islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


195" فاستجاب لهم ربهم " إلى طلبتهم، وهو أخص من أجاب ويعدي بنفسه وباللام. " أني لا أضيع عمل عامل منكم " أي بأني لا أضيع. وقرىء بالكسر على إرادة القول. "من ذكر أو أنثى" بيان عامل. "بعضكم من بعض" لأن الذكر من الأنثى و الأنثى من الذكر، أ, لأنهما من أصل واحد، أو لفرط الاتصال والاتحاد، أو للاجتماع في والاتفاق الدين. وهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال. روي "أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إني أسمع الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساءفنزلت". " فالذين هاجروا " إلخ، وتفصيل لأعمال العمال وما أعد لهم من الثواب على سبيل المدح والتعظيم، والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين. "وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي" بسبب إيمانهم بالله ومن أجله "وقاتلوا" الكفار. "وقتلوا" في الجهاد. وقرأ حمزة والكسائي بالعكس لأن الواو لا توجب ترتيباً والثاني أفضل. أو لأن المراد لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا. وشدد ابن كثير وابن عامر "قتلوا" للتكثير. " لأكفرن عنهم سيئاتهم " لأمحونها. " ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله " أي أثيبهم بذلك إثابة من عند الله تفضلاً منه، فهو مصدر مؤكد. " والله عنده حسن الثواب " على الطاعات قادر عليه.

196" لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد " والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، أو تثبيته على ما كان عليه كقوله: "فلا تطع المكذبين" أو لكل أحد، والنهي في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلاً للسبب منزلة المسبب للمبالغة، والمعنى لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظ، ولا تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم. روي أن بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون: إن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهدفنزلت.

197"متاع قليل" خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدته في جنب ما أعد الله للمؤمنين. قال عليه الصلاة والسلام "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع". " ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد " أي ما مهدوا لأنفسهم.

198" لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله " النزل والنزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة. قال أبو الشعر الضبي: وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات نزلا وانتصابه على الحال من جنات والعامل فيها الظرف، وقيل: إنه مصدر مؤكد والتقدير أنزلوها نزلاً "وما عند الله" لكثرته ودوامه "خير للأبرار" مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله.

199" وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله " نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه. وقيل في أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا. وقيل في أصحمة النجاشي لما نعاه جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فصلى عليه فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط. وإنما دخلت اللام على الاسم للفصل بينه وبين إن بالظرف. "وما أنزل إليكم" من القرآن، "وما أنزل إليهم" من الكتابيين. " خاشعين لله " حال من فاعل يؤمن وجمعه باعتبار المعنى "لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً" كما يفعله المحرفون من أحبارهم." أولئك لهم أجرهم عند ربهم" ما خص بهم من الأجر ووعده في قوله تعالى: "أولئك يؤتون أجرهم مرتين" " إن الله سريع الحساب " لعمله بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه عن التأمل والاحتياط، والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء.

200" يا أيها الذين آمنوا اصبروا " على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد. "وصابروا" وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى، وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقاً لشدته. "ورابطوا" أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو، وأنفسكم على الطاعة كما قال عليه الصلاة والسلام" من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة". وعنه عليه الصلاة والسلام "من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة". " واتقوا الله لعلكم تفلحون " فاتقوه بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح، أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة، المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابة النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة، والطريقة، والحقيقة. عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أماناً على جسر جهنم". وعنه عليه الصلاة والسلام "من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وسلم الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس". والله أعلم.