد" وعد ووعيد.

21"إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم" هم أهل الكتاب الذين في عصره عليه السلام. قتل أولهم الأنبياء ومتابعيهم وهم رضوا به وقصدوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولكن الله عصمهم، وقد سبق مثله سورة البقرة. وقرأ حمزة ويقاتلون الذين . وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر إن كليت ولعل ولذلك قيل الخبر.

22"أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة" كقولك زيد فافهم رجل صالح، والفرق أنه لا يغير معنى الإبتداء بخلافهما. "وما لهم من ناصرين" يدفع عنهم العذاب.