islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


149" يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم " أي إلى الكفر. "على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين" نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمداً نبياً ما قتل. وقيل أن تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم. وقيل عام في مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم فإنه يستجر إلى موافقتهم.

150"بل الله مولاكم" ناصركم. وقرىء بالنصب على تقدير بل أطيعوا الله مولاكم. " وهو خير الناصرين " فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره.

151" سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب " يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب، ونادى أبو سفيان يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت فقال عليه الصلاة والسلام:إن شاء الله. وقيل لما رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم، فألقى الله الرعب في قلوبهم. وقرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب بالضم على الأصل في كل القرآن "بما أشركوا بالله" بسبب إشراكهم به. " ما لم ينزل به سلطانا " أي آلهة ليس على إشراكهم حجة ولم ينزل عليهم به سلطاناً وهو كقوله: ولا ترى الضب بها ينجحر وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة لحدة اللسان. "ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين" أي مثواهم، فوضع الظاهر موضع المضمر للتغليظ والتعليل.

152"ولقد صدقكم الله وعده" أي وعده إياكم بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة فان المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم بالنبل والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم. " إذ تحسونهم بإذنه " تقتلونهم، من حسه إذا أبطل حسه. " حتى إذا فشلتم " جبنتم وضعف رأيكم، أو ملتم إلى الغنيمة فإن الحرص من ضعف العقل. "وتنازعتم في الأمر" يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم فما موقفنا ها هنا، وقال آخرون لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ونفر الباقون للنهب وهو المعني بقوله: " وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون " من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم، "منكم من يريد الدنيا" وهم التاركون المركز إلى الغنيمة. "ومنكم من يريد الآخرة" وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم. " ثم صرفكم عنهم " ثم كفكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم. "ليبتليكم" على المصائب ويمتحن ثباتكم على الإيمان عندها. "ولقد عفا عنكم" تفضلاً ولما علم من ندمكم على المخالفة. "والله ذو فضل على المؤمنين" يتفضل عليهم بالعفو، أو في الأحوال كلها سواء أديل لهم أو عليهم إذ الابتلاء أيضاً رحمة.

153"إذ تصعدون" متعلق بصرفكم، أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكروا. والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض يقال: أصعدنا في مكة والمدينة. "ولا تلوون على أحد" لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره. " والرسول يدعوكم " كان يقول إلي عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة. " في أخراكم" في ساقتكم أو في جماعتكم الأخرى " فأثابكم غما بغم " عطف على صرفكم، والمعنى فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم غماً متصلاً بغم، من الإغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، أو فجازاكم غماً بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له. "لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم" لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ولا ضر لاحق. وقيل "لا" مزيدة والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم. وقيل الضمير في أثابكم للرسول صلى الله عليه وسلم أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم، كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثر بكم على عصيانكم تسلية لكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر ولا على ما أصابكم من الهزيمة "والله خبير بما تعملون" عليم بأعمالكم وبم قصدتم بها.