islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


84" قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم " أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان، والقرآن كما هو منزل عليه بتوسط تبليغه إليهم وأيضاً المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم، أو بأن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك إجلالاً له، والنزول كما يعدى بإلى لأنه ينتهي إلى الرسل يعدى بعلى لأنه من فوق، وإنما قدم المنزل عليه السلام على المنزل على سائر الرسل لأنه المعرف له والعيار عليه "لا نفرق بين أحد منهم" بالتصديق والتكذيب. "ونحن له مسلمون" منقادون أو مخلصون في عبادته.

85" ومن يبتغ غير الإسلام دينا " أي غير التوحيد والإنقياد لحكم الله. " فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " الواقعين في الخسران، والمعنى أن المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بإبطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها، واستدل به على أن الإيمان هو الإسلام إذا لو كان غيره لم يقبل. والجواب إنه ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول كل ما يغايره، ولعل الدين أيضاً للأعمال.

86" كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات " استبعاد لأن يهديهم الله فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد. وقيل نفي وإنكار له وذلك يقتضي بأن لا تقبل توبة المرتد، " وشهدوا " عطف على ما في " إيمانهم " من معنى الفعل ونظيره فأصدق وأكن، أو حال بإضمار قد من كفروا وهو على الوجهين دليل على أن الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان. " والله لا يهدي القوم الظالمين " الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع الكفر موضع الإيمان فكيف من جاءه الحق وعرفه ثم أعرض عنه.

87" أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " يدل بمنطوقه على جواز لعنهم، وبمفهومه على نفي جواز لعن غيرهم. ولعل الفرق أنهم مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدى مؤيسون عن الرحمة رأساً بخلاف غيرهم، والمراد بالناس المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضاً بلعن منكر الحق والمرتد عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه.

88" خالدين فيها "في اللعنة، أو العقوبة، أو النار وإن لم يجز ذكرهما لدلالة الكلام عليهما. " لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ".

89" إلا الذين تابوا من بعد ذلك " أي بعد الارتداد. " وأصلحوا " ما أفسدوا، ويجوز أ، لا يقدر له مفعول بمعنى ودخلوا في الصلاح. " فإن الله غفور " يقبل توبته. " رحيم " يتفضل عليه. قيل: إنها نزلت في الحارث بن سويد حين ندم على ردته فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة، فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية فرجع إلى المدينة فتاب.

90" إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا " كاليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد الإيمان بموسى والتوراة، ثم ازدادوا كفراً بمحمد والقرآن، أو كفروا بمحمد بعدما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفراً بالإصرار والعناد والطعن فيه والصد عن الإيمان ونقض الميثاق، أو كقوم ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ازدادوا كفراً بقولهم نتربص بمحمد ريب المنون أو نرجع إليه وننافقه بإظهاره. " لن تقبل توبتهم " لأنهم لا يتوبون، أو لا يتوبون إلا إذا أشرفوا على الهلاك فكني عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظاً في شأنهم وإبرازا لحالهم في صورة حال اللآيسين من الرحمة، أو لأن، توبتهم لا تكون إلا نفاقاً لارتدادهم وزيادة كفرهم، ولذلك لم تدخل الفاء فيه. " وأولئك هم الضالون " الثابتون على الضلال.

91" إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا " لما كان الموت على الكفر سبباً لامتناع قبول الفدية أدخل الفاء ها هنا للإشعار به، وملء الشيء ما يملؤه. و " ذهبا " نصب على التمييز. وقرىء بالرفع على البدل من " ملء " أو الخبر لمحذوف. " ولو افتدى به " محمول على المعنى كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً، أو معطوف على مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً لو تقرب به في الدنيا ولو افتدى به من العذاب في الآخرة، أو المراد لو افتدى بمثله كقوله تعالى: " إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله " والمثل يحذف ويراد كثيراً لأن المثلين في حكم شيء واحد " أولئك لهم عذاب أليم " مبالغة في التحذير وإقناط لأن من لا يقبل منه الفداء ربما يعفى عنه تكرماً " وما لهم من ناصرين " في دفع العذاب ومن مزيدة للاستغراق.