islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


7 -" وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " مقدر باذكر وميثاقهم عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم . " ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم " خصهم بالذكر لأنهم مشاهير أرباب الشرائع وقدم نبينا عليه الصلاة والسلام تعظيماً له وتكريماً لشأنه . " وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً " عظيم الشأن أو مؤكداً باليمين ، والتكرير لبيان هذا الوصف تعظيماً له .

8 -" ليسأل الصادقين عن صدقهم " أي فعلنا ذلك ليسأل الله يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم عما قالوه لقومهم ، أو تصديقهم إياهم تبكيتاً لهم أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادق صادق ، أو المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم . " وأعد للكافرين عذاباً أليماً " عطف على " أخذنا " من جهة أن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين ، أو على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين .

9 -" يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود " يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفاً . " فأرسلنا عليهم ريحاً " ريح الصبا . " وجنوداً لم تروها " الملائكة . روي أنه عليه الصلاة والسلام لما سمع بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة ثم خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم ، ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى بعث الله عليهم ريحاً باردة في ليلة شاتية ، فأخصرتهم وسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها في بعض وكبرت الملائكة في جوانب العسكر ، فقال طليحة بن خويلد الأسدي أما محمد فقد بدأكم بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال . " وكان الله بما تعملون " من حفر الخندق ، وقرأ البصريان بالياء أي بما يعمل المشركون من التحزب والمحاربة . " بصيراً " رائياً .

10 -" إذا جاؤوكم " بدل من إذ جاءتكم . " من فوقكم " من أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان . " ومن أسفل منكم " من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش . " وإذ زاغت الأبصار " مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصاً . " وبلغت القلوب الحناجر " رعباً فإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب . " وتظنون بالله الظنونا " الأنواع من الظن فظن المخلصون الثبت القلوب أن الله منجز وعده في إعلاء دينه ، أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال والضعاف القلوب والمنافقون ما حكي عنهم ، والألف مزيدة في أمثاله تشبيهاً للفواصل بالقوافي وقد أجرى نافع و ابن عامر و أبو بكر فيها الوصل مجرى الوقف ، ولم يزدها أبو عمرو و حمزة و يعقوب مطلقاً وهو القياس .

11 -" هنالك ابتلي المؤمنون " اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل . " وزلزلوا زلزالاً شديداً " من شدة الفزع وقرئ (( زلزالاً )) بالفتح .

12 -" وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض " ضعف اعتقاد . " ما وعدنا الله ورسوله " من الظفر وإعلاء الدين . " إلا غروراً " وعداً باطلاً . قيل قائله معتب بن قشير قال يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقاً ما هذا إلا وعد غرور .

13 -" وإذ قالت طائفة منهم " يعني أوس بن قيظي وأتباعه . " يا أهل يثرب " أهل المدينة ، وقيل هو اسم أرض وقعت المدينة في ناحية منها . " لا مقام " لا موضع قيام . " لكم " ها هنا ، وقرأ حفص بالضم على أنه مكان أو مصدر من أقام . " فارجعوا " إلى منازلكم هاربين ، وقيل المعنى لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى الشرك وأسلموه لتسلموا ، أو لا مقام لكم بيثرب فارجعوا كفاراً ليمكنكم المقام بها . " ويستأذن فريق منهم النبي " للرجوع . " يقولون إن بيوتنا عورة " غير حصينة وأصلها الخلل ، ويجوز أن يكون تخفيف العورة من عورت الدار إذا اختلت وقد قرئ بها . " وما هي بعورة " بل هي حصينة . " إن يريدون إلا فراراً " أي وما يريدون بذلك إلا الفرار من القتال .

14 -" ولو دخلت عليهم " دخلت المدينة أو بيوتهم . " من أقطارها " من جوانبها وحذف الفاعل للإيماء بأن دخول هؤلاء المتحزبين عليه ودخول غيرهم من العساكر سيان في اقتضاء الحكم المرتب عليه . " ثم سئلوا الفتنة " الردة ومقاتلة المسلمين . " لأتوها " لأعطوها ، وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاءوها وفعلوها . " وما تلبثوا بها " بالفتنة أو بإعطائها . " إلا يسيراً " ريثما يكون السؤال والجواب ، وقيل ما لبثوا بالمدينة بعد تمام الارتداد إلا يسيراً .

15 -" ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار " يعني بني حارثة عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله . " وكان عهد الله مسؤولا " عن الوفاء به مجازى عليه .