islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


6 -" وعد الله " مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد . " لا يخلف الله وعده " لامتناع الكذب عليه تعالى . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " وعده ولا صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم .

7 -" يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا " ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها . " وهم عن الآخرة " التي هي غايتها والمقصود منها . " هم غافلون " لا تخطر ببالهم ، و " هم " الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ و " غافلون " خبره والجملة خبر الأولى ، وهو على الوجهين مناد على تمكن غفلتهم من الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله : " لا يعلمون " تقريراً لجهالتهم وتشبيهاً لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها ، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهراً ، وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها و أنموذج لأحوالها وإشعاراً بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا .

8 -" أولم يتفكروا في أنفسهم " أو لم يحدثوا التفكر فيها ، أو أولم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما يجتلى له في الممكنات بأسرها ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها مثل قدرته على إبدائها . " ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق " متعلق بقول أو علم محذوف يدل عليه الكلام . " وأجل مسمى " تنتهي عنده ولا تبقى بعده . " وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم " بلقاء جزائه عند انقضاء الأجل المسمى أو قيام الساعة . " لكافرون " جاحدون يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون .

9 -" أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم " تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ونظرهم في آثار المدمرين قبلهم . " كانوا أشد منهم قوةً " كعاد وثمود . " وأثاروا الأرض " وقلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها . " وعمروها " وعمروا الأرض . " أكثر مما عمروها " من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها ، وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم أضعف حالاً فيها ، إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ملجئون إلى دار لا نفع لها . " وجاءتهم رسلهم بالبينات " بالمعجزات أو الآيات الواضحات . " فما كان الله ليظلمهم " ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير . " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم .

10 -" ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى " أي ثم كان عاقبتهم العاقبة " السوأى " أو الخصلة " السوأى " ، فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وأنهم جاءوا بمثل أفعالهم ، و" السوأى " تأنيث الأسوأ كالحسنى أو مصدر كالبشرى نعت به . " أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون " علة أو بدل أو عطف بيان لـ " السوأى " ، أو خبر كان و " السوأى " مصدر أساؤوا أو مفعوله بمعنى ، " ثم كان عاقبة " الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها ، ويجوز أن تكون " السوأى " صلة الفعل و " أن كذبوا " تابعها والخبر محذوف للإبهام والتهويل ، وأن تكون " أن " مفسرة لأن الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول ، وقرأ ابن عامر والكوفيون " عاقبة " بالنصب على أن الاسم " السوأى " و" أن كذبوا " على الوجوه المذكورة .

11 -" الله يبدأ الخلق " ينشئهم . " ثم يعيده " يبعثهم . " ثم إليه ترجعون " للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود ، وقرأ أبو بكر و أبو عمرو و روح بالياء على الأصل .

12 -" ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون " يسكتون متحرين آيسين يقال ناظرته فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج ومنه الناقة المبلس التي لا ترغو ، وقرئ بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته .

13 -" ولم يكن لهم من شركائهم " ممن أشركوهم بالله . " شفعاء " يجيرونهم من عذاب الله ، ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه . " وكانوا بشركائهم كافرين " يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم ، وقيل كانوا في الدنيا كافرين بسببهم ، وكتب في المصحف (( شفعواء )) و((علموا بني إسرائيل )) بالواو وكذا " السوأى " بالألف إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها .

14 -" ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون " أي المؤمنون والكافرون لقوله تعالى :

15 -" فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة " أرض ذات أزهار وأنهار . " يحبرون " يسرون سروراً تهلك له وجوههم .