islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


78" وإن منهم لفريقا " يعني المحرفين ككعب ومالك وحيي بن أخطب. "يلوون ألسنتهم بالكتاب" يفتلونها بقراءته فيميلونها عن المنزل إلى المحرف، أو يعطفونها بشبه الكتاب. وقرىء "يلون" على قلب الواو المضمومة همزة ثم تخفيفها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها. "لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب" الضمير للمحرف المدلول عليه بقوله "يلوون". وقرىء " لتحسبوه " بالياء والضمير أيضاً للمسمين. "ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله" تأكيد في قوله: "وما هو من الكتاب" وتشنيع عليهم وبيان لأنه يزعمون ذلك تصريحاً لا تعريضاً، أي ليس هو نازلاً من عنده. وهذا لا يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعل الله تعالى. "ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه.

79" ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله " تكذيب ورد على عبده عيسى عليه السلام. وقيل "أن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك رباً، فقال: معاذ الله أن نعبد غير الله وأن نأمر بعبادة غير الله، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني" فنزلت. وقيل "قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك. قال: لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله" " ولكن كونوا ربانيين " ولكن يقول كونوا ربانيين، والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون كاللحياني والرقباني وهو الكامل في العلم والعمل. "بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" بسبب كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم دارسين له، فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للإعتقاد والعمل، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب تعلمون بمعنى عالمين. وقرئ "تدرسون" من التدريس وتدرسون من أدرس بمعنى درس كأكرم وكرم، ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضاً بهذا المعنى على تقدير وبما كنتم تدرسونه على الناس.

80" ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا " نصبه ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب عطفاً على ثم يقول، وتكون لا مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله " ما كان "، أي ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً، أو غير مزيدة على معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته ولا يأمر باتخاذ أكفائه أرباباً، بل ينهى عنه وهو أدنى من العبادة. ورفعه الباقون على الاستئناف، ويحتمل الحال وقرأ أبو عمرو على أصله برواية الدوري باختلاس الضم. " أيأمركم بالكفر " إنكار، والضمير فيه للبشر وقيل لله. " بعد إذ أنتم مسلمون " دليل على أن الخطاب للمسلمين وهم المستأذنون لأن يسجدوا له.

81" وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " قيل إنه على ظاهره، وإذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم به أولى. وقيل معناه أن الله تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم. وقيل إضافة الميثاق للنبيين إضافته إلى الفاعل، والمعنى وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه الأنبياء على أممهم. وقيل المراد أولاد النبيين على حذف المضاف، وهم بنو لإسرائيل، أو سماهم نبيين تهكماً لأنهم كانوا يقولون نحن أحق بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا، واللام في " لما " موطئه للقسم لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، وما تحتمل الشرطية ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط وتحتمل الخبرية. وقرأ حمزة " لما " بالكسر على أن ما مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم بعضكم الكتاب، ثم مجيء رسول مصدق له أخذ الله الميثاق لتؤمنن به ولتنصرنه، أو موصولة والمعنى أخذه الله للذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له. وقرىء " لما " بمعنى حين آتيتكم، أو لمن أجل ما آتيتكم على أن أصله لمن ما بالإدغام فحذف إحدى الميمات الثلاث استثقالاً. وقرأ نافع " آتيناكم " بالنون والألف جميعاً. " قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري " أي عهدي، سمي به لأنه يؤصر أي يشد. وقرىء بالضم وهو إما لغة فيه كعبر وعبر عن جمع إصار وهو ما يشد به. " قالوا أقررنا قال فاشهدوا " أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار. وقيل الحطاب في للملائكة. " وأنا معكم من الشاهدين " وأنا أيضاً على إقراركم وتشاهدكم شاهد، وهو توكيد وتحذير عظيم.

82" فمن تولى بعد ذلك " بعد الميثاق والتوكيد والإقرار والشهادة. " فأولئك هم الفاسقون " المتمردون من الكفرة.

83" أفغير دين الله يبغون " عطف على الجملة المتقدمة والهمزة متوسطة بينهما للإنكار، أو محذوف تقديره أتتولون فغير دين الله تبغون، وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار والفعل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو وعاصم في رواية حفص ويعقوب، وبالتاء عند الباقين على تقدير وقل له. " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " أي طائعين بالنظر واتباع الحجة، وكارهين بالسيف ومعاينة ما يلجىء إلى الإسلام كنتق الجبل وإدراك الغرق، والإشراف على الموت. أو مختارين كالملائكة والمؤمنين ومسخرين كالكفرة فإنهم لا يقدرون أن يممتنعوا عما قضى عليهم " وإليه يرجعون " وقرىء بالياء على أن الضمير لمن.