islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


38" هنالك دعا زكريا ربه " في ذلك المكان، أو الوقت إذ يستعار هنا وثم وحيث للزمان، لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله تعالى. " قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة " كما وهبتها لحنة العجوز العاقر. وقيل لما رأى الفواكه في غير أوانها انتبه على جواز ولادة العاقر من الشيخ، فسأل وقال هب لي من لدنك ذرية، لأنه لم يكن على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة. "إنك سميع الدعاء" مجيبه.

39"فنادته الملائكة" أي من جنسهم كقولهم زيد يركب الخيل. فإن المنادي كان جبريل وحده. وقرأ حمزة والكسائي "فناداه" بالإمالة والتذكير. "وهو قائم يصلي في المحراب" أي قائماً في الصلاة، و"يصلي" صفة قائم أو خبر أو حال آخر أو حال من الضمير في قائم. " أن الله يبشرك بيحيى " أي بأن الله. وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول، أو لأن النداء نوع منه. وقرأ حمزة والكسائي "يبشرك"، ويحيى اسم أعجمي وإن جعل عربياً منع صرفه للتعريف ووزن الفعل. "مصدقاً بكلمة من الله" أي بعيسى عليه السلام، سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر، أو بكتاب الله، سمي كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته. "وسيداً" يسود قومه ويفوقهم وكان فائقاً للناس كلهم في أنه ما هم بمعصية قط. "وحصوراً" مبالغاً في حصر النفس عن الشهوات والملاهي. روي أنه مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال: ما للعب خلقت. "ونبياً من الصالحين" ناشئاً منهم أو كائنا من عداد من لم يأت كبيرة ولا صغيرة.

40" قال رب أنى يكون لي غلام " إستبعاداً من حيث العادة، أو استعظاماً أو تعجيباً أو استفهماً عن كيفية حدوثه. "وقد بلغني الكبر" أدركني كبر السن وأثر في. وكان له تسع وتسعون ولامرأته ثمان وتسعون سنة. "وامرأتي عاقر" لا تلد، من العقر وهو القطع لأنها ذات عقر من الأولاد. " قال كذلك الله يفعل ما يشاء " أي يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، وهو إنشاء الولد من شيخ فان وعجوز عاقر، أو كما أنت عليه أنت وزوجك من الكبر والعقر يفعل ما يشاء من خلق الولد أو كذلك الله مبتدأ وخبر أي الله مثل هذه الصفة، ويفعل ما يشاء بيان له أو كذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، والله يفعل ما يشاء بيان له.

41" قال رب اجعل لي آية " علامة أعرف بها الحبل لاستقبله بالبشاشة والشكر وتزيح مشقة الإنتظار. " قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام " أي لا تقدر على تكليم الناس ثلاثاً، وإنما حبس لسانه عن مكالمتهم خاصة ليخص المدة لذكر الله تعالى وشكره، قضاء لحق النعمة وكأنه قال آيتك أن يحبس لسانك إلا عن الشكر وأحسن الجواب ما اشتق من السؤال. " إلا رمزا " إشارة بنحو يد أو رأس، وأصله التحرك ومنه الراموز للبحر والإستثناء منقطع وقيل متصل والمراد بالكلام ما دل على الضمير. وقريء: "رمزاً" بفتحتين كخدم جمع رامز ورمزاً كرسل جمع رموز على أنه حال منه ومن الناس بمعنى مترامزين كقوله: متى ما تلقني فردين ترجف روانف اليتك وتستطارا "واذكر ربك كثيراً" في أيام الحبسة، وهو مؤكد لما قبله مبين للغرض منه، وتقييد الأمر بالكثرة يدل على أنه لا يفيد التكرار. " وسبح بالعشي " من الزوال إلى الغروب. وقيل من العصر أو الغروب إلى ذهاب صدر الليل. "والإبكار" من طلوع الفجر إلى الضحى. وقريء بفتح الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار.

42" وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " كلموها شفاهاً كرامة لها، ومن أنكر الكرامة زعم أن ذلك كانت معجزة لزكريا أو إرهاصاً لنبوة عيسى عليه السلام، فإن الإجماع على أنه سبحانه وتعالى لم يستنبيء امرأة لقوله تعالى: "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً". وقيل ألهموها، والاصطفاء الأول تقبلها من أمها ولم يقبل قبلها أنثى وتفريغها للعبادة وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب وتطهيرها عما يستقذر من النساء. والثاني هدايتها وإرسال الملائكة إليها، وتخصيصها بالكرامات السنية كالوالد من غير أب وتبرئتها مما قذفتها به اليهود بإنطاق الطفل وجعلها وابنها آية للعالمين.

43" يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين " أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها، وقدم السجود على الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب، أو ليقترن اركعي بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصليين. وقيل المراد بالقنوت إدامة الطاعة كقوله تعالى: "أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً" وبالسجود الصلاة كقوله تعالى : "وأدبار السجود". وبالركوع الخشوع والإخبات.

44"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك" أي ما ذكرنا من القصص من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي. "وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم" أقداحهم للإقتراع. وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركاً، والمراد تقرير كونه وحياً على سبيل التهكم بمنكريه، فإن طريق المعرفة الوقائع المشاهدة والسماع وعدم السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم فبقي أن يكون الإتهام باحتمال العيان ولا يظن به عاقل. "أيهم يكفل مريم" متعلق بمحذوف دل عليه "يلقون أقلامهم" أي يلقونها ليعلموا، أو يقولوا "أيهم يكفل مريم". " وما كنت لديهم إذ يختصمون " تنافساً في كفالتها.

45"إذ قالت الملائكة" بدل من "إذ قالت" الأولى وما بينهما اعتراض، أو من "إذ يختصمون" على أن وقوع الاختصام والبشارة في زمان متسع كقولك لقيته في سنة كذا. " يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم " المسيح لقبه وهو من الألقاب المشرفة كالصديق وأصله بالعبرية مشيحاً معناه: المبارك، وعيسى معرب ايشوع واشتقاقهما من المسح لأنهما مسح من بالبركة أو بما طهره من الذنوب، أو مسح الأرض ولم يقم في موضع، أو مسحه جبريل، من العيس وهو بياض يعلوه حمرة، تكلف لا طائل تحته، وابن مريم لما كان صفة تميز تمييز الأسماء نظمت في سلكها، ولا ينافي تعدد الخبر وإفراد المبتدأ فإنه اسم جنس مضاف ويحتمل أن يراد به أن الذي يعرف به ويتميز عن غيره هذه الثلاثة، فإن الإسم علامة المسمى والمميز له ممن سواه ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن مريم صفته، وإنما قيل ابن مريم والخطاب لها تنبيهاً على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد تنسب إلى الآباء ولا تنيب إلى الأم إلا إذا فقد الأب. "وجيهاً في الدنيا والآخرة" حال مقدرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيره للمعنى، والوجاهة في الدنيا النبوة وفي الآخرة الشفاعة "ومن المقربين" من الله، وقيل إشارة إلى علو درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء وصحبة الملائكة.