islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


174"فانقلبوا" فرجعوا من بدر. "بنعمة من الله" عافية وثبات على الإيمان وزيادة. "وفضل" وربح في التجارة فانهم لما أتوا بدراً وأوفوا بها سوقاً فاتجروا وربحوا. "لم يمسسهم سوء" من جراحة وكيد عدو. " واتبعوا رضوان الله " الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم. "والله ذو فضل عظيم" قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد، والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدو، وبالحفظ على كل ما يسوءهم، وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل. وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به.

175" إنما ذلكم الشيطان " يريد به المثبط نعيماً أبو سفيان، والشيطان خبر " ذلكم " وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبر، ويجوز أن تكون الإشارة إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان يعني إبليس عليه اللعنة. " يخوف أولياءه " القاعدين عن الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يخوفكم أولياؤه الذين هم أبو سفيان وأصحابه. " فلا تخافوهم " الضمير للناس الثاني على الأول وإلى الأولياء على الثاني. " وخافون " في مخالف أمري فجاهدوا مع رسولي. " إن كنتم مؤمنين " فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف الناس.

176" ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " يقعون فيه سريعاً حرصاً عليه، وهم المنافقين من المتخلفين، أو قوم ارتدوا عن الإسلام. والمعنى لا يحزنك خوف أن يضروك ويعينوا عليك لقوله: " إنهم لن يضروا الله شيئا " أي لن يضروا أولياء الله شيئاً بمسارعتهم في الكفر، وإنما يضرون بها أنفسهم. وشيئاً يحتمل المفعول والمصدر وقرأ نافع " يحزنك " بضم الياء وكسر الزاي حيث وقع ما خلا قوله في الأنبياء لا يحزنهم الفزع الأكبر، فإنه فتح الياء وضم الزاي فيه والباقون كذلك في الكل. " يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة " نصيباً من الثواب في الآخرة، وهو يدل على تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر، وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد أرحم الراحمين أن لا يكون لهم حظ من رحمته، وإن مسارعتهم في الكفر لأنه تعالى لم يرد أن يكون لهم حظ في الآخرة. " ولهم عذاب عظيم " مع الحرمان عن الثواب.

177" إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم " تكرير للتأكيد، أو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين، أو ارتد من العرب.

178" ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم " خطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، أو لكل من يحسب. والذين مفعول و " أنما نملي " لهم بدل منه، وإنما اقتصر على مفعول واحد لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين كقوله تعالى: " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ". أو المفعول الثاني على تقدير مضاف مثل: ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب الإملاء خير لأنفسهم، أو ولا تحسبن حال الذين كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم، وما مصدرية وكان حقها أن تفصل في الخط ولكنها وقعت متصلة في الإمام فاتبع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب بالياء على " إن الذين " فاعل وان مع ما في حيزه مفعول وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم. والإملاء الإمهال وإطالة العمر. وقيل تخليتهم وشأنهم، من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعي كيف يشاء. " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما " استئناف بما هو العلة للحكم قبلها، وما كافة واللام لام الإرادة. وعند المعتزلة لام العاقبة. وقرىء " إنما " بالفتح هنا وبكسر الأولى ولا يحسبن بالياء على معنى " ولا يحسبن الذين كفروا " أن إملاءنا لهم لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول في الإيمان، و " أنما نملي لهم خير " اعتراض. معناه أن إملاءنا خير لهم أن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط منكم. " ولهم عذاب مهين " على هذا يجوز أن يكون حالاً من واو أي ليزدادوا إثماً معداً لهم عذاب مهين.

179" ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين في عصره، والمعنى لا يترككم مختلطين لا يعرف مخلصكم من منافقكم حتى يميز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه بأحوالكم، أو بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا الخلص المخلصون منكم، كبذل الأموال والأنفس في سبيل الله، ليختبر النبي صلى الله عليه وسلم به بواطنكم ويستدل به على عقائدكم. وقرأ حمزة والكسائي " حتى يميز "، هنا وفي الأنفال بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء وتشديدها والباقون بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء. " وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء " وما كان الله ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر وإيمان، ولكن الله يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات، أو ينصب له ما يدل عليها. " فآمنوا بالله ورسله " بصفة الإخلاص، أو بأن تعلموه وحده مطلعاً على الغيب وتعلموهم عباداً مجتبين لا يعلمون إلا ما علمهم الله ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم روي "أن الكفرة قالوا: إن كان محمد صادقاً فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر" فنزلت. عن السدي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "عرضت علي أمتي وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر". فقال المنافقون إن يزعم أنه يعرف من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه فلا يعرفنا فنزلت. " وإن تؤمنوا " حق الإيمان. " وتتقوا " النفاق. " فلكم أجر عظيم " لا يقادر قدره.

180" ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم " القراءات فيه على ما سبق. ومن قرأ بالتاء قدر مضافاً ليتطابق مفعولاه أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيراً لهم، وكذا من قرأ بالياء إن جعل الفاعل ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من يحسب وإن جعله الموصول كان المفعول الأول محذوفاً لدلالة يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيراً لهم. " بل هو " أي البخل. " شر لهم " لاستجلاب العقاب عليهم. " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " بيان لذلك، سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق، وعنه عليه الصلاة والسلام: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله شجاعاً في عنقه يوم القيامة". " ولله ميراث السموات والأرض " وله ما فيهما مما يتوارث، فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ولا ينفقونه في سبيله، أو أنه يرث منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة. " والله بما تعملون " من المنع والإعطاء. " خبير " فمجازيهم. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الإلتفات وهو أبلغ في الوعيد.