islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


141" وليمحص الله الذين آمنوا " ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم. "ويمحق الكافرين" ويهلكهم إن كانت عليهم، والمحق نقص الشيء قليلاً قليلاً.

142" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " بل أحسبتم ومعناه الإنكار. " ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " ولما تجاهدون، وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية والفرق بين "لما" ولم إن فيه توقع الفعل فيما يستقبل. وقرىء "يعلم" بفتح الميم على أن أصله يعلمن فحذفت النون " ويعلم الصابرين " نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع. وقرىء بالرفع على أن الواو للحال كأنه قال: ولما تجاهدوا وأنتم صابرون.

143" ولقد كنتم تمنون الموت " أي الحرب فإنها من أسباب الموت، أو الموت بالشهادة. والخطاب للذين لم يشهدوا بدراً وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوا ما نال شهداء بدر من الكرامة فألحوا يوم أحد على الخروج. "من قبل أن تلقوه" من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته. "فقد رأيتموه وأنتم تنظرون" أي فقد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم، وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها، أو على تمني الشهادة فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار.

144" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " فسيخلوا كما خلو بالموت أو القتل. "أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم" إنكاراً لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكاً به. وقيل الفاء لسببية والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سباباً لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته. وروي "أنه لما رمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه، فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله عنه وكان صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة وهو يرى أنه قتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد قتلت محمداً وصرخ صارخ ألا إن محمداً قد قتل، فانكفأ الناس وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا إلي عباد الله فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرق الباقون، وقال بعضهم: ليت ابن أبي يأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، وقال ناس من المنافقين لو كان نبياً لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك رضي الله عنهما: يا قوم إن قتل محمداً فان رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعده فقاتلوا على ما قاتل عليه، ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ إليك منه وشد بسيفه فقاتل حتى قتل" فنزلت. " ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " بارتداده بل يضر نفسه. " وسيجزي الله الشاكرين " على نعمة الإسلام بالثبات عليه كأنس وأضرابه.

145" وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " إلا بمشيئة الله تعالى أو بإذنه لملك الموت عليه الصلاة والسلام في قبض روحه، والمعنى أن لكل نفس أجلاً مسمى في علمه تعالى وقضائه "لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" بالإحجام عن القتال والإقدام عليه. وفيه تحريض وتشجيع على القتال، ووعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالحفظ وتأخير الأجل. "كتاباً" مصدر مؤكد إذ المعنى كتب الموت كتاباً. "مؤجلاً" صفة له أي مؤقتاً لا يتقدم ولا يتأخر. " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها " تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، فإن المسلمين حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون، فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على النهب وخلوا مكانهم فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم. "ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها" أي من ثوابها. " وسنجزي الشاكرين " الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد.

146" وكأين " أصله دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس. وقرأ ابن كثير " وكأين " ككاعن ووجهه قلب قلب الكلمة الواحدة كقولهم وعملي في لعمري، فصار كأين ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف ثم أبدلت الياء الأخرى ألفاً كما أبدلت من طائي " من نبي " بيان له. " قاتل معه ربيون كثير " ربانيون علما ء أتقياء، أو عابدون لربهم. وقيل جماعات والربى منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب "قتل"، وإسناده إلى "ربيون" أو ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ربيون حال منه ويؤيد الأول أنه قرىء بالتشديد وقرىء "ربيون" بالفتح على الأصل وبالضم وهو من تغييرات النسب كالكسر. "فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله" فما فتروا ولم ينكسر جدهم لما أصابهم من قتل النبي صلى الله عليه وسلم أو بعضهم. "وما ضعفوا" عن العدو أو في الدين. "وما استكانوا" وما خضعوا للعدو، وأصله استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده، والألف من إشباع الفتحة أو استكون من الكون لأنه يطلب من نفسه أن يكون لمن يخضع له، وهذا تعريف بما أصابهم عند الإرجاف بقتله عليه الصلاة والسلام. " والله يحب الصابرين " فينصرهم ويعظم قدرهم.

147" وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين " أي وما كان قولهم مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين إلا هذا القول، وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم هضماً لها وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالهم والاستغفار عنها، ثم طلب التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ليكون عن خضوع وطهارة، فيكون أقرب إلى الإجابة، وإنما جعل قولهم خيراً لأن أن قالوا أعرف لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث.

148" فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين " فآتاهم الله بسبب الإستغفار واللجأ إلى الله النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا، والجنة والنعيم في الآخرة، وخص ثوابها بالحسن إشعاراً بفضله وأنه المعتد به عند الله.