islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


187" وإذ أخذ الله " أي اذكر وقت أخذه. " ميثاق الذين أوتوا الكتاب " يريد به العلماء. " لتبيننه للناس ولا تكتمونه " حكاية لمخاطبتهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش بالياء لأنهم غيب، واللام جواب القسم الذي ناب عنه قوله: " أخذ الله ميثاق الذين " والضمير للكتاب. " فنبذوه " أي الميثاق. " وراء ظهورهم " فلم يراعوه ولم يتلفتوا إليه. والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الإلتفات، ونقيضه جعله نصب عينيه وإلقاؤه بين عينيه. " واشتروا به ". وأخذوا بدله. " ثمنا قليلا " من حطام الدنيا وأعراضها. " فبئس ما يشترون " يختارون لأنفسهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من كتم علماً عن أهله ألجم بلجام من نار". وعن علي رضي الله تعالى عنه ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا.

188" لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب " الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ضم الباء جعل الخطاب له وللمؤمنين، والمفعول الأول " الذين يفرحون " والثاني " بمفازة "، وقوله " فلا تحسبنهم " تأكيد والمعنى: لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإخبار بالصدق، بمفازة بمنجاة من العذاب أي فائزين بالنجاة منه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في الثاني على أن الذين فاعل ومفعولاً يحسبن محذوفان يدل عليهم مفعولاً مؤكده، فكأنه قيل، ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا فلا يحسبن أنفسهم بمفازة، أو المفعول الأول محذوف وقوله فلا تحسبنهم تأكيد للفعل وفاعله ومفعول الأول. "ولهم عذاب أليم" بكفرهم وتدليسهم. روي أنه عليه الصلاة والسلام "سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه أنهم قد صدقوه وفرحوا بما فعلوا" فنزلت. وقيل، نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به. وقيل: نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة.

189"ولله ملك السموات والأرض" فهو يملك أمرهم. " والله على كل شيء قدير " فيقدر على عقابهم. وقيل هو رد لقولهم إن الله فقير.

190" إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " لدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول المجلوة الخالصة من شوائب الحس والوهم كما سبق في سورة آل عمران البقرة، ولعل الإقتصار على هذه الثلاثة في هذه الآية لان مناط الاستدلال هو التغيير، وهذه متعرضة لجملة أنواعه فإنه إما أن يكون في ذات الشيء كتغير الليل والنهار، أو جزئه كتغير العناصر بتبدل صورها أو الخارج عنه كتغير الأفلاك بتبدل أوضاعها. وعن النبي صلى الله عليه وسلم "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها".

191"الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم" أي يذكرونه دائما على الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين، وعنه عليه الصلاة والسلام "من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله". وقيل معناه يصلون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم لقوله عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماء". فهو حجة للشافعي رضي الله عنه في أن المريض يصلي مضطجعاً على جنبه الأيمن مستقبلاً بمقاديم بدنه. " ويتفكرون في خلق السموات والأرض " استدلالاً واعتباراً، وهو أفضل العبادات كما قال عليه الصلاة والسلام "لا عبادة كالتفكر". لأنه المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق، وعنه عليه الصلاة والسلام: "بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال: أشهد أن لك رباً وخالقاً: اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له". وهذا دليل واضح على شرف علم الأصول وفضل أهله. " ربنا ما خلقت هذا باطلا " على إرادة القول أي يتفكرون قائلين ذلك، وهذا إشارة إلى المتفكر فيه، أي الخلق على أنه أريد به المخلوق من السموات والأرض، أو إليهما لأنهما في معنى المخلوق، والمعنى ما خلقته عبثاً ضائعاً من غير حكمة بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان وسباباً لمعاشه ودليلاً يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة الأبدية والسعادة السرمدية في جوارك. "سبحانك" تنزيهاً لك من العبث وخلق الباطل وهو اعتراض. " فقنا عذاب النار " للإخلال بالنظر فيه، والقيام بما يقتضيه. وفائدة الفاء هي الدلالة على أن علمهم بما لأجله خلقت السموات والأرض حملهم على الإستعاذة.

192" ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته " غاية الإخزاء، وهو نظير قولهم: من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك، والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيهاً على شدة خوفهم وطلبهم الوقاية منه، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع. "وما للظالمين من أنصار" أراد بهم المدخلين، ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لإدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصر دفع بقهر.

193" ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان " أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه، وفيه مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع وفي تنكير المنادي وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأنه، والمراد به الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل القرآن، والنداء والدعاء ونحوهما يعدى بإلى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص. " أن آمنوا بربكم فآمنا " أي بأن آمنوا فامتثلنا. " ربنا فاغفر لنا ذنوبنا " كبائرنا فإنها ذات تبعة. " وكفر عنا سيئاتنا " صغائرنا فإنها مستقبحة، ولكن مكفرة عن مجتنب الكبائر. " وتوفنا مع الأبرار " مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم، وفيه تنبيه على أنهم محبون لقاء الله، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. والأبرار جمع بر أو بار كأرباب وأصحاب.

194" ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " أي ما وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب. لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه لا خوفاً من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة، أو قصور في الامتثال أو تعبداً واستكانة. ويجوز أن يعلق على بمحذوف تقديره: ما وعدتنا منزلاً على رسلك، أ, محمولاً عليهم. وقيل معناه على ألسنة رسلك. "ولا تخزنا يوم القيامة" بأن تعصمنا عما يقتضيه. " إنك لا تخلف الميعاد " بإثابة المؤمن وإجابة الداعي وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الميعاد البعث بعد الموت. وتكرير ربنا للمبالغة في الابتهال والدلالة على أن استقلال المطالب وعلو شأنها. وفي الآثار من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف.