islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


12ـ " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم " من الحياء والخزي . " ربنا " قائلين ربنا . " أبصرنا " ما وعدتنا . " وسمعنا " منك تصديق رسلك . " فارجعنا " إلى الدنيا . " نعمل صالحاً إنا موقنون " إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا ، وجواب " لو " محذوف تقديره لرأيت أمراً فظيعاً ، ويجوز أن تكون للتمني والمضي فيها وفي " إذ " لأن الثابت في علم الله منزلة الواقع ، ولا يقدر لـ " ترى " مفعول لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت ، أو يقدر ما دل عليه صلة إذا والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد .

13ـ " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له. " ولكن حق القول مني " ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار ، ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسبباً عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله :

14ـ " فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا " فإنه من الوسائط والأسباب المقتضية له . " إنا نسيناكم " تركناكم من الرحمة ، أو في العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء افعل على أن واسمها تشديد في الانتقام منهم . " وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون " كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم وتدبر أمر العاقبة والتفكير فيها دلالة على أن كلاً منهما يقتضي ذلك .

15ـ " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها " وعظوا بها . " خروا سجداً " خوفاً من الله . " وسبحوا " نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث . " بحمد ربهم " حامدين له شكراً على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى . " وهم لا يستكبرون " عن الإيمان والطاعة كم يفعل من يصر مستكبراً .

16ـ " تتجافى جنوبهم " ترتفع وتتنحى . " عن المضاجع " الفرش ومواضع النوم . " يدعون ربهم " داعين إياه . " خوفاً " من سخطه . " وطمعاً " في رحمته . " وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قيام العبد من الليل " . " وعنه عليه الصلاة والسلام إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء فيقومون وهم قليل ، فيسرحون جميعاً إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس " وقيل كان أناس من الصحابة يصلون المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم . " ومما رزقناهم ينفقون " في وجوه الخير .

17ـ " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم " لا ملك مقرب ولا نبي مرسل . " من قرة أعين " مما تقر به عيونهم . " وعنه عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بله ما أطلعتهم عليه ، اقرؤوا فلا تعلم نفس ما أخفي لهم " . وقرأ حمزة و يعقوب " أخفي لهم " على أنه مضارع أخفيت ، وقروء نخفي وأخفي الفاعل للكل هو الله ، وقرأت " أعين " لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة و " ما " موصوله أو استفهامية معلق عنها الفعل . " جزاءً بما كانوا يعملون " أي جزوا جزاء أو أخفي للجزاء فإن إخفاءه لعلو شأنه . وقيل هذا القوم أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم .

18ـ " أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً " خارجاً عن الإيمان " لا يستوون " في الشرف والمثوبة تأكيد وتصريح والجمع للحمل على المعنى .

19ـ " أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى " فإنها المأوى الحقيقي والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة . وقيل المأوى جنة من الجنان . " نزلاً " سبق تفسيره في سورة (( آل عمران )) . " بما كانوا يعملون " بسبب أعمالهم أو على أعمالهم .

20ـ " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار " مكان جنة المأوى للمؤمنين . " كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها " عبارة عن خلودهم فيها . " وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون " إهانة لهم وزيادة في غيظهم .