islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


101"وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله" إنكار وتعجيب لكفرهم في حال اجتمع لهم الأسباب الداعية إلى الإيمان الصارفة عن الكفر. "ومن يعتصم بالله" ومن يتمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره. "فقد هدي إلى صراط مستقيم" فقد اهتدى لا محالة.

102" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " حق تقواه وما يجب منها، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم كقوله: "فاتقوا الله ما استطعتم" وعن ابن مسعود رضي الله عنه: هو أن يطيع فلا يعصي، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. وقيل هو: أن تنزه الطاعة عن الإلتفات إليها وعن توقع المجازاة عليها. وفي هذا الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب، وأصل تقاة وقية فقلبت واوها المضمومة تاء كما في تؤده وتخمة والياء ألفاً. " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " أي ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت، فإن النهي عن المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات نحو الفعل تارة والقيد أخرى وقد يتوجه نحو المجموع دونهما وكذلك النفي.

103"واعتصموا بحبل الله جميعاً" بدين الإسلام، أو بكتابه لقوله عليه السلام: "القرآن حبل الله المتين". استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردي، كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي والوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحاً للمجاز. "جميعاً" مجتمعين عليه " ولا تفرقوا " أي ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب، أو لا تتفرقوا تفرقكم في الجاهلية يحارب بعضكم بعضاً، أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة. "واذكروا نعمة الله عليكم" التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال الغل. "إذ كنتم أعداءً" في الجاهلية متقاتلين. "فألف بين قلوبكم" بالإسلام. "فأصبحتم بنعمته إخواناً" متحابين مجتمعين على الأخوة في الله. وقيل كان الأوس والخزرج أخوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة حتى أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسوله صلى الله عليه وسلم. " وكنتم على شفا حفرة من النار " مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم، إذ لو أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم في النار. "فأنقذكم منها" بالإسلام، والضمير للحفرة، أو للنار، أو للشفا. وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البئر وشفتها طرفها كالجانب والجانبة، وأصله شفو فقلبت الواو ألفاً في المذكر وحذفت في المؤنث. "كذلك" مثل ذلك التبيين. "يبين الله لكم آياته" دلائله. " لعلكم تهتدون " إرادة ثباتكم على الهدى وازديادكم فيه.

104" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، ولأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها. خاطب الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأساً أثموا جميعاً ولكن يسقط بفعل بعضهم، وهكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى وكونوا أمة يدعون كقوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف". والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. "أولئك هم المفلحون" المخصوصون بكمال الفلاح وروي أنه عليه السلام" سئل من خير الناس فقال:آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم". والأمر بالمعروف يكون واجباً ومندوباً على حسب ما يأمر به. والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام. والأظهر أن العاصي يجب عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر.

105" ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا " كاليهود والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة على ما عرفت. " من بعد ما جاءهم البينات " الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه, والأظهر أن النهي فيه مخصوص بالتفرق في الأصول دون الفروع لقوله عليه الصلاة والسلام "اختلاف أمتي رحمة" ولقوله عليه الصلاة والسلام "من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد". "وأولئك لهم عذاب عظيم" وعيد للذين تفرقوا وتهديد عل التشبه بهم.

106"يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" نصب بما في لهم من معنى الفعل، أو بإضمار اذكر. وبياض الوجوه سواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه. وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجوه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين بيديه وبيمينه، وأهل الباطل بأضداد ذلك. " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم " على إرادة القول أي يقل لهم أكفرتم، والهمزة للتوبيخ والتعجب من حالهم، وهم المرتدون أو أهل الكتاب كفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به قبل مبعثه، أو جميع الكفار كفروا بعدما أقروا به حين أشهدهم على أنفسهم أو تمكنوا من الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات. "فذوقوا العذاب" أمر إهانة. "بما كنتم تكفرون" بسبب كفركم أو جزاء لكفركم.

107" وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله " يعني الجنة والثواب المخلد، عبر عن ذلك بالرحمة تنبيهاً على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله، وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم. "هم فيها خالدون" أخرجه مخرج الاستئناف للتأكيد كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقال هم فيها خالدون.

108"تلك آيات الله" الواردة في وعده ووعيده "نتلوها عليك بالحق" ملتبسة بالحق لا شبهة فيها. "وما الله يريد ظلماً للعالمين" إذ يستحيل الظلم منه لأنه لا يحق عليه شيء فيظلم بنقصه، ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله، لأنه المالك على الإطلاق كم قال.