islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


109"ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور" فيجازي كلاً بما وعد له وأوعد.

110" كنتم خير أمة " دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ كقوله تعالى: "إن الله كان غفوراً رحيماً" وقيل كنتم في علم الله أو في اللوح المحفوظ، أو فيما بين الأمم المتقدمين. " أخرجت للناس " أي أظهرت لهم. "تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" استئناف بين به كونهم " خير أمة "، أو خبر ثان لكنتم. "وتؤمنون بالله" يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به، لأن الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به، وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيماناً بالله وتصديقاً به وإظهاراً لدينه، واستدل بهذه الآية على إن الإجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك. "ولو آمن أهل الكتاب" إيماناً كما ينبغي "لكان خيراً لهم" لكان الإيمان خيراً لهم مما هم عليه. "منهم المؤمنون" كعبد الله بن سلام وأصحابه. "وأكثرهم الفاسقون" المتمردون في الكفر، وهذه الجملة والتي بعدها واردتان على سيبل الاستطراد.

111" لن يضروكم إلا أذى " ضرراً يسيراً كطعن وتهديد. "وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار" ينهزموا ولا يضروكم بقتل وأسر. "ثم لا ينصرون" ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم، نفي إضرارهم سوى ما يكون بقول وقرر ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت الدبرة عليهم، ثم أخبر بأنه تكون عاقبتهم العجز والخلان. وقرىء لا تنصروا عطفاً على يولوا على أن ثم للتراخي في الرتبة فيكون عدم النصر مقيداً بقتالهم، وهذه الآية من المغيبات التي وافقها الواقع إذ كان ذلك حال قريضة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر.

112" ضربت عليهم الذلة " هدر النفس والمال والأهل، أو ذل التمسك بالباطل والجزية. "أينما ثقفوا" وجدوا " إلا بحبل من الله وحبل من الناس " استثناء من أعم عام الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا معتصمين، أو متلبسين بذمة الله أو كتابة الذي آتاهم وذمة المسلمين، أو بدين الإسلام واتباع سبيل المؤمنين. " وباءوا بغضب من الله " رجعوا به مستوجبين له "وضربت عليهم المسكنة" فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله، واليهود في غالب الأمر فقراء ومساكين. "ذلك" إشارة إلى ما ذكر ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب. " بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق " بسبب كفرهم بالآيات وقتلهم الأنبياء. والتقييد بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم يكن حقاً بحسب اعتقادهم أيضاً. "ذلك" أي الكفر والقتل. "بما عصوا وكانوا يعتدون" بسبب عصيانهم واعتدائهم على حدود الله، فأن الإصرار على الصغائر يفضي إلى الكبائر والاستمرار عليها يؤدي إلى الكفر. وقيل معناه أن ضرب الذلة في الدنيا واستيجاب الغضب في الآخرة كما هو معلل بكفرهم وقتلهم فهو مسبب عن عصيانهم واعتدائهم من حيث إنهم مخاطبون بالفروع أيضاً.

113"ليسوا سواءً" في المساوي والضمير لأهل الكتاب. " من أهل الكتاب أمة قائمة " استئناف لبيان نفي الاستواء، والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود فقام وهم الذين أسلموا منهم. "يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون" يتلون القرآن في تهجدهم. عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين وأبلغ في المدح. وقيل المراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب ليصلونها لما روي "أنه عليه الصلاة والسلام أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: أما أنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم".

114"يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات" صفات أخر لأمة وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود، فإنهم منحرفون عن الحق غير متعبدين في الليل مشركون بالله ملحدون في صفاته، واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته، مداهنون في الاحتساب متباطئون عن الخيرات. "وأولئك من الصالحين" أي الموصوفون بتلك الصفات ممن صلحت أحوالهم عند الله واستحقوا رضاه وثناءه.

115"وما يفعلوا من خير فلن يكفروه" فلن يضيع ولا ينقص ثوابه البتة، سمي ذلك كفراناً كما سمي توفية الثواب شكراً، وتعديته إلى مفعولين لتضمنه معنى الحرمان، وقرأ حفص وحمزة والكسائي "وما يفعلوا من خير فلن يكفروه" بالياء والباقون بالتاء. "والله عليم بالمتقين" بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل، وأن الفائز عند الله هو أهل التقوى.