islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


23" ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب " أي التوراة أو جنس الكتب السماوية، ومن للتبعيض أو للبيان. وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير. "يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم" الداعي محمد عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن، أو التوراة لما روي "أنه عليه الصلاة والسلام دخل مدراسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت. فقال: على دين إبراهيم. فقالا إن إبراهيم كان يهودياً فقال: هلموا إلى التوراة فإنها بيننا وبينكم. فأبيا فنزلت". وقيل نزلت في الرجم. وقريء ليحكم على البناء للمفعول فيكون الإختلاف فيما بينهم، فيه دليل على أن الأدلة السمعية حجة في الأصول. "ثم يتولى فريق منهم" إستبعاد لتوليهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب. "وهم معرضون" وهم قوم عادتهم الإعراض، والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة.

24"وذلك" إشارة إلى التولي و الإعراض. "بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات" بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم لهذا الإعتقاد الزائغ والطمع الفارغ. "وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون" من أن النار لن تمسهم إلا أياماً قلائل، أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه السلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم.

25"فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه" إستعظام لما يحيق بهم في الآخرة وتكذيب لقولهم لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات . روي: أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم الله على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار. "ووفيت كل نفس ما كسبت" جزاء ما كسبت. وفيه دليل على أن العبادة لا تحبط وأن المؤمن لا يخلد في النار، لأن توفية إيمانه وعمله لاتكون في النار ولا قبل دخولها، فإذن هي بعد الخلاص منها "وهم لا يظلمون" الضمير لكل نفي على المعنى لأنه في معنى كل إنسان.

26"قل اللهم" الميم عوض عن يا ولذلك لا يجتمعان، وهو من خصائص هذا الإسم كدخول يا عليه مع لام التعريف وقطع همزته وتاء القسم. وقيل: أصله يا الله أمن بخير، فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته. "مالك الملك" يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون, وهو نداء ثان عند سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية. " تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " تعطي منه من تشاء من تشاء وتسترد، فالملك الأول عام والآخران بعضان منه. قيل: المراد بالملك النبوة ونزعها نقلها من قوم إلى قوم "وتعز من تشاء وتذل من تشاء" في الدنيا والآخرة، أو فيهما بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان. "بيدك الخير إنك على كل شيء قدير" ذكر الخير وحده لأنه المقضي بالذات، والشر مقضي بالعرض، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيراً كلياً، أو لمراعاة الأدب في الخطاب، أو لأن الكلام وقع فيه إذ روي: "أنه عليه السلام لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، وأخذوا يحفرون، فظهر فيه صخرة عظيمة لم يعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فجاء عليه الصلاة والسلام فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها. وبرق منها برق أضاء منه ما بين لابتيها لكأن بها مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر وكبر معه المسلمون وقال:أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب، ثم ضرب الثانية فقال: أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة فقال: أضاءت لي منها قصور صنعاء وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروافقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق فنزلت". فنبه على أن الشر أيضاً بيده بقول "إنك على كل شيء قدير".

27"تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب" عقب ذلك ببيان قدرته على معاقبة الليل والنهار: إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقص. وإخراج الحي من الميت وبالعكس. إنشاء الحيوانات من موادها وإماتتها، أو إنشاء الحيوان من النطفة والنطفة منه. وقيل: إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر "الميت" بالتخفيف.

28" لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء " نهوا عن موالاتهم لقرابة وصداقة جاهلية ونحوهما، حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في الله، أو عن الإستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية. "من دون المؤمنين" إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة، وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة. "ومن يفعل ذلك" أي اتخاذهم أولياء. "فليس من الله في شيء" أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ولاية، فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان قال: ‌ ‌ تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك ليس النوك عنك بعازب " إلا أن تتقوا منهم تقاة " إلا أن تخافوا. وقرأ من جهتهم ما يجب اتقاؤه، أو اتقاء. والفعل معدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا. وقرأ يعقوب " بقية ". منع من موالاتهم ظاهراً وباطناً في الأوقات كلها إلا وقت المخافة، فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه السلام: كن وسطاً وامش جانباً. "ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير" فلا القبح وذكر النفس، ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة.

29"قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله" أي أنه يعلم ضمائركم من ولاية الكفار وغيرها إن تخفوها أو تبدوها. "ويعلم ما في السموات وما في الأرض" في علم سركم وعلنكم. "والله على كل شيء قدير" فيقدر على عقوبتكم إن لم تنتهوا ما نهيتم عنه. والآية بيان لقوله تعالى: "ويحذركم الله نفسه" وكأنه قال ويحذركم نفيه لأنها متصفة بعلم ذاتي محيط بالمعلومات كلها، وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها، فلا تجسروا على عصيانه إذ ما من معصية إلا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها.