islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


158" ولئن متم أو قتلتم " أي على أي وجه اتفق هلاككم، "لإلى الله تحشرون" لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه. وبذلتم مهجكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون، فيوفي جزاءكم ويعظم ثوابكم. وقرأ نافع وحمزة والكسائي "متم" بالكسر.

159"فبما رحمة من الله لنت لهم" أي فبرحمة، وما مزيدة للتأكيد والتنبيه والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله وهو ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق بهم حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه. " ولو كنت فظا " سيء الخلق جافياً. "غليظ القلب" قاسيه. " لانفضوا من حولك " لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك. "فاعف عنهم" فيما يختص بك. "واستغفر لهم" فيما لله. "وشاورهم في الأمر" أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه، أو فيما يصح أن يشاور فيه استظهاراً برأيهم وتطيباً لنفوسهم وتمهيداً لسنة المشاورة في للأمة. "فإذا عزمت" فإذا وطنت نفسك على شيء بعد الشورى. " فتوكل على الله " في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك، فإنه لا يعلمه سواه. وقرىء "فإذا عزمت"، على التكلم أي فإذا عزمت لك على شيء وعينته لك فتوكل على الله ولا تشاور فيه أحداً. " إن الله يحب المتوكلين " فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح.

160"إن ينصركم الله" كما نصركم يوم بدر. "فلا غالب لكم" فلا أخد يغلبكم. "وإن يخذلكم" كما خذلك يوم أحد. " فمن ذا الذي ينصركم من بعده " من بعد خذلانه، أو من بعد الله بمعنى إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم، وهذا تنبيه على المقتضى للتوكل وتحريض على ما يستحق به انصر من الله وتحذير عما يستجلب خذلانه. " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر لهم سواه وآمنوا به.

161" وما كان لنبي أن يغل " وما صح لنبي أ، يخون في الغنائم فان النبوة تنافي الخيانة، يقال غل شيئاً من المغنم يغل غلولاً وأغل إغلالاً إذ أخذه في خفية والمراد منه: إما براءة الرسول صلى الله عليه وسلم عما اتهم به إذ روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئاً فهو له ولا يقسم الغنائم. وإما المبالغة في النهي للرسول صلى الله عليه وسلم على ما روي أنه بعث طلائع، فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم على من معه ولم يقسم للطلائع فنزلت. فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولاً تغليظاً ومبالغة ثانية. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة ويعقوب "أن يغل" على البناء للمفعول والمعنى: وما صح له أن يوجد غالاً أو أن ينسب إلى الغلول. " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله وإثمه. " ثم توفى كل نفس ما كسبت " يعني تعطي جزاء ما كسبت وافيا، وكان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه، فإنه إذا كان كل كاسب مجزياً بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى. "وهم لا يظلمون" فلا ينقص ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب عاصيهم.

162" أفمن اتبع رضوان الله " بالطاعة. "كمن باء" رجع. "بسخط من الله" بسبب المعاصي. " ومأواه جهنم وبئس المصير " الفرق بينه وبين المرجع إن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع.

163"هم درجات عند الله" شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب، أو هم ذوو درجات. "والله بصير بما يعملون" عالم بأعمالهم ودرجاتهم صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها.

164" لقد من الله على المؤمنين " أنعم على من آمن مع الرسول صلى الله عليه وسلم من قومه وتخصيصهم مع أن نعمة البعثة عامة لزيادة انتفاعهم بها. قرىء " لقد من الله " على أنه خبر مبتدأ محذوف مثل منه أو بعثه. " إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم " من نسبهم، أ, من جنسهم عربياً مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به. وقرىء من "أنفسهم" أي من أشرفهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان من أشرف قبائل العرب وبطونها. " يتلو عليهم آياته " أي القرآن بعد ما كانوا جهالاً لم يسمعوا الوحي. " ويزكيهم " يطهرهم من دنس الطباع وسوء الاعتقاد والأعمال. " ويعلمهم الكتاب والحكمة " أي القرآن والسنة. "وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة والمعنى وإن الشأن كانوا من قبل بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في ضلال ظاهر.

165" أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا " الهمزة للتقريع والتقرير، والوا عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد أو على محذوف مثل أفعلتم كذا وقلتم، ولما ظرفه المضاف إلى ما أصابتكم أي أقلتم حين أصابتكم مصيبة وهي قتل سبعين منكم يوم أحد، والحال إنكم نلتم ضعفاً يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من أين هذا أصابنا وقد وعدنا الله النصر. " قل هو من عند أنفسكم " أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز فإن الوعد كان مشروطاً بالثبات والمطاوعة، أو اختيار الخروج من المدينة. وعن علي رضي الله تعالى عنه باختياركم الفداء يوم بدر. " إن الله على كل شيء قدير " فيقدر على النصر ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم.