islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


116" إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا " من العذاب، أو من الغناء فيكون مصدراً. " وأولئك أصحاب النار " ملازموها. "هم فيها خالدون".

117"مثل ما ينفقون" ما ينفق الكفرة قربة، أو مفاخرة وسمعة، أو المنافقون رياء أو خوفاً. " في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر " برد شديد والشائع إطلاقه للريح الباردة كالصر، فهو في الأصل مصدر نعت به أو نعت وصف به البرد للمبالغة كقولك برد بارد. "أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم" بالكفر والمعاصي "فأهلكته" عقوبة لهم لأن الإهلاك عن سخط أشد، والمراد تشبيه ما أنفقوا في ضياعه بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة ما في الدنيا والآخرة، وهو من التشبيه المركب وشلك لم يبال بإيلاء كلمة التشبيه للريح دون الحرث، ويجوز أن يقدر كمثل مهلك ريح وهو الحرث. "وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون" أي ما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم لما لم ينفقوها بحيث يعتد بها، أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحق به العقوبة. وقرىء "ولكن" أي ولكن أنفسهم يظلمونها، ولا يجوز أن يقدر ضمير الشأن لأنه لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله: وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق

118" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة " وليجة، وهو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما شبه بالشعار قال عليه الصلاة والسلام: "الأنصار شعار والناس دثار". "من دونكم" من دون المسلمين، وهو متعلق بلا تتخذوا، أو بمحذوف هو صفة بطانة أي بطانة كائنة من دونكم. "لا يألونكم خبالاً" أي لا يقصرون لكم في الفساد، والألو التقصير وأصله أن يعدى بالحرف وعدى إلى مفعولين كقولهم: لا آلوك نصحاً على تضمين معنى المنع أو النقص. " ودوا ما عنتم " تمنوا عنتكم، وهو شدة الضرر والمشقة وما مصدرية. "قد بدت البغضاء من أفواههم" أي في كلامهم لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم. "وما تخفي صدورهم أكبر" مما بدا لأن بدوره ليس عن روية واختيار. " قد بينا لكم الآيات " الدالة على وجوب الإخلاص وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين. " إن كنتم تعقلون" ما بين لكم، والجمل الأربع جاءت مستأنفات على التعليل، ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة.

119" ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم " أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم، بيان لخطئهم في موالاتهم، وهو خبر ثان أو خبر لأولاء والجملة خبر لأنتم كقولك: أنت زيد تحيه، أو صلته أو حال والعامل فيها معنى الإشارة، ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسره ما بعده وتكون الجملة خبراً. " وتؤمنون بالكتاب كله "بجنس الكتاب كله، وهو حال من لا يحبونكم والمعنى: إنهم لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضاً فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم، وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم. " وإذا لقوكم قالوا آمنا " نفاقاً وتغريراً " وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " من أجله تأسفاً وتحسراً حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلاً. "قل موتوا بغيظكم" دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله حتى يهلكوا به. " إن الله عليم بذات الصدور " فيعلم ما في صدورهم من البغضاء والحنق، وهو يحتمل أن يكون من المقول أي وقل لهم إن الله عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عض الأنامل غيظاً، وأن يكون خارجاً عنه بمعنى قل لهم ذلك ولا تتعجب من اطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم.

120" إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها " بيان لتناهي عداوتهم إلى حد حسدوا ما نالهم من خير ومنفعة، وشمتوا بما أصابهم من ضرر وشدة، والمس مستعار للإصابة "وإن تصبروا" على عداوتهم، أو على مشاق التكاليف. " وتتقوا " موالاتهم، أو ما حرم الله جل جلاله عليكم. " لا يضركم كيدهم شيئا " بفضل الله عز وجل وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأن المجد في الأمر، المتدرب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جرياً على الخصم، وضمه الراء للاتباع كضمة مد. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب "لا يضركم" من ضاره يضيره. "إن الله بما يعملون" من الصبر والتقوى وغيرهما. "محيط" أي محيط علمه فيجازيكم مما أنتم أهله. وقرىء بالياء أي "بما يعملون"، في عداوتكم عليم فيعاقبهم عليه.

121"وإذ غدوت" أي واذكر إذا غدوت. "من أهلك" أي من حجرة عائشة رضي الله عنها. " تبوء المؤمنين " تنزلهم. أو تسوي وتهيء لهم ويؤيده القراءة باللام. . "مقاعد للقتال" مواقف وأماكن له، وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتساع كقوله تعالى: "في مقعد صدق" وقوله تعالى: "قبل أن تقوم من مقامك". "والله سميع" لأقوالكم. "عليم" بنياتكم روي "أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء -ثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة- فاستشار الرسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وقد دعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قبل فقال هو وأكثر الأنصار: أقم يا رسول الله بالمدينة ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا؟ فدعهم فان أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار بعضهم إلى الخروج فقال عليه الصلاة والسلام والسلام: رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي فأولتها خيراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً فأولته هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة، فان رأيتم أن تقيموا في المدينة وتدعوهم، فقال رجال فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا. وبالغوا حتى دخل ولبس لامته، فلما رأوا ذلك ندموا على مبالغتهم وقالوا اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال: لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل. فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السبت، ونزل في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفهم، وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال: انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا".