islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


62"إن هذا" أي ما قص من نبأ عيسى ومريم. "لهو القصص الحق" بجملتها خبر إن، أو هو فصل يفيد أن ما ذكره في شأن، عيسى ومريم حق دون ما ذكروه، وما بعده خبر واللام دخلت فيه لأنه أقرب إلى المبتدأ من الحبر، وأصلها أن تدخل على المبتدأ " وما من إله إلا الله " صرح فيه بـ"من" المزيدة للاستغراق تأكيداً للرد على النصارى في تثليثهم "وإن الله لهو العزيز الحكيم" لا أحد سواه يساويه في القدرة التامة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية.

63"فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين" وعيد لهم ووضع المظهر موضع المضمر ليدل على أن التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد، إفساد للدين والإعتقاد المؤدي إلى فساد النفس بل وإلى فساد العالم.

64"قل يا أهل الكتاب" يعم أهل الكتابين. قيل يريد به وفد نجران، أو يهود المدينة. "تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" لا يختلف فيها الرسل والكتب ويفسرها ما بعدها " أن لا نعبد إلا الله " أن نوحده بالعبادة ونخلص فيها. "ولا نشرك به شيئاً" ولا نجعل غيره شريكاً له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلاً لأن يعبد. "ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله" ولا نقول عزير ابن الله، ولا المسيح ابن الله، ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلا منهم بعضنا بشر مثلنا روي "أنه لما نزلت "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله" قال عدي بن حاتم:ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال: هو ذاك". "فإن تولوا" عن التوحيد. " فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم، أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل. (تنبيه) أنظر إلى ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرج في الحجاج بين: أولاً، أحوال عيسى عليه الصلاة والسلام وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للألوهية، ثم ذكر ما يحل عقدهم ويزيح شبهتهم، فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز، ثم لما أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقاً أسهل، وألزم بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الأنبياء والكتب، ثم لما لم يجد ذلك أيضاً عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض عن ذلك وقال " فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ".

65" يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده " تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وزعم كل فريق بأنه منهم وترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثتا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما. "أفلا تعقلون" فتدعون المحال.

66" ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم " ها حرف تنبيه نبهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها، وأنتم مبتدأ و"هؤلاء" خبره و "حاججتم" جملة أخرى مبينة للأولى. أي أنتم هؤلاء الحمقى وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل عناداً، أو تدعون وروده في فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر له في كتابكم من دين إبراهيم. وقيل "هؤلاء" بمعنى الذين و "حاججتم" صلته. وقيل ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء. وقرأ نافع و أبو عمرو "ها أنتم" حيث وقع بالمد من غير همز، وورش أقل أمداً، وقنبل الهمزة من غير ألف بعد الهاء والباقون بالمد والهمز، والبزي بقصر المد على أصله. "والله يعلم" ما حاججتم فيه. "وأنتم لا تعلمون" وأنتم جاهلون به.

67"ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً" تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان. "ولكن كان حنيفاً" مائلاً عن العقائد الزائغة. "مسلماً" منقاداً لله وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام. "وما كان من المشركين" تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به عزيراً والمسيح ورد لادعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام.

68" إن أولى الناس بإبراهيم " إن أخصهم به وأقربهم منه. من الولي وهو القرب. " للذين اتبعوه " من أمته. "وهذا النبي والذين آمنوا" لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة. وقريء والنبي بالنصب عطفاً على الهاء في اتبعوه، وبالجر عطفاً على إبراهيم. "والله ولي المؤمنين" ينصرهم ويجازيهم الحسنى لإيمانهم.

69" ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم " نزلت في اليهود لما دعوا حذيفة وعماراً ومعاذاً إلى اليهودية و "لو" بمعنى أن. " وما يضلون إلا أنفسهم " وما يتخطاهم الإضلال ولا يعود وباله إلا عليهم إذ يضاعف به عذابهم، أو ما يضلون إلا أمثالهم. "وما يشعرون" وزره واختصاص ضرره بهم.

70"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله" بما نطقت به التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم "وأنتم تشهدون" أنها آيات الله أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه الحق.