islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


181" لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " قالته اليهود لما سمعوا " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ". وروي "أنه عليه الصلاة والسلام كتب مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضاً حسناً فقال فنحاص بن عازوراء: إن الله فقير حتى سأل القرض، فلطمه أبو بكر رضي الله عنه على وجهه وقال: لولا ما بيننا من العهد لضربت عنقك، فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجحد ما قاله" فنزلت. والمعنى أنه لم يخف عليه وأنه أعد لهم العقاب عليه. " سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق " أي سنكتبه في صحائف الكتبة، أو سنحفظه في علمنا لا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر بالله عز وجل واستهزاء بالقرآن والرسول، ولذلك نظمه مع قتل الأنبياء، وفيه تنبيه على أنه ليس أول جريمة ارتكبوها وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد منه أمثال هذا القول. وقرأ حمزة سيكتب بالياء وضمها وفتح التاء وقتلهم بالرفع ويقول بالياء. " ونقول ذوقوا عذاب الحريق " أي وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا العذاب المحرق، وفيه مبالغات في الوعيد. والذوق إدراك الطعوم، وعلى الإتساع يستعمل لإدراك سائر المحسوسات والحالات،وذكره ها هنا لأن العذاب مرتب على قولهم الناشىء عن البخل والتهالك على المال، وغالب حجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم ومعظم بخله به للخوف من فقدانه ولذلك كثر ذكر الأكل مع المال.

182" ذلك " إشارة إلى العذاب. " بما قدمت أيديكم " من قتل الأنبياء وقولهم هذا وسائر معاصيهم. عبر بالأيدي عن الأنفس لأن أكثر أعمالها بهن. " وأن الله ليس بظلام للعبيد " عطف على ما قدمت وسببيته للعذاب من حيث إن نفي اظلم يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسيء.

183" الذين قالوا " هم كعب بن الأشرف ومالك وحيي وفنحاص ووهب بن يهوذا. " إن الله عهد إلينا " أمرنا في التوراة وأوصانا. " أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار " بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل وهو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار سماوية فتأكله، أي تحيله إلى طبعها بالإحراق. وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات شرع في ذلك. " قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " تكذيب وإلزام بأن رسلاً جاؤهم قبله كزكريا ويحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق وبما اقترحوه فقتلوهم، فلو كان الموجب للتصديق هو الإتيان به وكان توقفهم وامتناعهم عن الإيمان لأجله فما لهم لم يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر واجترؤا على قتله.

184" فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير " تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه واليهود، والزبر جمع زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا حسبته، والكتاب في عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في عامة القرآن. وقيل الزبر والمواعظ والزواجر، من زبرته إذا زجرته. وقرأ ابن عامر وبالزبر وهشام وبالكتاب بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات بالذات.

185" كل نفس ذائقة الموت " وعد ووعيد للمصدق والمكذب. وقرىء " ذائقة الموت " بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله: " ولا يذكرون الله إلا قليلا " " وإنما توفون أجوركم " تعطون جزاء أعمالكم خيراً كان أو شراً تاماً وافياً. " يوم القيامة " يوم قيامكم من القبور، ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار". " فمن زحزح عن النار " بعد عنها، والزحزحة في الأصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة. " وأدخل الجنة فقد فاز " بالنجاة ونيل المراد، والفوز الظفر بالبغية، وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يجب أن يؤتى إليه". " وما الحياة الدنيا " أي لذاتها وزخارفها. " إلا متاع الغرور " شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه، وهذا لمن اثرها على الآخرة. فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار.

186" لتبلون " أي والله لتختبرن. " في أموالكم " بتكليف الإنفاق وما يصيبها من الآفات. " وأنفسكم " بالجهاد والقتل والأسر والجراح، وما يرد عليها من المخاوف والأمراض والمتاعب. " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا " من هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم، والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين. أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال، ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها. " وإن تصبروا " على ذلك. " وتتقوا " مخالفة أمر الله. " فإن ذلك " يعني الصبر والتقوى. " من عزم الأمور " من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها، أو مما عزم الله عليه أي أمر به وبالغ فيه. والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه.