islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


154" ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا " أنزل الله عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس، وعن أبي طلحة غشينا النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه. والأمنة الأمن نصب على المفعول ونعاساً بدل منها أو هو المفعول، و "أمنةً" حال منه متقدمة أو مفعول له أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة. وقرىء "أمنة" بسكون الميم كأنها المرة في الأمر "يغشى طائفةً منكم" أي النعاس وقرأ حمزة والكسائي بالتاء رداً على الأمنة والطائفة المؤمنون حقا. "وطائفة" هم المنافقون. "قد أهمتهم أنفسهم" أوقعتهم أنفسهم في الهموم، أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها. " يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية " صفة أخرى لطائفة أو حال أو اسئناف على وجه البيان لما قبله، وغير الحق نصب على المصدر أي: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به، و "ظن الجاهلية" بدله وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها. "يقولون" أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بدل من يظنون. " هل لنا من الأمر من شيء " هل لنا مما أمر الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط. وقيل: أخبر ابن أبي بقتل بني الخزرج فقال ذلك، والمعنة\ى إنا منعنى تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا، فلم يبق لنا من الأمر شيء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء " قل إن الأمر كله لله " أي الغلبة الحقيقية لله تعالى ولأوليائه فإن حزب الله هم الغالبون، أو القضاء له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو اعتراض. وقرأ أبو عمرو ويعقوب كله بالرفع على الإبتداء. "يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك" حال من الضمير يقولون أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون النصر مبطلين الإنكار والتكذيب. "يقولون" أي في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض، وهو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له. "لو كان لنا من الأمر شيء" كما وعد محمد أو زعم أن الأمر كله لله ولأوليائه، أو لو كان لنا اختيار وتدبير ولم نبرح كما كان ابن أبي وغيره. " ما قتلنا هاهنا " لما غلبنا، أو لما قتل من قتل منا في هذه المعركة. "قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم" أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتبه في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ولم تنفعهم الإقامة بالمدينة ولم ينج منهم أحد، فإنه قدر الأمور ودبرها في سابق قضائه لا معقب لحكمه. "وليبتلي الله ما في صدوركم" وليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق، وهو علة فعل محذوف أي وفعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاد القضاء أو لمصالح جمة وللابتلاء، أوعلى لكيلا تحزنوا. " وليمحص ما في قلوبكم " وليكشفه ويميزه أو يخلصه من الوساوس. " والله عليم بذات الصدور " بخفياتها قل إظهارها، وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الإبتلاء وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين.

155" إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا " يعني إن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوباً لمفالفة النبي صلى الله عليه وسلم بترك المركز، والحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد وقوة القلب. وقيل استزلال الشيطان توليهم وذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضاً كالطاعة. وقيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم فكرهوا القتال قبل إخلاص التوبة والخرج من المظلمة. " ولقد عفا الله عنهم " لتوبتهم واعتذارهم. " إن الله غفور " للذنوب "حليم" لا يعاجل بعقوبة الذنب كي يتوب.

156" يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا " يعني المنافقين. "وقالوا لإخوانهم" لأجلهم وفيهم، ومعنى اخوتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب "إذا ضربوا في الأرض" إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو لغيرها، وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء على حكاية الحال الماضية " أو كانوا غزى " جمع غاز كعا وعفى. "لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا" مفول قالوا وهو يدل على أن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به. "ليجعل الله ذلك حسرةً في قلوبهم" متعلق بـ"قالوا" على أن اللام لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدواً وحزناً، أو لا تكونوا أي لا تكونوا مثلهم بالنطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة، فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد. وقيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، فإن مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم. "والله يحيي ويميت" رداً لقولهم أي هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد. "والله بما تعملون بصير" تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا.

157" ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم " أي متم في سبيله وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الميم من مات يمات. " لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون " جواب القسم وهو ساد مسد الجزاء والمعنى: إن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم الأجل وإن وقع ذلك في سبيل الله فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها ولو لم تموتوا. وقرأ حفص بالياء.