islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


53" ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين " أي مع الشاهدين بوحدانيتك، أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم، أو مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم شهداء على الناس.

54"ومكروا" أي الذين أحس منهم الكفر من اليهود بأن وكلوا عليه من يقتله غيلة. "ومكر الله" حين رفع عيسى عليه الصلاة والسلام وألقى شبهه على من قصد إغتياله حتى قتل. والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرة لا يسند إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج. "والله خير الماكرين" أقواهم مكراً وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب.

55"إذ قال الله" ظرف لمكر الله أو خير الماكرين، أو المضمر مثل وقع ذلك. "يا عيسى إني متوفيك" أي مستوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى، عاصماً إياك من قتلهم، أو قابضك من الأرض من توفيت مالي، أو متوفيك نائماً إذ روي أنه رفع نائماً، أو مميتك إلى السماء وإليه ذهبت النصارى. " ورافعك إلي " إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي. "ومطهرك من الذين كفروا" من سوء جوازهم أو قصدهم " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة " يعاونهم بالحجة أو السيف في غالب الأمر، ومتبعوه من آمن بنبوته من المسلمين والنصارى وإلى الآن لم تسمع غلبة لليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة. " ثم إلي مرجعكم " الضمير لعيسى عليه الصلاة والسلام ومن تبعه ومن كفر به، وغلب المخاطبين على الغائبين. "فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون" من أمر الدين.

56" فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ".

57" وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم " تفسير للحكم وتفصيل لهز وقرأ حفص "فيوفيهم" بالياء. "والله لا يحب الظالمين" تقرير لذلك.

58"ذلك" إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره، وهو مبتدأ خبره. "نتلوه عليك" وقوله: "من الآيات" حال من الهاء ويجوز أن يكون الخبر ونتلوه حالاً على أن العامل معنى الإشارة وأن يكونا خبرين وأن ينتصب بمضمر يفسره نتلوه. " والذكر الحكيم " المشتمل على الحكم، أو المحكم الممنوع عن تطرق الخلل إليه يريد به القرآن. وقيل اللوح.

59"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم" إن شأنه الغريب كشأن آدم عليه الصلاة والسلام. "خلقه من تراب" جملة مفسرة للتمثيل مبينة لما به الشبه، وهو أنه خلق بلا أب كما خلق آدم من التراب بلا أب وأم، شبه حاله بما هو أغرب منه إفحاماً للخصم وقطعاً لمواد الشبهة والمعنى خلق قالبه من التراب. "ثم قال له كن" أي أنشأه بشراً كقوله تعالى: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" أو قدر تكوينه من التراب ثم كونه، ويجوز أن يكون ثم لتراخي الخبر لا المخبر. "فيكون" حكاية حال ماضية.

60"الحق من ربك" خبر محذوف أي هو الحق، وقيل "الحق" مبتدأ و "من ربك" خبره أي الحق المذكور من الله تعالى. "فلا تكن من الممترين" خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على طريقة التهييج لزيادة الثبات أو لكل سامع.

61" فمن حاجك " من النصارى. "فيه" في عيسى. "من بعد ما جاءك من العلم" أي من البينات الموجبة للعلم. "فقل تعالوا" هلموا بالرأي والعزم. "ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم" أي يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحمل عليها، وإنما قدمهم على الأنفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم. "ثم نبتهل" أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا. والبهلة بالضم والفتح اللعنة وأصله الترك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار. "فنجعل لعنة الله على الكاذبين" عطف فيه بيان روي "أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب -وكان ذا رأيهم- ما ترى فقال: والله لقد عرفتم نبوته، ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبياً إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غدا محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي رضي الله عنه خلفها وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال أسقفهم يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا، فأذعنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلوا له الجزية ألفي حلة حمراء وثلاثين درعاً من حديد، فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير، ولأضرم عليهم الوادي ناراً، ولأستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر". وهو دليل على نبوته وفضل من أتى بهم من أهل بيته.