islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


46"ويكلم الناس في المهد وكهلاً" أي يكلمهم حال كونه طفلاً وكهلاً، كلام الأنبياء من غير تفاوت. المهد مصدر سمي به ما يمهد للصبي في مضجعه. وقيل إنه رفع شاباً والمراد وكهلاً بعد نزوله، وذكر أحواله المختلفة المتنافية إرشاداً إلى أنه بمعزل عن الألوهية "ومن الصالحين" حال ثالث من كلمة أو ضميرها الذي يكلم.

47" قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر " تعجب، أو إستبعاد عادي، أو استفهام عن أنه يكون بتزوج أو غيره. "قال كذلك الله يخلق ما يشاء" القائل جبريل، أو الله تعالى وجبريل حكى لها قول الله تعالى. "إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون" إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرجاً بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك.

48"ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل" كلام مبتدأ ذكر تطيباً لقلبها وإزاحة لما همها من خوف اللوم لما علمت أنها تلد من غير زوج، أو عطف على يبشرك، أو وجيهاً و "الكتاب" الكتبة أو جنس الكتب المنزلة. وخص الكتابان لفضلهما. وقرأ نافع وعاصم "ويعلمه" بالياء.

49" ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم " منصوب بمضمر على إرادة القول تقديره: ويقول أرسلت رسولاً بأني قد جئتكم، أو بالعطف على الأحوال المتقدمة مضمناً معنى النطق فكأنه قال: وناطقاً بأني قد جئتكم، وتخصيص بني إسرائيل لخصوص بعثته إليهم أو للرد على من زعم أنه مبعوث إلى غيرهم. " أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير " نصب بدل من أني قد جئتكم ، أو جر بدل من آية، أو رفع على هي أني أخلق لكم والمعنى: أقدر لكم وأصور الأشياء مثل صورة الطير، وقرأ نافع " إني " بالكسر "فأنفخ فيه" الضمير للكاف أي في ذلك الشيء المماثل. "فيكون طيراً بإذن الله" فيصير حياً طياراً بأمر الله، نبه به على أن إحياءه من الله تعالى لا منه. وقرأ نافع هنا وفي المائدة " طائر " بالألف والهمزة. " وأبرئ الأكمه والأبرص " الأكمة الذي ولد أعمى أو الممسوح العين. روي: أن ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى عليه الصلاة والسلام وما يداوي إلا بالدعاء. "وأحيي الموتى بإذن الله" كرر بإذن الله دفعاً لتوهم الألوهية، فإن الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية. "وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم" بالمغيبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها. "إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين" موفقين للإيمان فإن غيرهم لا ينتفع بالمعجزات، أو مصدقين للحق غير معاندين.

50"ومصدقاً لما بين يدي من التوراة" عطف على "رسولاً" على الوجهين، أو منصوب بإضمار فعل دل عليه "قد جئتكم" أي وجئتكم مصدقاً. "ولأحل لكم" مقدر بإضماره، أو مردود على قوله: " أني قد جئتكم بآية "، أو معطوف على معنى "مصدقاً" كقولهم جئتك معتذراً ولأطيب قلبك. "بعض الذي حرم عليكم" أي في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام كالشحوم والثروب والسمك ولحوم الإبل والعمل في السبت، وهو يدل على أن شرعه كان ناسخاً لشرع موسى عليه الصلاة والسلام ولا يخل ذلك بكونه مصدقاً للتوراة، كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وتكاذب، فإن النسخ في الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان "وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون".

51" إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم " أي جئتكم بآية أخرى ألهمنها ربكم وهو قوله: " إن الله ربي وربكم " فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل الفارقة بين النبي والساحر، أو جئتكم بآية على أن الله ربي وربكم وقوله: "فاتقوا الله وأطيعون" اعتراض والظاهر أنه تكرير لقوله: " قد جئتكم بآية من ربكم " أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم، والأول لتمهيد الحجة والثاني لتقريبها إلى الحكم ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى: "فاتقوا الله" أي لما جئتكم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة فاتقوا الله في المخالفة وأطيعون فيما دعوتكم إليه، ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل فقال: " إن الله ربي وربكم " إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالإعتقاد الحق الذي غايته التوحيد، وقال: "فاعبدوه" إشارة إلى استكمال القوة العلمية فإنه بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي، ثم قرر ذلك بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة، ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام "قل آمنت بالله ثم استقم".

52"فلما أحس عيسى منهم الكفر" يحقق كفرهم عنده تحقق ما يدرك بالحواس. "قال من أنصاري إلى الله" ملتجئاً إلى الله تعالى أو ذاهباً أو ضاماً إليه، ويجوز أن يتعلق الجار بـ"أنصاري" مضمناً معنى الإضافة، أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله تعالى في نصري. وقيل إلى ها هنا بمعنى (مع) أو (في) أو (اللام)و "قال الحواريون" حواري الرجل خاصته من الحور وهو البياض الخالص، ومنه الحواريات للحضريات لخلوص ألوانهن. سمي به أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام من اليهود. وقيل قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها. "نحن أنصار الله" أي أنصار دين الله. " آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " لتشهد لنا يوم القيامة حين تشهد الرسل لقومهم وعليهم.